لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها القبض على نادر (اسم مستعار)، وهو رجل فلسطيني عمره 38 عاما من شمال الضفة الغربية، من قبل الشرطة الإسرائيلية داخل إسرائيل. وسوى حقيقة أنّ إقامته داخل إسرائيل كانت مخالفة للقانون، فقد تم القبض عليه أيضًا مع تصاريح مزيّفة.

لم يستطع نادر النوم في الليالي. لم يتوقف عن التفكير بأبنائه الأربعة وأمه وشقيقه المرضى، والذين كانوا جميعهم معتمدين على عمل نادر في إسرائيل. تمّت محاكمته وخشي من أن ترسله المحكمة الإسرائيلية إلى السجن وينذر بذلك بكارثة تحلّ على أسرته.

ولكن، كان لدى محامي نادر خطة لإنقاذه من السجن، في أعقاب قصة بطولية حكاها له نادر صدفة: ففي فترة الصيف، عندما اندلعت حرب غزة (عملية "الجرف الصامد")، أنقذ نادر إسرائيليين يهوديّين أخطآ في طريقهما ودخلا إلى قريته.

كانت تلك أيام يسودها توتر وغضب كبير في الأجواء، وعايش الإسرائيليان اللذان دخلا إلى القرية ذلك. لقد تمّت مهاجمتهما من قبل فلسطينيين، ضربوا على سيّارتهما وألقوا عليهم الحجارة بينما هم يصرخان صرخات عالية. لاحظ نادر الحدث، الذي جرى قرب منزله، وقام هو وابن عمّه بإنقاذ الإسرائيليَّيْن إلى داخل منزله، ودافع مع أسرته عنهما مقابل جموع الفلسطينيين الذين حاولوا اقتحام المنزل. بعد فترة معيّنة، جاء الجيش الإسرائيلي إلى القرية وأنقذ الإسرائيليَّيْن، اللذين شكرا نادر وابن عمّه.

عندما سمع محامي نادر هذه القصة، قرّر أن يطرحها في المحكمة. تمّت دعوة الإسرائيليَّيْن إلى المناقشة، وقال أحدهم من على منصّة الشهود: "كانت الأرض تحترق، لقد رأيت الموت بعينيّ. أنقذني نادر وسأكون حتى يومي الأخير مدينًا بحياتي له".

لم يبق القاضي الإسرائيلي غير مبالٍ إزاء القصة، وقرّر تبرئة نادر من جميع التهم. وصف القاضي نادر كأحد "أتقياء أمم العالم"؛ وهو لقب يعطى للأشخاص من غير اليهود الذين أنقذوا اليهود من النازيين في فترة الهولوكوست في الحرب العالمية الثانية. تتقدّم المحكمة الإسرائيلية بالامتنان لنادر على أعماله. لن يتم الحكم عليه بأية عقوبة أخرى".

وبالإضافة إلى تبرئة نادر، أوصت المحكمة أمام السلطات الإسرائيلية بمنح نادر تصريح دخول دائم لإسرائيل، من أجل أن يستطيع إعالة أسرته بشكل قانوني وكريم.

بعد المحاكمة، أجرى نادر مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية وأعرب عن أمله بمستقبل أفضل قائلا: "في إحدى المرات، في التسعينيات، كانت جميع المعابر مفتوحة. كان اليهود يشترون من رام الله وكنا نحن ندخل إلى إسرائيل بشكل حرّ. لماذا لا نستطيع العيش سوية كما في الماضي؟ نحن أشخاص نريد السلام، نريد أن يسود الهدوء وأن نعيش حياتنا بكرامة. كل ما أردته هو أن أحصل على تصريح عمل في إسرائيل وأن أعيل أسرتي بكرامة، كما كنت في السابق".