انضم على أقلّ تقدير عشرين عربيًّا من مواطني إسرائيل، نحو ثلاثين من سكان قطاع غزة وبعض الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى صفوف الثوار السوريين ويقاتلون إلى جانبهم ضدّ قوات نظام بشار الأسد، وفقا لدراسة أجراها مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب في إسرائيل. وفضلا عن ذلك، فقد انضمّ إلى الثوار العشرات من اللاجئين الفلسطينيين من مخيّمات اللاجئين في سوريا، الأردن وبشكل أساسي لبنان؛ وفي مقدّمتهم فلسطينيّون من مخيّم عين الحلوة.

رغم  أنّ ظاهرة خروج الفلسطينيين تتقلّص نسبيًّا بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل عليهم، إلا أن إسرائيل تتخوف من  الظاهرة. وذلك لأنّه من المتوقع أن ينضمّ معظم المتطوّعين إلى تنظيمات تنتمي للقاعدة والجهاد العالمي، واكتساب خبرة عسكرية، والمرور بعملية تعميق التصوّرات الجهادية. يخشى الباحثون في مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب من أن يقوم النشطاء "بإنشاء علاقات مع نشطاء القاعدة والجهاد العالمي، والذين قد يحاولون تشغيلهم في مهامّ إرهابية بعد عودتهم من سوريا إلى بلادهم".

من الصعب أن نقدّر بشكل دقيق عدد الفلسطينيين الذين انضمّوا إلى قوات الثوار، وذلك بشكل أساسيّ لأنّ أسرهم لا توافق على تسليم تفاصيل عنهم. معظم المتطوّعين من عرب إسرائيل هم شباب في العشرينات من عمرهم، والذين قدموا إلى سوريا كأفراد، وليس بشكل منظّم، من خلال تركيا. ومن ناحية أخرى، فإنّ المتطوّعين الخارجين من قطاع غزة هم نشطاء في التنظيمات السلفية العاملة هناك. وبالمقارنة مع عشرات المتطوّعين من إسرائيل وقطاع غزّة، فإنّ عدد المتطوّعين الذين قدِموا من الضفة الغربية محدود للغاية.

بالنسبة للغالبية العظمى من هؤلاء الشباب، فقد كان نمط حياتهم قبل خروجهم نمطًا إسلاميّا متديّنًا. وبعد وصولهم إلى سوريا انضمّ معظمهم إلى جبهة النُصرة وإلى التنظيمات التي تنتمي للقاعدة والجهاد العالمي. ووفقًا للتقديرات، فإنّ معظم المتطوّعين من عرب إسرائيل لم يعودوا بعد من سوريا.

بعض المتطوّعين تم اعتقالهم لدى عودتهم إلى إسرائيل. أحد النشطاء هو حسام نضال يوسف حجلة الذي عمل حسب أقواله في إطار مجموعتين من الثوار الإسلاميين. وقد مرّ بتدريبات عسكرية، وشارك في القتال ونفّد مهامّ أمنية. وأثناء إقامته في سوريا طُلِب منه أن ينضمّ حين يعود إلى إسرائيل لصفوف "المقاومة" وأن ينفّذ في إطارها نشاطات مسلّحة أو باردة ضدّ إسرائيل مثل تسميم مصادر المياه، الحرق وكتابة الشعارات. وحين عاد إلى إسرائيل ألقيَ القبض عليه في 18 تشرين الثاني 2013 ووُجّهت ضدّه لائحة اتّهام.

ناشط آخر، هو حكمت عثمان حسين مصاروة وصل إلى سوريا في العام الماضي واستُجوب هناك بخصوص إسرائيل والجيش الإسرائيلي. اقترح على مصاروة القيام بعملية انتحارية في سوريا أو بدلا من ذلك أن يقوم بعملية إرهابية في إسرائيل بعد عودته، ولكنه رفض. ومع عودته ألقيَ القبض عليه وحكم عليه بالسجن لمدّة ثلاثين شهرًا.

وبخصوص المتطوّعين الخارجين من قطاع غزة، فيقدّر المركز أنه في عام 2013 كان هناك ارتفاعًا في عدد المتطوعين. ومع ذلك، فإنّ الوضع المتوتّر بين قوات الأمن المصرية وبين حماس يجعل الخروج صعبًا، واستخدم بعض النشطاء ذريعة الذهاب إلى الحج في مكة، في حين أنّهم أرادوا في الواقع الوصول إلى سوريا من أجل القتال هناك. معظم المتطوّعين هم من النشطاء السلفيين من أحد التنظيمات الناشطة اليوم في غزة.

وتشير التقديرات إلى أنّ حكومة حماس تتجاهل خروج هؤلاء النشطاء السلفيين الجهاديين إلى سوريا، ولا تحول دون انضمامهم للقتال. وسبب ذلك إمّا رغبة حماس في "تصدير" المعارضين المحتملين إلى ساحة قتال أخرى، وإمّا رغبتها في العمل ضدّ النظام في سوريا.