نشأتُ في أسرة يهودية متدينة. وقد أثر ذلك في حياتي من نواحٍ كثيرة (على الرغم من أنني لستُ متدينة اليوم)، لكن في سياقنا – يؤثر ذلك كثيرا في الطعام الذي يتناوله المرء. مبدئيا، في المطبخ اليهودي "الكشير" (الحلال) يُمنع خلط منتجات الحليب بكافة أنواع اللحوم، يُمنع أكل فاكهة البحر عدا السمك، وبشكل مشابه للإسلام، يُمنع أكل الخنزير. كل هذا يقيّد كثيرًا طبخات المطبخ اليهودي، لكنّ لكل مشكلةٍ حلًّا. مثلا، يعوّض المطبخ المغربي الذي نشأتُ عليه عن الكثير من النكهات بتوابل، نباتات وخضار تغني الطعام كثيرًا. في إسرائيل اليوم الكثير جدا من المطاعم والبيوت التي لا تولي أهمية لمسألة "الحلال"، ويمكن إيجاد كل مأكل تقريبا على مختلف الأشكال. لكن ستبقى للمطبخ اليهودي مكانة في قلبي على الدوام.

عندما أفكر في المطبخ اليهودي، أفكر فورًا في وجبة أمسية السبت (الليلة ما بين يومي الجمعة والسبت) في منزل والديّ. مرةً في الأسبوع، يوم الجمعة مساءً، بعد غروب الشمس، بعد أن يعود الرجال من الصلاة، تجتمع العائلة كلها على وجبة احتفالية، احتفاءً بيوم السبت، يوم الراحة المقدس في اليهودية. تبدأ الوجبة بتقديس الخمر – المسموح به في اليهودية – مرورًا بطلب البركة على الخبز – الذي يمثل العمل الشاق للأسبوع كله والانتقال ليوم الراحة – ثم تستمر بأطعمة شهية كثيرة واحتفالية.

في بيتنا، الوصفات ثابتة تقريبًا. المائدة مليئة بالسلطات: سلطة "مطبوخة" حارة، سلطة جزر (بعضه طازج وبعضه مطبوخ)، سلطة شمندر (بالمغربية: "بربة")، فلفل حار مقلي، سلطة باذنجان مشوي (جعلوك) وكذلك باذنجان مقلي، زيتون، سلطات خضار طازجة والكثير الكثير، حتى لا يبقى مكان على المائدة تقريبًا.

فيما ينشغل الجميع بالتذوق من كل السَّلطات، توزّع أمي الوجبة الأولى – السمك المغربي التقليدي، الذي لا نتنازل عنه يوم الجمعة، أيًّا كان الثمن. السمك هو فيليه مشط، سمك محبوب جدا في إسرائيل، ينمو في المياه العذبة. الصلصة هي صلصة طماطم حارة ومبهرة: في قدر واسعة ومسطحة يُقلى بقليل من الزيت الكثيرُ من الثوم، الفلفل الأحمر الحلو وفلفلة واحدة حارة، وقطع من البندورة المقشرة. نضيف هريس البندورة، قليلًا من الماء، ويمكن إضافة حبيبات حمّص مطبوخة مسبقا حسب الرغبة. نبهّر بكثير من الفلفل الأحمر الحلو والحار، القليل من الكركم، الملح والفلفل الأسمر. بعد كل شيء، نضيف الكثير من الكزبرة، وبعد ذلك فقط نضع السمك ليُطبخ قليلا. يوصى بحرارة بأكله مع خبز أبيض مسخّن. بالنسبة لي هذه نكهة البيت والأسرة، وبالتالي النكهة الألذ في العالم.

بعد السمك تُقدّم بشكل عام وجبة دجاج أو لحم، لكنني بشكل عام أشبع من السمك، وأفضل الحفاظ على الطعم اللذيذ مدة أطول. وبعد أن يفرغ الجميع، نتحلى بشاي حلو مع الكثير من النعناع – الأمر الوحيد الذي يُعَد تحضيره من وظيفة أبي ...

 

هل تعلم؟

يقابل المصطلح "كشروت" المصطلح الإسلامي "حلال"، ويتعلق بالمأكولات التي يُسمح للمؤمن بتناولها. مثلا، حتى يكون اللحم "حلالا"، يجب أن يتأكد رجل دين من أنّ الحيوان تم ذبحه وفقا للشريعة، وثمة رجال دين يفحصون المطاعم الحلال ليتأكدوا أنه لا يُطبخ هناك خنزير أو حيوانات أخرى محرّم أكلها في اليهودية (التي تسمح بتناول لحم البقر، الغنم والماعز، الدجاج، والأسماك، وتمنع، على سبيل المثال: أكل الحيوانات المفترسة وآكلة كل شيء [كالقردة، الكلاب، والقطط] بشكل مشابه للإسلام، ولكن أيضا لحم الجمل، المحلل في الإسلام، مُحرَّم في اليهودية. كذلك يُعتبر أكل أو شرب الدم ومنتجاته محرَّما في كلتا الديانتَين).