منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء، سيستقبل العالَم السنة الميلاديّة الجديدة. ومثل أيّة مدوّنة محترمة، قرّرنا أنه لا يمكن العبور إلى 2014 قبل أن نوجز ما مرّ علينا عام 2013. ورغم أنها سنة فردية، ورغم أنها لم تشهد ألعابًا أولمبية، كأس العالم، أو حتى كأس أوروبا لكرة القدم، فقد زوّدنا عالَم الرياضة – كعادته – بمشاعر ابتهاج والكثير من اللحظات السعيدة، إلى جانب الإحراج والإحباط أو الحزن والمرارة. في هذه المقالة، سنركّز على اتجاهَين بارزَين بلغا الذروة (سلبًا)، وعلى اللحظات الكبرى التي يجدر تذكّرها من السنة الماضية في كرة القدم خاصّةً، والرياضة عامّةَ.

من المهمّ التشديد على أنّ الخيارات في هذا التقرير تعبّر عن رأي الكاتب حصرًا – يسرّنا سماع آرائكم!

يوسين بولت (Wikipedia)

يوسين بولت (Wikipedia)

لحظة الجنون – المالك فقد عقله! (أو: ماذا حلّ بسوق الانتقالات؟)

منعًا للالتباس، القصد هو المبالغ الطائلة غير المبرّرة إطلاقًا التي تنفقها نوادي كرة القدم العالمية للتعاقُد مع مَن تراه القطعة الناقصة في تشكيلتها. فقد ضمّ موناكو اللاعبيَن الكولومبيَّين، جيمس رودريغيز وراداميل فالكاو، مقابل 105 ملايين يورو حُوّلت لحساب ناديَي بورتو وأتليتيكو مدريد؛ ودّع نابولي لاعبه إدينسون كافاني، الهدّاف الأوروغوياني الهجوميّ، مقابل 65 مليون يورو، وسارع إلى إنفاق ما لا يقلّ عن 37 مليون يورو منها على غونزالو هيغواين، المهاجم الأرجنيتي لريال مدريد؛ أمّا نادي برشلونة فلم يتردّد بإنفاق 57 مليون يورو للتعاقًد مع الموهبة البرازيلية الكبيرة نيمار، رغم تشكيلته البرّاقة.

ومع ذلك، فإنّ ثمة مَن خطّ رقمًا قياسيًّا في الغلوّ. صحيح أنّ ريال مدريد باع مسعود أوزيل إلى أرسنال مقابل 50 مليون يورو، لكنّ هذا لا يبرّر إطلاقًا إنفاق ما بين 91 – 100 مليون يورو (حسب مَن تسألون) لجلب غاريث بايل إلى سانتياجو برنابيو. صحيح أنّ المهاجم الويلزي القادم من توتنهام يُظهر مقدرات مرتفعة، يسجّل عن بُعد، ويضيف بريقًا إلى هجوم "البلانكوس"، لكن أليست هناك حدود؟ على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تضرب إسبانيا وعددًا من الدول الأوروبية، فإنّ إنفاق مبلغ كهذا مقابل خدمات شخص واحدٍ يبدو خارجًا عن السياق.

هل يساوي 91 مليون يورو أم لا؟ غاريث بايل في ريال مدريد، الحُكمُ لكم

لحظة العار – لا تثقوا بأحد! (أو: هل ثمة رياضيون طاهرون من المخدّرات؟)

ليس استخدام الرياضيين للمخدّرات شأنًا جديدًا. فقد سبق لرياضيين كبار أن تناولوا سترويدات في الألعاب الأولمبية وفي دوريات البيسبول وكرة القدم في العالَم في الولايات المتحدة، تناولوا منشطات قبل بدء مسار العدو أو القفز إلى بركة السباحة ليخدعوا خصومهم – ويخدعونا نحن المشاهدين أيضًا – بطرق مختلفة. ضلّلت العدّاءة الأمريكية ماريون جونز عالم ألعاب القوى سنواتٍ طويلة؛ كسر لاعب البيسبول باري بوندز أرقامًا قياسية مدّعيَا أنه "لم يعرف" بإدخال منشّطات إلى جسمه؛ ولائحة الكاذبين طويلة.

ميسي عند حائط المبكى ( Alex Kolomoisky/ POOL MAARIV / FLASH90)

ميسي عند حائط المبكى ( Alex Kolomoisky/ POOL MAARIV / FLASH90)

لكنّ كلّ هذا لا شيء قياسًا بحالة لانس أرمسترونغ. فهذا الدرّاج يُعتبَر أحد كبار الرياضيين في التاريخ، بفضل فوزه 7 مرّات بأهم مسابقة في مجاله – "طواف فرنسا" (تور دو فرانس)، وليس أقلّ أهمية أنه فعل ذلك خلال صراعه مرض السرطان. وقد صمّم أساور ونشرها لزيادة الوعي للمرض، ومثّل كلّ ما هو طاهر وجيّد في الرياضة. لسنواتٍ، انتشرت شبهات حوله، لكنه أصرّ على نفيها مرارًا. حتّى 18 كانون الثاني، حين "كشف كلّ شيء" في مقابَلة متلفزة مع أوبرا وينفري. "تعاطيتُ المخدّرات، خلال سنوات كنت أعيش أكذوبة"، قال مخيّبًا آمال عشرات ملايين المعجَبين في أرجاء العالم. وطبعًا، يُطرَح السؤال: إذا تبيّن أنه هو أيضًا كان كاذبًا واستخدم مخدّرات وتقنيّات خداع أخرى، فهل سيُكتشَف الباقون؟ هل يقدّم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو الأفضل ممّا منحتهما الطبيعة إياه فقط؟ هل يوسين بولت سريع إلى هذه الدرجة حقًّا؟

هل روى الحقيقة كاملة؟ لانس أرمسترونغ يعترف بأخطائه، الحُكم لكم!

لحظة العام في الرياضة الإسرائيلية

حتّى 31 آب، كانت يردين جربي اسمًا مجهولًا للجماهير في إسرائيل. لكنّ لاعبة الجودو الموهوبة وصلت حينذاك إلى معركة في نهائي بطولة العالم، أمام منافسة فرنسية، وألقتها أرضًا بخفّة. لقب تاريخي لرياضيّة إسرائيلية، والكثير من الفخر في مجالٍ طالما تميّزت إسرائيل فيه (3 ميداليّات أولمبية).

لحظة العام في الرياضة العالميّة

شهد شهر تشرين الثاني الماضي مباراتَين بين منتخبَين كانتا أشبه بمواجهة فرديّة بين لاعبَين، السويد والبرتغال. زلاتان إبراهيموفيتش من جهة وكريستيانو رونالدو من الجهة الأخرى في ملحَق للمنافسة على بطاقة لكأس العالم في البرازيل في حزيران القادم. في المباراة الأولى، سجّل رونالدو ليفوز منتخبه بهدفٍ للا شيء. أمّا في المباراة الثانية، فقد استيقظ زلاتان بتسجيله ثنائيّة وهدّد بحسم السباق. لكنّ ردّ رونالدو كان سريعًا، قويًّا، وأنيقًا، ليسجّل ثلاثة أهداف في عرض رائع. مع قدراتٍ كهذه، لا ريب أنّ البرتغال مرشّحة للفوز في كأس العالم.

اللحظة الأكثر إثارةً هذا العام (في إسرائيل)

بعمر 35 عامًا، كان عيدو كوجيكارو قد اختبر كلّ شيء في كرة السلّة الإسرائيلية. حين تأهل فريق مكابي حيفا إلى نهائي دوري كرة السلة أمام مكابي تل أبيب، كان صعبًا التصديق أنّ لاعب الوسط العريق سيرفع في النهاية كأس البطولة. لكنّ هذا ما حدث، وكانت هذه أوّل بطولة له ولمكابي حيفا على السواء. تخبر فرحة اللاعبين، طاقم الفريق، والجمهور في نهاية المباراة القصةَ كلّها.

اللحظة الأكثر إثارةً هذا العام (في العالم)

علّق مدرّب مانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، الصفارة وملابس التدريب، بعد 27 عامًا رائعًا في النادي الإنجليزي الفاخر. فعل المحنَّك العريق (71 عامًا) ذلك بكثيرٍ من الرشاقة وأحرز 13 لقب بطولة، رقمًا قياسيًّا يصعب على أيّ مدرّب كسره في عالَم الرياضة الحديث. كان 8 أيار يومَ حدادٍ لمشجّعي النادي، ويومًا حزينًا لكلّ من كان هذا الرجل جزءًا لا يتجزأ من قائمته الرياضية في السنوات الأخيرة.

اللحظة الأكثر إحراجًا في العام (في العالَم)

ليس هناك الكثير لإضافته هنا. لا بدّ أنّ إريك لاميلا، الذي كان يلعب في روما الإيطالي حينذاك، يرغب في محو أيّ ذكرى ترتبط بإهداره الجنوني في الدربي أمام لاتسيو. يبدو أنه ينجح في التسديد في 99 من 100 محاولة ويدخل الكرة إلى الشِّباك، لكن ما العمل إذا لم يكن رأسه في مكانه الصحيح في اللحظة الحاسمة تحديدًا؟!

لا يمكننا أن نختتم دون تذكّر لحظة محرِجة حدثت هذا العام في الرياضة العالميّة. كان "نجم" الحدث الممثل السينمائي الشهير، ويل سميث، الذي جاء إلى مباراة استعراضية في لندن يرافقه نجله جايدن، وتشرَّف بتسديد ركلة جزاء عن 11 مترًا. نحذّركم – المشهد ليس جميلًا!

لتكن سنة ميلادية مفعمة بالإثارة وناجحة لجميعنا!