كانت دار السينما التي عُرض فيها فيلم "بيت لحم" في تل أبيب ممتلئة الأسبوعَ الماضي. في نهاية الفيلم، كان جليًّا أنّ المشاهدين غادروا السينما متأملين وهادئين - ردّ فعل غير متوقّع لأنّ الفيلم فيلم إثارة، بعض أجزائه مثير جدًّا. يبدو أنّ الفيلم أعاد المشاهدين عقدًا إلى الوراء، إلى فترة انتفاضة الأقصى، التي كانت فيها درجة التوتّر والعنف في إسرائيل والأراضي الفلسطينية لا تُطاق.

يتحدث باكورة أفلام المخرج الإسرائيلي يوفال أدلر عن العلاقات المعقّدة بين منسّق الشاباك رازي (تساحي هليفي) وبين مصدر معلوماته، شاب فلسطيني يُلّقب "سنفور" (شادي مرعي)، وهو أيضًا الشقيق الأصغر لقائد كتائب شهداء الأقصى في بيت لحم، إبراهيم المصري. المصري مسؤول عن تنفيذ تفجير كبير، ولذلك يصبح هدفًا رئيسيًّا للاغتيال. إلى جانب هذه العلاقات المعقّدة، تبرز أيضًا شخصية "بدوي"، نائب قائد كتائب شهداء الأقصى في بيت لحم، الذي يقود الناشطين وقت اختباء قائدهم، ويثبت مرة بعد أخرى لحماس وللسلطة الفلسطينية أنه الزعيم في المدينة، وأنّ كل قرار يجب أن يمرّ عبره.

منذ انطلاق الفيلم، يحظى بنجاح كبير. ففي بداية أيلول، نال الجائزة الكبرى في إطار "أيام البندقية" في مهرجان الأفلام في البندقية، حتى إنّ مشاركته قُبلت في مهرجان تلورايد في كولورادو ومهرجان تورونتو. في إسرائيل، الفيلم هو في الصدارة إذ لديه 12 ترشيحًا لجوائز أوفير، بينها جوائز أفضل فيلم، أفضل مخرج، وأفضل دور رئيسي. عرّفت نيويورك تايمز الفيلم كما يلي: "فيلم مشوّق وصارم يرسم جيّدًا خطوط عالم الإرهاب وإحباطه، حيث الشخصيات عالقة في حلقة مفرغة من الشك والانتقام".

يُذكر أنّ الصحفي العريق علي واكد ساهم في كتابة السيناريو، وهو الذي كان مسؤولًا عن تغطية أخبار السلطة الفلسطينية لصالح الموقع الإخباري الإسرائيلي YNET‏ لسنوات طويلة، بما فيها سنوات الانتفاضة القاسية. معرفة واكد بكل القوى الفاعلة على الأرض: الإسرائيليين، كتائب الأقصى، رجال السلطة، وحماس، هي ما يجعل الفيلم موثوقًا به إلى هذه الدرجة.

وقال المخرج، يوفال أدلر، في مقابلة لصحيفة "هآرتس" أنّ الفيلم هو فيلم إثارة، لا فيلم سياسي. توجهتُ لعلي، مراسل الأراضي المحتلة السابق في ynet، الذي كان شريكًا في كتابة السيناريو. قلتُ له إنني أريد إنتاج فيلم عن الوضع الداخلي هناك، وكذلك عن الوضع عندنا. كيف يتعاملون مع هذا الوضع الداخلي على مستوى الشاباك، وعلى مستوى تشغيل العملاء، وكذلك على مستوى الاغتيال. كيف يبدو الاغتيال حين تدخل قوةٌ إلى الأراضي المحتلة. قلتُ له: (دعنا نصنع فيلمًا لا يركّز على الصراع السياسي، الصورة الكبرى، بل يلتقط عددًا من الشخصيات في مركز الصراع، أشخاص حياتهم متطرفة بسببه، ونرَ ماذا يحدث حقًّا)".