كشفت بيانات دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل أنّ السكان الشباب في القدس، والذين ليسوا متدينين غالبا، يغادرون المدينة ويتجهون إلى مدن أخرى. يفوق عدد السكان الذين يغادرون القدس عدد السكان القادمين إليها، ولذلك أصبحت هذه المدينة تتصدّر قائمة المدن ذات الهجرة السلبية في إسرائيل.

وفقا للاستطلاعات التي أجريتْ في السنوات السابقة، فإنّ نسبة المتديّنين في القدس تصل إلى نحو 63% من سكان المدينة اليهود

وفقا للاستطلاعات التي أجريتْ في السنوات السابقة، فإنّ نسبة المتديّنين في القدس تصل إلى نحو 63% من سكان المدينة اليهود، ومن بينهم نحو 31.2% من الحاريديين، والذين يعتبرون يهودا متطرّفين. نسبة الحاريديين آخذة بالازدياد المتواصل ولا سيما بسبب معدّل المواليد المرتفع لدى هذه الفئة. في أعقاب هذه البيانات يستنتج الكثيرون أنّ القدس هي مدينة المتديّنين فقط، وتغلق أبوابها أمام السكان العلمانيين والشباب.

يترك الكثير من الشباب مدينة القدس، سواء ولدوا فيها أو هاجروا إليها من أجل التعليم الجامعي، في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهم ويقصدون مدن الساحل والمركز في إسرائيل. والأسباب لذلك كثيرة ومتنوّعة، وأهمها النقص في خيارات العمل مقارنة بالمدن الإسرائيلية الأخرى. يكتشف الطلاب الجامعيون الذين ينهون دراستهم في القدس أنّه بعد إنهاء تعليمهم عليهم مغادرة المدينة من أجل كسب الرزق كسبا لائقا.

حاريديم يمشون في شوارع القدس (Miriam Alster/FLASH90)

حاريديم يمشون في شوارع القدس (Miriam Alster/FLASH90)

بينما يدفع نمط الحياة المحافظ والمتديّن في المدينة الشباب ذوي الروح الليبرالية إلى مغادرتها. يلاحظ من يقضي يوم السبت في القدس الغربية أنّ نمط الحياة اليهودي المتديّن يسيطر على المدينة بأكملها- فالحوانيت مغلقة، والسيارات تسير في الشوارع بصعوبة، والأجواء العامة هي أجواء أشبه بمدينة الأشباح.

وتواجه المتاجر التي تجرؤ على فتح أبوابها يوم السبت احتجاجات قاسية من قبل المتدينين. وقد انضم مؤخرا رئيس البلدية العلماني نير بركات إلى مبادرة لإغلاق المتاجر في المدينة أيام السبت، وهكذا يقلل بشكل ملحوظ من المصالح التي ستعمل في نهاية الأسبوع في المدينة.

فضلا عن ذلك، يخوض سوق العقارات في القدس حالة من الهيجان وترتفع الأسعار طوال الوقت منذ سنوات طويلة، نظرا لارتفاع الطلب عليها. وأكثر ما يؤثر على زيادة ذلك الطلب هو من بين أمور أخرى رغبة اليهود من الدول الأوروبية والولايات المتّحدة في شراء شقق للاستجمام في القدس. وبالتالي، يؤدي ارتفاع أسعار الشقق إلى مغادرة السكان المحليين الذين ليسوا قادرين على دفع تكلفتها.

وفي هذه الأثناء، من الجدير بالذكر أنّ ظاهرة الهجرة السلبية من القدس ليست مقتصرة على العلمانيين فحسب. يغادر الكثير من سكان المدينة المتدينين، والحاريديين تحديدا، القدس متجهين إلى مجتمعات نائية، بشكل أساسيّ لأسباب اقتصادية. ولذلك، هناك من يتوقع ألا تتحوّل القدس إلى مدينة المتديّنين فقط حتى بعد عشرات السنين.