أثارت وفاة قائد جيش جنوب لبنان الجنرال أنطوان لحد (88 عاما) في باريس عاصفة في لبنان. غضب اللبنانيون من نيّة إقامة جنازة أو مراسم تشييع في القرية التي ولد فيها وانضمّ الآلاف للاحتجاج في مواقع التواصل الاجتماعي. لقد دعوا إلى إقامة مظاهرة يوم الإثنين القادم بعد الظهر في الشارع المؤدي إلى المطار الدولي في بيروت داعين إلى منع دفنه في لبنان.

وكما هو معروف، فقد عمل لحد كقائد لجيش لبنان الجنوبي منذ العام 1984 وحتى تفكّكه خلال خروج الجيش الإسرائيلي من لبنان في أيار عام 2000. في نهاية الأسبوع ذكرت وسائل إعلام فرنسية بأنّ لحد قد أصيب بنوبة قلبية. ووفقا لنفس المصدر، فستقام جنازته في 18 أيلول في باريس، وستقام أيضًا مراسم التشييع في 20 أيلول في مسقط رأسه بقرية كفر قطرة جنوب لبنان.‎ ‎

ولد لحد في قرية كفر قطرة، ابنًا لأسرة من المزارعين والتجار المسيحيين الأثرياء. انضمّ في سنّ مبكّرة إلى الجيش اللبناني وبدأ بالتقدم في مسيرته العسكرية. يعتبر لحد أحد المقربين من الرئيس اللبناني كميل شمعون، مما ساعده في التقدّم في سلّم الرتب. ومع اندلاع حرب لبنان عام 1982 عمل لحد كقائد لمنطقة جونية.

عام 1983 بدأت المنظومة الأمنية بالبحث عن بديل لسعد حداد، قائد جيش لبنان الجنوبيّ في تلك الفترة، والذي كان يعاني من مرض شديد. بعض مفاوضات تولّى لحد المنصب (عام 1984) وانتقل مع أسرته من بيروت إلى جنوب لبنان. عمل لحد خلال ولايته كقائد لجيش لبنان الجنوبي على تحويله من ميليشيا منظّمة ذات هوية مسيحية إلى منظمة عسكرية مهنية ملتزمة إزاء جميع سكان جنوب لبنان.

حوكم لحد في لبنان (غيابيا) بثلاثة أحكام إعدام بتهمة الخيانة العظمى.‎ ‎ومع خروج الجيش الإسرائيلي من لبنان عام 2000 طلب اللحاق بزوجته وأطفاله الذين يعيشون في باريس، ولكن تم رفض طلبه من السلطات الفرنسية. انتقل للعيش في إسرائيل. وفي المقابلات التي أجراها لاحقا وجّه انتقادات حادّة لتصرّفات الحكومة الإسرائيلية، وبشكل أساسي رئيس الحكومة حينذاك إيهود باراك، خلال الانسحاب من لبنان.

عام 2003 افتتح مطعما على النمط اللبناني في كورنيش تل أبيب. كان يتنقّل خلال السنين بين تل أبيب وباريس، وقبل خمس سنوات حدّد مكان إقامته في باريس. وكما ذُكر آنفًا، فقد استطاع خبر وفاة لحد إثارة الاستياء في مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان. على سبيل المثال تم إطلاق صفحة فيس بوك تدعو إلى عدم السماح بدفنه في الأراضي اللبنانية على خلفية تعاونه مع إسرائيل.

وأُطلقت في تويتر وسوم خاصة تدين "خيانة" لحد للوطن. الوسوم الشعبية: #انطوان_لحد و #نهايه_كل _عميل .

ومن بين مئات التعليقات يمكننا أن نعثر على إدانات شديدة لفكرة عودة لحد إلى قريته ودفنه هناك، حيث كتبت إحدى المعلّقات: "قالولي بدن يجيبو انطوان لحد يدفنو بلبنان منعتذر نحنا عم نشتغل على عقد مع المانيا نطمر زبالتنا برا..وهيك" وقالت متصفّحة أخرى إنّ لحد كان مسؤولا عن الكوابيس الأكبر لها عندما كانت طفلة وكتبت: "الرعب الذي سببه لي العميل‏‎" ‎‏انطوان لحد‏‎" ‎‏في طفولتي كما العديد من الاطفال الجنوبيين محفور في ذاكرتي ووجداني الى آخر العمر ‏‎#‎‏لن‏‎ ‎‏نسامح".