بعد تسع سنوات على وفاة ياسر عرفات وأكثر من سنة على التحقيق الذي بثته قناة الجزيرة، والذي زعم أنّه توفي جراء التسميم بمادّة مشعّة قاتلة - بولونيوم 210، تبقى ظروف وفاة الرئيس غامضة. فمنذ شباط من العام الماضي، تحقّق ثلاثة طواقم من اختصاصيي السموم من سويسرا في ظروف وفاته، وتستصعب التوصّل إلى نتيجة قاطعة.

واستبعد أمس (الثلاثاء) رئيسُ الوكالة الطبية والبيولوجية الاتحادية في روسيا، فلاديمير أويبا، أن يكون رئيس السلطة الفلسطينية الراحل، ياسر عرفات، قد مات مسمومًا بسمّ مُشعّ، ليشعل مجدّدًا النقاش حول الأسباب التي أدّت إلى وفاة عرفات.

وتصف مقالة صدرت هذا الأسبوع في مجلة "The lancet" البريطانية عن الخبراء الثمانية الذين يحققون في وفاة عرفات جزءًا من الفحوص التي أجريت بناءً على طلب سهى عرفات، التي أجازت في شباط من العام الماضي للطاقم الاطلاع الكامل على الملف الطبي والأغراض الشخصية لرئيس السلطة الفلسطينية الراحل، لتثبيت ادّعاءاتها بأنّ زوجها مات مسمومًا.

"في شباط 2012، وافقت أرملة عرفات على أن تكشف لنا سجله الطبي وأغراضه الشخصية"، كتب الخبراء. "وأظهر فحص الـ DNA أنّ هذه أمتعته فعلًا. ولم تكن فحوص السموم التي أُجريت على شَعره ذات أهمية ولم تنفع شيئًا، كما أنّ الفحوص التي أُجريت على قسم من أمتعته لم تُظهر أيّ دليل على التسمُّم. ولفحص إمكانية تناول بولونيوم 210 عبر الشرب أو الأكل، نركّز تشخيصنا الراديو تكسولوجي (التسممي الإشعاعي) على البُقع الباقية على الأمتعة الشخصية مثل الملابس الداخلية، فرشاة الأسنان، قبّعة المستشفى، الملابس الرياضية، والأمتعة الأخرى. في إطار الفحص، جرى أخذ عيّنات من 75 من الأمتعة: 38 هي أغراض عرفات الشخصية، و37 متاعًا مختلفًا لا يتبع لعرفات، كأساس لعقد المقارنة".

وكُتب في المقالة أيضًا: "يضمّ عددٌ من العيّنات بقعًا لسوائل الجسم - الدم والبول - فيها كمية مرتفعة غير مبرَّرة من البولونيوم، أكثر ممّا في العيّنات الأخرى. ويمكن أن تدعم هذه النتائج نظرية تسميم عرفات. فوفقًا لنماذج الأنشطة الحيوية، يناسب مقدار نشاط البولونيوم الذي وُجد في العيّنات جرعة قاتلة أُعطيت عام 2004 عبر البلع أو الشرب".

ونشر أمس (الثلاثاء) المعهد السويسري الذي يفحص منذ أكثر من ثمانية أشهر ظروفَ الوفاة استنتاجاته التي تُفيد بوجود آثار بلوتونيوم على ملابس عرفات وفي عيّنات البول الخاصّ به. ويدّعي المعهد أنّ هذه المادّة سرّعت موت عرفات، الذي كان مُصابًا في تلك الفترة بمرض السرطان.

وبعد ساعات من ذلك، نفى رئيس الوكالة الطبية الروسية هذا الادّعاء، وقال إنه وفقًا لفحص أجراه اختصاصيون روس، لم توجد بقايا بولونيوم في رُفات عرفات.‎ ‎

"لا يمكن أن يكون استخدام البولونيوم هو سبب موت عرفات. لقد فحصنا الجثة في الماضي، ولم نجد أية بقايا للمادة لدى رئيس السلطة الراحل".‎ ‎

ووفقًا لأويبا، أجرى الخبراء الروس فحصًا دقيقًا للجثة، ونقلوا تقريرًا منظّمًا في هذا الشأن للفلسطينيين، عليه توقيع وزارة الخارجية الروسية.‎ ‎

ليس لدى العلم الكثير من المعلومات حول أعراض التعرض للبولونيوم 210 إثر ندرة الحالات. وحدثت الحالة الأشهر للتسميم باستخدام البولونيوم عام 2006، حين سُمّم الجاسوس الروسي ألكسندر ليتفينينكو في لندن.