تُبرز الحرب الدائرة في هذه الأيام وظيفة كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس وسرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي في فلسطين. يقف هذان التنظيمان في طليعة الحملة في غزة وهما من يطلقان معظم الصواريخ، ولكن في الصفوف الخلفية يقف عدد من التنظيمات القادرة على إحداث ضرر لا باس به لإسرائيل، خاصة عندما نضمها إلى الأضرار الناجمة عن هذين التنظيمين الكبيرين.

كتائب شهداء الأقصى هو أحد التنظيمات البارزة الذي يقف في الصفوف الخلفية للحرب. في الأيام الأخيرة تفاخر التنظيم، الموالي لفتح، بإطلاق مكثف على البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة وعلى رأسها مدينة سديروت، وبلدات أصغر مثل ناحال عوز.

الاسم "كتائب شهداء الأقصى" أعطي بالمقابل لعدة تنظيمات، وليس المقصود هو هيئة منظمة مثل الذراع العسكري لحماس والجهاد. جيش العاصفة هو إحدى الهيئات العاملة في هذا الإطار، وقد أطلق مرات كثيرة في الشهر الأخير باتجاه مدينة نتيفوت.

كتائب شهداء الأقصى جيش العاصفة

كتائب شهداء الأقصى جيش العاصفة

هناكتنظيم مهم آخر يعمل في غزة وهو لجان المقاومة الشعبية. هذا التنظيم، الذي أقيم في سنة 2000 من قبل المطلوب الرئيسيمن حركة فتح، جمال أبو سمهدانة، ضم في صفوفه ناشطين من تنظيمات مختلفة، من ضمنها فتح، حماس، الجبهة الشعبية وغيرها. حدثت شهرة التنظيم الأساسية بعد خطفه للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

انفصل التنظيم إلى هيئات فرعية في سنة 2006: ألوية الناصر صلاح الدين، وجيش الإسلام بقيادة ممتاز دعمش. وفي الوقت الذي أدت جماعة الناصر صلاح الدين دورًا مهمًا في الإطلاق باتجاه إسرائيل، لم يبد جيش الإسلام تواجدًا في الساحة على الأغلب.

الوية الناصر صلاح الدين

الوية الناصر صلاح الدين

التنظيم الأكبر والأكثر أهمية من بين هؤلاء هو أنصار بيت المقدس، صاحب النظرة الجهادية والذي صرح مؤخرًا بالولاء المطلق لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). لحسن الحظ بالنسبة لإسرائيل، فإن الحكومة المصرية الحالية ترى في هذا التنظيم عدوًا لدودًا، تمامًا كما تراه إسرائيل. إن أنصار بيت المقدس هو توحيد للتنظيمات السلفية السبعة العاملة في قطاع غزة وسيناء.

أنصار بيت المقدس

أنصار بيت المقدس

منذ إقامته نفذ التنظيم هجمات كثيرة ضدّ قوات الأمن المصرية ومنشآت استراتيجية، مثل تفجير أنبوب الغاز المصري في سيناء، محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري وقتل 16 من جنود الحدود المصرية خلال شهر رمضان 2012.

تحت الحملة الحالية في غزة، تلقى التنظيم ضربة قاضية من قبل إسرائيل. بحسب ادعاء رجال التنظيم، لقد قُتل ثلاثة من محاربيه قبل شهر في الهجوم الإسرائيلي الذي نفذ في داخل الأراضي المصرية. إلى جانب هذا، من حين إلى آخر تظهر أنباء جديدة عن أعمال الجيش المصري ضد التنظيم في سيناء.

ما هي الخطورة التي تمثلها هذه التنظيمات على أمن إسرائيل؟ لقد شرح المحلل الإسرائيلي، ديفيد أومان، في عاموده الذي كتبه للموقع الإسرائيلي "ميدا": "هذه التنظيمات، رغمأنها لا تقف وراء الحصة الأكبر للهجمات وإطلاق الصواريخ ضد دولة إسرائيل، تتخللها أيديولوجية متطرفة لا هوادة فيها ورغبة في تجاوز حماس وباقي تنظيمات الإرهاب "المعتدلة".

من الممكن، لذلك، رغم محدودية قدرات هذه التنظيمات أن تشكل العائق الأخير في طريق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وبين التنظيمات في غزة. حتى لو وافقت إسرائيل وحماس على شروط وقف إطلاق النار، فيمكن لصاروخ واحد من أنصار بيت المقدس أو جيش العاصفة إرجاع المنطقة كلها إلى دائرة سفك الدماء.