تتخذ القيادة السياسية في إسرائيل خطوات قاسية ضدّ الفلسطينيين بعد نهاية أسبوع صعبة من الإرهاب في إسرائيل.

قُتلت، يوم الخميس صباحا، هيلل يافيه أريئيل طعنا بالسكين، وهي تبلغ الثالثة عشرة عاما، من سكان كريات أرباع. كما وأصيب، في المساء، شخصان في عملية طعن في نتانيا داخل إسرائيل. في يوم الجمعة، قُتل الحاخام ميخائيل مارك، وزوجته وأصيب أطفاله، بعد أن أطلق فلسطينيون النار على سيارتهم من سيارة عابرة في شارع رقم 60، وهو محور حركة مرورية رئيسي يجتاز الضفة الغربية من الشمال إلى الجنوب.

في أعقاب هذه الأحداث، عقد أمس المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية اجتماعا عاجلا، تقرر فيه اتخاذ خطوات شديدة ضدّ الفلسطينيين، من بينها فرض طوق على 700,000 فلسطيني من سكان محافظة الخليل، إلغاء تصاريح العمل لـ 2,700 مواطن من قرية بني نعيم التي خرج منها منفذ العملية في كريات أربع، والموافقة على بناء 42 وحدة سكنية في كريات أربع، قرب منزل الطفلة التي قُتلت. وقد ألغيت كذلك كافة التسهيلات التي كان مخططا لها في عيد الفطر، تقرر تعزيز قوات الجيش في الضفة الغربية، وإيقاف إرجاع جثث الفلسطينيين بعد كل عملية ينفّذونها. وستستمر سياسة هدم منازل أسر منفّذي العمليات كما هي.

يبرز بشكل خاص القرار الاستثنائي لفرض عقوبة على كل سكان قرية بني نعيم، رغم أنه لم تكن لديهم أية علاقة بالعملية. وفقا لمحلّلين إسرائيليين، فهذه سياسة بدأ بتنفيذها وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، والتي بدأت فعليا بعد عملية تل أبيب في الشهر الماضي، حيث ألغيت من بعدها تصاريح العمل من كل عشيرة المخامرة، التي خرج منها منفّذا عملية.

ومن الجدير ذكره أنّ وزير الدفاع ليبرمان قد تولى منصبه قبل شهر فقط، وأصحبت الظروف الآن تفرض عليه مواجهة تنفيذ العمليات المتجدد، بعد فترة هدوء معينة. دعا ليبرمان، وهو في المعارضة، مرارا وتكرارا، إلى استخدام اليد الحديدية والتي لا هوادة فيها ضدّ الإرهاب.

ومع ذلك، فهو الآن يتجنب الخروج ببيانات علنية ولم ينشر تعليقا أو بيانات للإعلام رغم توالي الأحداث في نهاية الأسبوع. لقد اتُخذت سياسة العقوبة الواسعة التي بدأ بتنفيذها بحذر أيضا وانطلاقا من التقدير أنّها لن تجرّ تصعيدا كبيرا في المنطقة كلها، ولكنها تبرز بشكل خاص بسبب معارضتها لسياسة وزير الدفاع السابق، موشيه بوغي يعلون، الذي اعتمد التسهيلات على الفلسطينيين كعلاج للتصعيد.

ويحذّر المحللون في إسرائيل أنّه كلما كانت العقوبة الجماعية أكثر اتساعا، هكذا سيعمل ضدّ إسرائيل المزيد من الفلسطينيين الذين كانوا معنيين سابقا في الحفاظ على التهدئة. إنّ فرض الطوق على كل منطقة الخليل، على سبيل المثال، هو الخطوة الأخطر التي اتُخذت منذ أن بدأت موجة الإرهاب الحالية في تشرين الأول الماضي. يؤثر فرض الطوق على المدى القريب على فرض النظام ومنع العمليات، ولكن، على المدى البعيد قد يجلب الضرر أكثر من الفائدة.