تؤجّج المأساة الإنسانية الخطيرة التي حلّت بعد سيطرة عناصر داعش على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في ضواحي دمشق النزاع الداخلي أيضًا بين الفلسطينيين. على ضوء الحالة الصعبة أيضًا لسكان المخيّم، والتي تؤذي الفلسطينيين أينما كانوا، لا تتجنّب حماس توجيه الاتهامات ضدّ القيادة الفلسطينية.

وهناك من الفلسطينيين من يتّهم حماس، التي تُحسب على اتجاه الإخوان المسلمين، بخطيئة إدخال التنظيمات الجهادية وعلى رأسها جبهة النصرة إلى المخيّم، ممّا ولّد في نهاية المطاف ظهور الهيجان الإرهابي لداعش في المنطقة. ذكرت التقارير، في الأسبوع الماضي، أنّ داعش قطعت رأس اثنين من مسؤولي حماس في مخيّم اليرموك. ووفقا للتقارير، يقاتل فصيل أكناف بيت المقدس، المنتمي لحماس، مقاتلي داعش.

وتحاول حماس اليوم أن تستعيد الحياد لنفسها في كلّ ما يتعلّق بالقضية. كتب أحد مسؤولي حماس، مشير المصري، في صفحته على الفيس بوك أنّ ‏‎"‎حركة حماس موقفها ثابت، يتمثل في عدم التدخل في أي شأن داخلي عربي، ونحن على مسافة واحدة من جميع الأطراف‎".‎‏ وأضاف المصري، أنه لا علاقة لحركة حماس بتنظيم "أكناف بيت المقدس"، أو أي تنظيم مسلح آخر‎.

في المقابل، تحاول حماس أيضًا استغلال هذه الفرصة المأساوية من أجل تسويد وجه السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. كان العنوان الرئيسي لموقع "الرسالة" التابع لحركة حماس هذا الصباح هو "غضب داخل "اليرموك" من أداء منظمة التحرير".

وقد نقل المقال انتقادات على لسان خالد عبد المجيد أمين سرّ لجنة المتابعة العليا للفصائل الفلسطينية والذي اتّهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والسكرتير العام لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه بالعجز والتهرّب من الاتفاق الذي تمّ توقيعه في الضفة الغربية لحلّ أزمة اليرموك. لا يُعتبر عبد المجيد مسؤولا كبيرا أو إحدى الشخصيات المهمّة من بين القيادات الفلسطينية، ولكن يبدو أنّ انتقاداته ضدّ عباس قفزت به إلى مكانة ذات أهمية، من وجهة نظر محرّري "الرسالة".