أثارَ فستانٌ واحدٌ الجنونَ حول العالم في نهاية هذا الأسبوع. بدأ الأمرُ مساء يوم الخميس المُنصرِم، حينَ قامت Swiked،   إحدى مُستخدمات موقع تمبلر للتواصل الاجتماعيّ، بإرفاق صورة الفستان إلى صفحة التمبلر الخاصة بها. حيث كتبت أسفلَ الصورة قائلةً: "ساعدوني أيّها الأصدقاء؛ هل لون هذا الفستان أبيضُ وذهبيٌّ، أم أزرقُ وأسود؟ فأنا ورفاقي نتجادل حول هذا الموضوع الذي يثير جنوننا".

وبذلك، ومن دون أن تُخطّط لذلك قصدًا، أشعلت هذه الفتاة أحدَ أكبرِ المُناظرات على شبكة الإنترنت إطلاقًا في السنوات الأخيرة. إذ أبدى مُتصفّحون استعدادهم التامّ لأنْ يُقسموا بأنّ الفستانَ ذو لون أبيضَ وذهبيّ، في حين أنّ آخرين قد أعلنوا جاهزيّتهم التامّة لأن يُقسموا بأنّهم يروْن فستانا باللونين الأزرقِ والأسود. كان جزء من الأشخاص مُقتنعينَ بالألوان التي يروْنها، إذ كانوا متأكدّين من أنّ هذه خدعة ما، غايتها إثارة الشكوك بقدراتهم البصريّة.

الفستان الذي يثير الضجة على شبكة الإنترنيت

الفستان الذي يثير الضجة على شبكة الإنترنيت

بينما أوردَ آخرونَ أنّهم رأوا، في وقتٍ معيّن، مزيجًا واحدا من الألوان، وبعد بضع ساعات رأوا فجأة مزيج الألوان الآخر. جعلت الملايينُ العديدة من التعليقات ومشاركة الصورة وإبداء الإعجاب بها، على صفحات مستخدمي شبكة الإنترنيت، الفستانَ الأمرَ الأكثر نقاشا، إذ يُصادفه جميعُ من لديه اتصال بصفحاتِ الإنترنيت.

فما هو إذن لونُ الفستانِ الحقيقيّ؟ حسنٌ، الفستان هو في الواقعِ أسودُ وأزرق اللون، وذلك وفقا لما تبيّن بعدَ أنْ وجدَ مُتصفّحونَ الفستانَ الأصليّ معروضًا للبيع على شبكة الإنترنيت، على الرغم من أنّ معظمَ المتصفّحين ادّعوا بأنّهم قد رأوه أبيضَ وذهبيّا على نحو خاص. سرعانَ ما وصلَ التفسير العلميّ للفروق بالرؤية، وها هو أمامَكم -

الفستان المعروض أصليّ

الفستان المعروض أصليّ

ترى العينُ البشريّة الألوانَ عندَ انعكاس الضوء العائد من جسم معيّن، إذ يقوم الدماغ بترجمة هذا الضوء إلى لون محدّد، وفقا للمعطيات التي أمامه. فعلى سبيل المثال، ترى العين لونًا معيّنًا في محيط داكن ومُظلّل بشكل مختلف عمّا ترى ذات اللون في محيط مُضاء وساطع. هذا ما حصلَ، إذ أنّ مَنْ رأى الفستانَ في بيئة مُظلمة نسبيّا، أو تحت إضاءة زرقاء، رآه أبيضَ وذهبيّ اللونِ، وأمّا من رأى الصورة في غرفة مضاءةً أكثر، وجدَ أنّ الفستان ذو اللونين؛ الأزرق والأسود.

يشرح فيلم الفيديو التالي الأمرَ بشكل جيّد، حتّى أنّه يعطي مثالا جِيدا مرئيٍّا لكيفيّة تفسير الدماغ للألوان. حصدَ فيلم الفيديو، الذي تمّ رفعه يوم الجمعة، قبل يوميْن لا أكثر، 10 ملايينَ مُشاهدة، الأمر الذي يُشير بشكل ملحوظ إلى مدى انتشار الظاهرة...