نُشرت أمس (الثلاثاء) على مواقع التواصل الاجتماعي ثلاثة أفلام في إطار حملة دعائية جديدة أطلقها الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، بهدف التشديد على عظَمة الجيش. في كلٍّ من الأفلام تُسمع أربعُ كلمات فقط: أهذا قوي؟ الجيش قويّ!

يوثّق أحد الأفلام عملية تحضير قهوة في فنجان. بعد عشرين ثانية يتذوّق فيها رجل كبير السن ذو شاربَين القهوة المرة ويتساءل: "أهذا قويّ؟"، تظهر في الفيلم سلسلة من صُور لجنود قتاليين في نشاط عملياتي - جنود في تدريب على الأرض، تدرُّب على القتال في مساحة مبنيّة، جنود يهاجمون في الثلج، قوة من سلاح البحريّة، إنزال في بحر، جرّ نقّالة وغيرها، إلى أن يعلن الرجل: "الجيش قويّ!".

في فيلم فيديو آخر، يُرى رجل ذو عضلات منتفخة ومليء بالوشوم فيما يتدرّب في غرفة لياقة ويرفع أثقالًا ثقيلة. خلال التدريب، يسأل الكاميرا: "أهذا قويّ؟"، ثم يُشاهَد مجدّدًا جنود في عمليات، في وضعيات إطلاق نار مختلفة، تفجير طائرة حربية من فوق البحر، وجندي ملثَّم يوجّه قاذفة قنابل. بعد ذلك، يُرى مجدّدًا الرياضي ذو العضلات، وبملامح تهديدية يقول: "الجيش قويّ!"

في الفيلم الثالث، تعزف شابة على طبول لبضع ثوانٍ، ثمّ تواجه الكاميرا متسائلة: "أهذا قويّ؟". بعد ذلك مباشرةً، تعود المشاهد الطقسيّة: تصوير من داخل قمرة طيّار فوق الغيوم، مناورات جوية، تدريب لسِلاح البحريّة، إطلاق نار من دبّابات، ثمّ المقولة: "الجيش قويّ!".

في مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل، لم يُحبّوا هذه الأفلام مُطلقًا. فخلافًا لهدفها، وهو زيادة ثقة المواطنين بالجيش الإسرائيلي، أدّت الأفلام إلى انتقادات لاذعة للمبالغة الهمجية وانعدام النكهة بشكل وقح فيها. وخلافًا للتوقعات، حتّى المتصفحون اليمينيون، الذين غالبًا ما يدعمون الجيش ونشاطاته، انتقدوا الأفلام المبالَغ فيها.

وبدأت تظهر فورًا على الشبكة محاكاة تهكمية ساخرة للأفلام ونكات في حقّ الجيش الإسرائيلي والناطق بلسانه. في "محاكاة تهكمية" تظهر امرأة مع يدَين مفتوحتَين للجانبَين تقول: "انظروا كل أموال الضرائب هذه... علامَ تُحرَق". فيما يُظهر مقطعٌ آخر الممثّل الأمريكي جورج كلوني يرتشف القهوة في إعلان صوّره لصالح شركة آلات إسبرسو، وهو يقول (بتهكُّم): "هذا قويّ، ولكن ليس مثل الجيش الإسرائيلي...".

وتساءل آخرون عن الحاجة إلى الأفلام "التي تثير الحوافز" هذه: "أهذه دعاية؟ ماذا تبيعون؟ في المرة الأخيرة التي فحصتُ فيها، لم يُكن لديّ حقّ الاختيار إذا كنتُ أريد أن أتجنّد أم لا..". فيما سخر آخرون من المنتِجين، طالبين أن يصنعوا أفلامًا أخرى ويستبدلوا الكلمة "قويّ" بالكلمة "أخلاقيّ" ("لطشة" (ملاحظة ساخرة) ردًّا على الادّعاء المعروف أنّ "الجيش الإسرائيلي هو أكثر جيش أخلاقيّ في العالم")، فيما طالب آخرون بإزالة الأفلام ونشرَ اعتذار. لكن حتّى الآن، يستمرّ الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي في تبنّي الأفلام ويواصل نشرَها.