أثار قرار المحكمة المصرية إعلان حماس تنظيمًا إرهابيًّا، والذي جاء مع قرار إعدام 183 عضو من "الإخوان المسلمون"، عاصفة في مواقع التواصل الاجتماعي. طفح التوتّر بين المصريين والفلسطينيين، والغزّيين على وجه الخُصوص، وانقلب الفيس بوك وتويتر إلى ساحة صراع لتبادل الاتهامات، السباب، الانتقادات المعلّلة والشتائم العامة.

وتظهر نظرة سريعة إلى الشبكات الفلسطينية إجماعا عامّا ضدّ قرارات السيسي، وسياساته بشكل عام، حيث يُعتبر في غزة على وجه الخصوص خائنا. يسارع الكثيرون للرد ضدّ السيسي في كلّ مقالة تُنشر في الشأن المصري، وإلى لعنة اليوم الذي تم انتخابه به، والتمنّي له، وللشعب المصري، مجموعة متنوعة من الأمنيات غير السارّة.

وينتقل النقاش - كما هو متوقع - سريعًا إلى أمور شخصية، وإلى الشتائم القبيحة، التي اخترنا ألا نكررها مراعاةً لواجب احترام القرّاء. ولكن يمكنكم أن تتخيّلوا بسهولة لغة التعقيبات المعتادة. أحد الردود الشهيرة هو اتهام السيسي بأنّه "عميل إسرائيلي"، وتحاول بعض الردود إيجاد أدلة على أخطاء السيسي وفقا لآيات من القرآن أو الحديث.

ولكن، يسارع المصريّون أيضًا إلى الانضمام لكلّ نقاش كهذا، ومعظمهم من المؤيّدين المتحمّسين لرئيسهم. يبذل بعضهم جهده في تبرير قراراته والوقوف خلفها، ويردّ بعضهم ببساطة من على السباب بشتائم من قبله، ويُظهر بعضهم ثقة عمياء بالسيسي.

وفي كلتا الحالتين، فمن الواضح أنّ ساحة الصراع بين الشعبين ليست سيناء ولا غزة، وإنما صفحات الشبكات الاجتماعية، والتي يستطيع الناس من خلالها التعبير عن آرائهم دون رقابة، دون وساطة ودون تدخّل، ويبدو أنّه إذا ما كان هناك تعاطف أو تضامن بين الشعبين يوما ما، فربّما لم يبق منها الكثير...