تم الكشف عن نتائج قاسية ومهمّة في معسكر الإبادة النازي في تريبلينكا. كشف فريق من علماء الآثار، ممن سُمح لهم للمرة الأولى بتنفيذ حفريات صغيرة في أرض المعسكر، الذي يقع في الشمال الشرقي لوارسو، في المكان عن طوب وأسس عليها بُنيت غرف الغاز. كما وتمّ العثور على كميات كبيرة من العظام.

يعتبر معسكر الإبادة تريبلينكا أكبر معسكرات الإبادة التي شغّلها النازيّون خلال الحرب العالمية الثانية على الأراضي البولندية. وتتحدّث التقديرات عن نحو 880,000 ضحية تمّ قتلها في المعسكر أيام الحرب، غالبيّتهم العظمى (أكثر من 99%) كانوا من اليهود.

المسؤولة عن الحفريات هي عالمة الآثار البريطانيّة، الدكتورة كارولين ستراود كولز. تتبّعت كولز جذور المعسكر، والذي دُمّر تمامًا من قبل النازيّين من أجل إخفاء أدلة إبادة اليهود. تم عرض بعض النتائج التي كشفت عنها أمس في التلفزيون الأمريكي في برنامج يُدعى "تريبلينكا: آلة هتلر للإبادة".

شاب إسرائيلي يزور تريبلينكا (Yossi Zeliger/FLASH90)

شاب إسرائيلي يزور تريبلينكا (Yossi Zeliger/FLASH90)

ابتداءً من صيف 1942 بدأ النازيّون في نقل بعثات اليهود إلى المعسكر. أرسل معظم يهود مدينة وارسو إلى المعسكر وانتهت حياتهم هناك. كانت عملية الإبادة ناجعة ووحشية: كان قطار يحمّل 6,000-7,000 شخص، يصل إلى محطّة القطار في تريبلينكا، ويُطلب من الناس الذين تمّ إجلاؤهم خلع كل مجوهراتهم أو أغراضهم القيّمة من جسدهم، ويتم اقتيادهم إلى غرف الغاز. استخدم الألمان ومعاونوهم من الأوكرانيّين كلّ حيلة ممكنة ليخفوا عن الأسرى أنّهم في طريقهم إلى الإبادة.

تم اقتياد الضحايا إلى هيكل خرساني، بدتْ غرفه وكأنّها غرف استحمام، وتمّ دفعهم إلى داخله وأيديهم إلى الأعلى، كي يتمّ ضغط أكبر كمية ممكنة من الناس إلى الداخل. ومن فوق كتل الناس الذين ازدحموا في الغرف تم إلقاء أطفالهم، للاستفادة من المساحة بالكامل. بعد ذلك يتم إغلاق الغرفة، ويُضخّ غاز سامّ إلى داخلها من خلال أنابيب. بعد ذلك يتمّ فتح الأبواب من الجهة الأخرى للغرف، وتُفرّغ الأرضية، التي كانت منحدرة، الجثث إلى الخارج.

في آب عام 1943، بعد أن نجح أسيران يهوديّان في الهرب من المعسكر، نُظّم داخله تمرّد مسلّح للسجناء، ممّا أدّى إلى معركة مع الحرّاس النازيّين. قُتل معظم المتمرّدين في المعركة. نجح 200 أسير في الهرب، ولكنّ معظمهم قُتل على أيدي الحرّاس والمواطنين البولنديّين في المنطقة. ونتيجة للتمرّد، اشتعل المعسكر بالنيران، تعرّض لأضرار فادحة. ولذلك قرّر النازيّون هدمه وتدمير كلّ المباني في المكان.