يبلغ تعداد سكان إسرائيل حاليًا 8.5 مليون نسمة، وفق مُعطيات جديدة نُشرت في الأسبوع الماضي - يدور الحديث عن زيادة نسبتها 10 أضعاف عدد سكان الدولة عند قيامها في عام 1948. نسبة النمو السكاني في إسرائيل آخذة بالازدياد وفي السنوات العشر بين عامي 2040-2050 يُتوقع أن يبلغ تعداد سكانها نحو 15 مليون نسمة. وأيضًا، مُعدل عمر الإنسان في إسرائيل أكثر من المعدل في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD‎). معدل عمر الرجال في إسرائيل هو 80 والنساء 84 عامًا. تبدو هذه الأرقام أرقامًا صغيرة مقارنة بدول أخرى ولكن، علينا أن نتذكر أنه مُقارنة بمساحة إسرائيل الصغيرة فنحن نتحدث عن كثافة سكانية كبيرة جدًا، إضافة إلى أن 90% من السكان يعيشون على 10% من مساحتها.

تل أبيب (Moshe Shai/FLASH90)

تل أبيب (Moshe Shai/FLASH90)

يزداد النمو السكاني في إسرائيل على مدى تاريخ الدولة وذلك بسبب التكاثر الطبيعي وموجات الهجرة. يزيد التعداد السكاني كل عام بنسبة 2% - نسبة استثنائية مُقارنة بدول مُتطورة، وتحتل إسرائيل اليوم المرتبة الرابعة في العالم فيما يتعلق بمعيار نسبة الكثافة السكانية في مساحة 1 كيلومتر/مربع.‎

هنالك عدة أسباب، كما ذكرت صحيفة ذا ماركر، لهذه الزيادة السكانية في إسرائيل وأهمها هو نسبة الولادة العالية نسبيًا، في إسرائيل، مُقارنة بالغرب - ثلاث ولادات للمرأة. تُعتبر الزيادة الطبيعية ميزة ثقافية في المُجتمع الإسرائيلي حيث من الشائع التشجيع على الإنجاب وليس الحد منه. خلافًا للماضي، حيث كانت نسبة الولادة في المُجتمع العربي في إسرائيل أعلى نسبيًا من الولادة في المجتمع اليهودي، نشهد اليوم في المُجتمع العربي في إسرائيل تراجعا في نسبة الولادة وبينما يحدث عكس ذلك في المُجتمع اليهودي. "أصبحت اليوم نسبة الولادة في المجتمع العربي مماثلة للنسبة في المجتمع اليهودي وحتى أن ذلك يُسجل تراجعًا".

كثرة الأطفال (Micah Bond / FLASH90)

كثرة الأطفال (Micah Bond / FLASH90)

هنالك من يُفضّلون انتقاد النهج السائد في إسرائيل والمُتعلق بالتشجيع على الإنجاب. يدعي أحد الباحثين الإسرائيليين في مجال السياسات الجماهيرية أن: "المشاكل البيئية والاجتماعية في إسرائيل هي نتيجة النمو السكاني المتسارع فيها. سيبلغ تعداد سكان إسرائيل في السنوات القادمة 15 مليون نسمة، ولا يمكن إيقاف هذا. السؤال هو إذا كنا نُريد أن يكون تعدادنا 30 مليون نسمة، وعلينا تغيير الاتجاه"، أضاف الباحث. قد يبدو التوجه الذي يقترحه مُتطرفًا: "يُحظر تمويل العائلات الكبيرة ويجب إعطاء المساعدات فقط للعائلات التي لديها طفلان فقط".

وبالطبع، التكاثر الطبيعي يُهدد أيضًا الطبيعة والمناطق المفتوحة في إسرائيل. في كل عام يزيد عدد السكان وهذا يتطلب بناء المزيد من البيوت، البُنى التحتية، والطرقات. "حتى وإن كنت تستطيع الحفاظ على غابة واحدة بألا يبنوا فيها حيًا، ماذا ستفعل إذا كنت بحاجة إلى 60 ألف وحدة سكنية وليس هناك مكان لتقتطع منه مساحة كهذه؟، يقول الباحث.

وتابع: "لم يكن ممكنا التحدث بهذا الموضوع طوال 60 عامًا بشكل موضوعي"، وأضاف "علينا طرح السؤال التالي - كم نُريد أن يكون تعداد السكان في الدولة؟ نحن نعيش في دولة ذات موارد محدودة."