نقلت المجلة الأسبوعية الألمانية "فوكوس" أنّ القِطع وُجِدَت في بيت كرنيليوس غورليت، مواطن ألماني في ثمانيناته، يقطن وحده. وجرى احتجاز غورليت والتحقيق معه عام 2010، إثر عودته في القطار من سويسرا إلى ألمانيا، بعد إيجاد مبلغ ماليّ نقديّ كبير في حقيبته. أثار الأمرُ شكوكَ محققي السلطات الضريبية، الذين توجّهوا إلى المحكمة لإصدار أمر تفتيش لشقة المسنّ. بعد نحو سنة، وصل المفتّشون إلى الشقة لتحديد موقع أكوام النقود. وقال المحقّقون إنّ غورليت لم يبدِ أيّة مقاومة حين وصلوا إلى باب بيته.

لكنّ مفاجأة كبرى كانت في انتظار المفتّشين الضريبيين، تمثلت في 1500 قطعة فنية لخيرة فنّاني أوروبا من القرنَين التاسع عشر والعشرين. "توقعتُ إيجاد بضعة آلاف من اليوروات نقدًا، لكننا ذَهلنا لما وجدناه"، قال المتحدث باسم الجمارك في مدينة ميونيخ. وجرت تخبئة الإبداعات خلف كومة هائلة من صناديق معلّبات قديمة، امتدّت من الأرض حتى السقف. وأدّت ظروف التخزين القاسية إلى العثور على بعض الإبداعات في وضعيّة تعفُّن. تمّ نقل المجموعة إلى منشأة محميّة لسلطات الضرائب الألمانية، وبقي أمر العثور عليها سرًّا خوفًا من صراع دبلوماسي وقانوني لإعادة القِطع إلى مالِكيها الأصليّين. وتُقدَّر قيمة الإبداعات بما لا يقلّ عن مليار يورو.

خلال سنتَين، جرت دراسة القطع من قِبل اختصاصية في تاريخ الفنون، في محاولة للكشف عن مصدرها وهوية أصحابها الأصليين. إثر البحث، جرى التقدير أنّ الحديث هو عن قِطع فنية صادرها أو سلبها النازيون خلال حُكم الرايخ الثالث. يتبيّن أنّ والد غورليت كان جامعًا للقِطع الفنية، وأنه اقتنى هذه الرسوم من يهود حاولوا الفرار من ألمانيا في ثلاثينات القرن الماضي. ووفقًا للتقديرات، مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، أبلغَ الأبُ السلطات أنّ المجموعة بكاملها دُمّرت خلال قصف الحلفاء لمدينة درسدن. وبناءً على ذلك، افترض اختصاصيون في الفنون حتى الآن أنّ جميع الإبداعات الفنيّة التي ضمّتها المجموعة فُقدت إلى غير رجعة.

وكانت 300 على الأقل من القطع الفنية التي تحويها المجموعة مُعرّفة من النازيين على أنها "فنّ مُنحَطّ" - لقب أُعطي أيّام الحُكم النازي لقطع فنية لم تنسجم مع الخط السياسي للنظام، واعتُبرت انحرافًا أو فسادًا. وكان معظم الإبداعات التي صُنّفت بهذه الطريقة نتاج فنانين يهود أو شُيوعيين، اعتبرهم النازيون أعداء النظام. وتشهد صُور من حقبة الرايخ الثالث أنّ أدولف هتلر وباقي مسؤولي الحزب قد زاروا المعرض الذي احتوى على بعض الرسوم التي وُجدت في المجموعة المفقودة. ووفقًا للتقديرات، يبلغ عدد القِطع الفنية التي صادرها النازيون أيّام الرايخ الثالث نحو 16 ألفًا.

 وكانت إحدى لوحات الرسّام الفرنسي الشهير هنري ماتيس تتبع لتاجر الفنون اليهودي - الفرنسي بول روزنبرج، الذي صادرَ النازيون مجموعة لوحاته عام 1941، بُعيد احتلال فرنسا. حفيدة روزنبرج هي آن سنكلير، صحفية شهيرة كانت متزوجة في الماضي من رئيس صندوق النقد الدولي السابق، دومينيك ستراوس كان. ويُقدَّر أنّ مصدر رزق غورليت لسنوات كان بيع اللوحات. فمثلًا، باع قبل سنة لوحةً بمبلغ 864 ألف دولار في مزاد علنيّ.

بالمقابل، أثارت صحيفة "ذا ديلي ميل" البريطانية فضيحة أخرى تتعلق بالقِطع الفنية، حين كشفت أنّ مقتنيات تابعة لأسرى يهود من معسكر الإبادة في أوشفيتس معروضة للبيع على موقع "إيباي" (eBay). وبين المُقتَنيات التي عُرضت للبيع سروال سجين يهودي، بذلة خبّاز بولندي، حقيبة سجين يهودي، ورقعة قماشيّة صفراء. وتراوَح سعر الأغراض بين 264 دولارًا و17,900 دولار. سرعان ما أعلن القيّمون على الموقع أنهم لم يعلموا بأمر البيع، وأنهم سيتبرّعون بالعمولة التي حصلوا عليها من عمليّات البيع لجمعيات خيرية. إضافةً إلى ذلك، تمّت إزالة الأغراض التي عُرضت للبيع من الموقع حالًا. وكُشف في الماضي أنّ مواطنًا أوكرانيًّا سابقًا يقيم اليوم في كندا عرض للبيع مقبض غرفة غاز من معسكر الإبادة في داخاو. ويُخشى أن تصل هذه الأغراض إلى نازيين جُدد يمجّدون فظائع النظام النازي ويفخرون بها.