دراما قضائية في إسرائيل – قرّرت مساء اليوم محكمة العدل العليا الإسرائيلية، المكلفة بالبت في دستورية القوانين التي تسنها السلطة التشريعية، بإلغاء قانون منع التسلل أو "قانون المتسللين" كما يُدعى في إسرائيل، رغم التعديلات التي قامت بها السلطة التشريعية. وبموجب القرار، يحظر اعتقال طالبي اللجوء إلى إسرائيل لمدة سنة دون محاكمة في منشأة خاصة أقامتها الدولة لهذا الغرض.

وبموجب القرار الذي فاجأ الجهاز السياسي في إسرائيل يجب على السلطة التنفيذية إغلاق المنشأة الخاصة في جنوب البلاد لغرض مراقبة المتسللين واحتجازهم لفترات غير محددة حتى سنة، خلال 3 شهور. واجمع 6 قضاة من أصل 9 بتّوا في القانون على أن القانون غير دستوري.

وجاء في نص قرار المحكمة أن "معظم المتسللين أصلهم من السودان وأريتيريا- وهي دول تعاني من ظروف حياتية صعبة، وتعاني من انتهاك لحقوق الإنسان" في إشارة إلى حق المتسللين في طلب اللجوء.

وأضاف القرار أنه رغم الحافز المادي الواضح الذي يدفع المتسللين إلى إسرائيل، فلا يمكن تجاهل ادعاءات صريحة بخصوص الخطر الذي يواجه المتسللين في بلادهم، وهو دافع مشروع لطلب اللجوء في دول ديموقراطية.

وأسرع وزير الداخلية سابقا، جدعون ساعر، والذي استقال قبل أيام من منصبه، وهو من اقترح القانون، إلى انتقاد قرار محكمة العدل العليا مطالبا بالحد من صلاحياتها، وقائلا إنها "منفصلة عن الواقع في إسرائيل". وأضاف ساعر أن تدخل السلطة القضائية في قضية التسلل تجعل الدولة عاجزة عن استخدام أي أداة لمواجهة هذه الظاهرة التي تهدد دولا عديدة.

وكانت منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل قد هاجمت القانون الجديد مطالبة إلغاءه، بادعاء أنه يمس بحق الحرية. وجرى تعديل القانون الأساسي لمنع التسلل بعد أن أبطلت المحكمة العُليا اقتراحًا سابقًا، طلب السماح بسجن المتسللين ثلاث سنوات دون محاكمة.

متسلل سوداني متظاهر احتجاجًا على قانون منع التسلُّل (Roni Schutzer/Flash90)

متسلل سوداني متظاهر احتجاجًا على قانون منع التسلُّل (Roni Schutzer/Flash90)

وفي تطرق القضاة إلى منشأة الإقامة التي أقامتها الدولة لاعتقال المتسللين، جاء في نص قرار المحكمة " لا تستطيع دولة ديموقراطية أن تسلب حرية أناس لفترة غير محددة، خاصة إذا لم يشكلوا خطرا" معلنين أن هذا الإجراء يمس في صميم حق الإنسان في الحرية والكرامة".