في مقالة نشرها توماس فريدمان في نيويورك تايمز، يقول إنّ مخطط كيري، الذي سيجري الكشف عنه خلال الأسابيع - إن لم يكُن الأيّام - القليلة القادمة، سيدعو إلى إنهاء تامّ للنزاع ولمطالِب الجانبَين، وذلك بعد الانسحاب الإسرائيلي من أراضي الضفة الغربية على أساس حدود 1967، مع ترتيبات أمنيّة غير مسبوقة في منطقة غور الأردن الاستراتيجية.

وفق التقرير، لن يشمل الانسحاب الإسرائيليّ عددًا من الكُتل الاستيطانية، لكنّ إسرائيل ستعوّض الفلسطينيّين عنها بأراضٍ إسرائيليّة.‎ ‎وتدعو الخطّة إلى أن تكون القدس العربيّة الشرقيّة عاصمةً لدولة فلسطين، على أن يعترف الفلسطينيّون بإسرائيل بصفتها الدولة القوميّة للشعب اليهودي.‎ ‎ولا تتضمّن الخطة أيّ حق بعودة اللاجئين الفلسطينيّين إلى داخل إسرائيل.

ويتوقّع كيري ويأمل أن يُعلِن كلّ من رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس أنّه رغم تحفّظاتهما على هذا القسم أو ذاك من المشروع الأمريكيّ، فإنهما سيستخدمانِه كأساس للمفاوضات القادمة.

ولكن، حتّى لو نجح كيري، خلافًا لجميع التوقُّعات، في صياغة تسوية تكون مقبولةً على الجانبَين، في السلطة الفلسطينية وفي إسرائيل على السواء، يُتوقّع أن تُراكم المعارضة للزعيمَين العقبات لعدم تنفيذ الاتّفاق. فإذا كان الحديث في الجانب الفلسطيني عن التنظيمات اليمينيّة الإسلاميّة، وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلاميّ، التي يمكن أن تصعّب بشكل أساسيّ الاعتراف بحقّ اليهود في دولة قوميّة والتنازُل عن حقّ العودة، فإنّ الأحزاب اليمينيّة في إسرائيل، وعلى رأسها "البيت اليهودي" بزعامة نفتالي بينيت، تعارض أيّ انسحاب من أراضي الضفّة.

في الأيام الأخيرة، وعلى خلفيّة المفاوضات مع الفلسطينيين، انفجر جدال حادّ وعلنيّ بين بينيت ونتنياهو، إذ دعا زعيمُ اليمين والمستوطِنين اقتراحَ نتنياهو بالسماح لليهود للعيش في الدولة الفلسطينية "فقدان صواب أخلاقيًّا"، فيما ردّ نتنياهو مهاجمًا بينيت لإعاقته المساعي الدبلوماسيّة. أمس، ألقى كلُّ منهما خطابًا في المؤتمر السنوي لمعهد أبحاث الأمن القوميّ، فبدت للعيان مجدّدًا الخلافات التي بينهما. فقد أعاد بينيت التشديد على أنّ "التاريخ اليهودي لن يغفر لمن يقسّم الأرض".

صباح اليوم (الأربعاء)، كشفت صحيفة معاريف، في ما يبدو تسريبًا مقصودًا من ديوان رئيس الحكومة، أنّ لا علاقات مبنيّة على الثقة بين الرجلَين، وأنّ نتنياهو لم يُنشئ "منتدى التساعيّة" للوزراء البارزين خشيةً من تسريبات بينيت. في الوقت الراهن، وصل النزاع بين الاثنَين إلى ذروته، إذ أرسل نتنياهو إلى بينيت إنذارًا صارمًا: اعتذر عن أقوالك، وإلّا أُقِلتَ. وجاء من ديوان رئيس الحكومة أنّ "بينيت وصلته الرسالة: عليه أن يعتذر بشكل واضحٍ لا لبسَ فيه، وإلّا دفع ثمن ذلك. لا يزايدنّ أحد على نتنياهو في محبّة إسرائيل والحفاظ على أمن إسرائيل".