وصل جون كيري وزير الخارجية الامريكي الى جنيف للانضمام الى المحادثات الجارية بشأن البرنامج النووي الايراني اليوم السبت في الوقت الذي بدا فيه ان طهران والدول الست الكبرى على وشك تحقيق انفراجة في النزاع الدائر منذ عشر سنوات.

ومن المقرر ايضا مشاركة وزراء الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والبريطاني وليام هيج والصيني وانغ يي والالماني جيدو فسترفيله في المفاوضات المكثفة من اجل التوصل لاتفاق تحد بموجبه ايران من نشاطها النووي مقابل تخفيف بعض العقوبات.

جاء هذا الاعلان بعد ان صرح دبلوماسيون في جنيف بأن احدى النقاط الرئيسية العالقة قد تم تجاوزها فيما يبدو في المحادثات التي بدأت يوم الاربعاء.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير للصحفيين في وقت سابق إن وزراء خارجية الدول الست لن يأتوا إلا إذا كان هناك اتفاق للتوقيع عليه.

وأضاف الدبلوماسي "أحرزنا تقدما بما في ذلك في القضايا الجوهرية."

وبدا وزير الخارجية الفرنسي الذي كان يعارض مسودة اتفاق طرحت في جولة المحادثات التي جرت في الفترة بين السابع والتاسع من نوفمبر تشرين الثاني متحفظا لدى وصوله الى جنيف صباح اليوم السبت.

وقال "آمل ان نتوصل الى اتفاق يحظى باجماع. إنني هنا للعمل من أجل ذلك."

وانتهجت فرنسا باستمرار خطا متشددا بشأن البرنامج النووي الإيراني مما ساعد باريس على بناء علاقات أقوى مع أعداء طهران في اسرائيل ومنطقة الخليج.

لكن مصدرا دبلوماسيا فرنسيا دعا لتوخي الحذر وقال "المفاوضات السابقة علمتنا التحلي بالحكمة."

وقالت متحدثة رسمية باسم الوفد الروسي في المحادثات إن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وصل الى جنيف مساء الجمعة والتقى مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف ومع كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي.

وكانت جين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الامريكية قد صرحت في وقت سابق بأن كيري سيتوجه الى جنيف "بهدف المساعدة في تضييق شقة الخلافات والاقتراب بشكل اكبر من التوصل الى اتفاق."

واضافت ان هذا القرار اتخذ بعد التشاور مع اشتون التي تنسق المحادثات مع ايران باسم الدول الست.

وقالت ماري هارف نائبة المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيما بعد ان كيري قرر السفر الى جنيف "في ضوء التقدم الذي يتم احرازه" ومع"الامل في ان يتم التوصل لاتفاق."

وفيما يعكس التفاؤل من ان التوصل الى اتفاق بات قريبا نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله ان المحادثات "بلغت لحظة النهاية". وغادر وزير الخارجية الصيني بكين متوجها الى جنيف في وقت مبكر صباح اليوم السبت.

وقال دبلوماسيون انه تم اقتراح حل وسط بشأن اصرار ايران على الاعتراف دوليا "بحقها" في تخصيب اليورانيوم وهو ما فتح الطريق أمام تحقيق انفراجة.

وتقول الولايات المتحدة والقوى الغربية إنه ليس هناك ما يسمى بالحق في التخصيب وهي عملية يمكن أن تستخدم في إنتاج الكهرباء وتصنيع القنابل النووية. غير أن إيران تعتبره شأنا من شؤون السيادة الوطنية وعنصرا مهما في أي اتفاق يرمي إلى حل الأزمة المستمرة منذ عشر سنوات بخصوص مساعيها النووية.

وتريد الجمهورية الإسلامية أيضا تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها مقابل أي تنازلات نووية يمكن أن تبدد مخاوف الغرب من أن برنامجها الخاص بإنتاج الوقود النووي له أهداف عسكرية غير الأهداف المدنية المعلنة.

وخاض وزراء خارجية الدول الست المعنية بالتفاوض مع إيران المحادثات السابقة التي أجريت في الفترة بين السابع والتاسع من نوفمبر تشرين الثاني واقتربوا من الحصول على تنازلات من إيران يعولون عليها للحد من خطر اكتساب إيران القدرة على تصنيع أسلحة نووية.

وفي الأيام السابقة للمحادثات قال مسؤولون من القوى العالمية الست إنهم قد يكونون على وشك التوصل لاتفاق مؤقت على خطوات بناء الثقة لبدء عملية تستهدف تحقيق انفراجة مع إيران وإبعاد شبح حرب جديدة في الشرق الأوسط.

ومن الأمور التي يجري مناقشتها مسألة تعليق إيران لبعض الأنشطة النووية الحساسة وعلى رأسها تخصيب اليورانيوم إلى المستوى المتوسط مقابل تخفيف بعض العقوبات وهو ما قد يتضمن الإفراج عن بعض الأرصدة المالية المجمدة في حسابات أجنبية والسماح بالاتجار في المعادن النفيسة والمواد البتروكيماوية وأجزاء الطائرات.

وقد توافق الولايات المتحدة أيضا على تخفيف الضغط على دول أخرى تطالبها بعدم شراء النفط الإيراني. وأوضحت طهران أنها تريد استعدادا أكبر لتخفيف العقوبات الخانقة التي تعوق صادراتها النفطية واستخدام النظام المصرفي الدولي.

وكانت مفاوضات اللحظة الاخيرة قد استمرت في جنيف حتى منتصف ليل الجمعة فيما سعى دبلوماسيون من القوى الست والاتحاد الاوروبي وايران للعمل على اعداد اتفاق.

وقال دبلوماسيون إن اللهجة الجديدة التي تمثل حلا وسطا للاتفاق محل النقاش لا تعترف صراحة بحق أي دولة في إنتاج الوقود النووي. وقال دبلوماسي لرويترز دون ان يخوض في تفاصيل "إذا كنتم تتحدثون عن الحق في تبني برنامج نووي سلمي فذلك مطروح للتفسير".

ولم يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل غير أن ظريف رئيس وفد المفاوضين الإيرانيين قال إن تقدما كبيرا قد تحقق رغم أن هناك ثلاثة أو أربعة "خلافات" ما زالت قائمة.

وقال دبلوماسيون إن من بين القضايا المثيرة للخلاف مصير مشروع مفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل ومدى تخفيف العقوبات. ويشكل مفاعل آراك مصدرا محتملا للبلوتونيوم الذي يستخدم في صنع القنابل النووية.

وتنفي إيران اتهامها بالسعي سرا إلى تطوير الوسائل اللازمة لإنتاج أسلحة نووية قائلة إنها تخزن المواد النووية لاستخدامها في محطات نووية لإنتاج الكهرباء في المستقبل.