حسب معطيات الدراسة الأخيرة التي أجراها البروفسور مومي دهان، ونشرتها صحيفة "غلوبوس" الإسرائيلية، حول الفجوات الاقتصادية بين الغربيين والشرقيين في إسرائيل، فإنّ الفجوة في الدخل بين المجموعتَين - رغم أنها لا تزال موجودة - تقلصت بشكل ملحوظ في السنوات الخمس عشرة الأخيرة.

لكنّ البروفسور يوضح: "ما زال هناك فرق غير قليل في الدخل بين الشرقيين والغربيين"، لكنّ ثمة "تطورًا إيجابيًّا".

وحلّل دهان، الذي يترأس مدرسة السياسة العامة في الجامعة العبرية ويعمل كزميل بحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، معطيات مداخيل الأسر في إسرائيل منذ 1979 حتى 2011. وقد اكتشف أنّ الدخل الصافي لأسرة عام 2011، فيها ربّ الأسرة أو أبوه وُلدا في آسيا أو إفريقيا يبلغ 74% من دخل أسرة، فيها ربّ الأسرة أو والده وُلدا في أوروبا أو أمريكا.

لمن لا اطّلاع له على المعطيات التي جُمعت حول المجموعتَين، فهذه المعطيات سيّئة، إذ لا يزال هناك فارق نحو 25% بين المجموعتَين العرقيتَين. لكن بحث دهان يشهد على تحسُّن: فقبل نحو 15 عامًا، كان الفارق في الدخل بين الغربيين والشرقيين لا يقلّ عن 40%.

ونشر دهان دراسة في الماضي بناءً على مُعطيات جُمعت حتى 1995، وبيّن أن الفروق في التعليم بين الغربيين والشرقيين ازدادت. ويروي دهان أنه قرر العودة للموضوع بعد أن واجه قبل بضع سنوات معطيات تُشير إلى تقلّص الفوارق بين الغربيين والشرقيين في مجال الدراسة الأكاديمية.

وبعد أن اكتشف تغيّر الواقع في ما يختصّ بالدراسة، بدأ يبحث ليرى إن كان قد تغيّر بخصوص الدخل. حتى قبل بدء العمل، كان على البروفسور دهان أن يواجه التحدي الأصعب: تعريف من هو الشرقي ومن هو الغربي (الشكنازي). وهذا ليس أمرًا بسيطًا نظرًا إلى تعدّد العائلات المختلطة في إسرائيل.

قرّر دهان في النهاية التطرق إلى ذوي الأصول الآسيوية والإفريقية مقابل ذوي الأصول الأمريكية والأوروبية. وهو يوضح: "حاولتُ الابتعاد عن التعريف الحضاري، والاعتماد بدلًا من ذلك على التعريف الجغرافي فقط، حيث إنه غير قابل للتغيُّر".

يكّرر البروفسور دهان أنّ الفارق في الدخل لا يزال موجودًا، لكن "عند النظر إلى الفوارق بين الشرقيين والغربيين، نرى أنّها تتقلص في مجالات عديدة. مثلًا، ليس ثمة فارق اليوم تقريبًا بين عدد الأطفال في العائلات الغربية وتلك الشرقية. كذلك يتضاءل الفارق في سنّ زواج الفتيات. كذلك تقلّصت الفوارق كثيرًا في تمضية وقت الفراغ وفي درجة تديّن الناس".

رئيس الحكومة نتنياهو يشارك في احتفالات عيد الميمونة لطائفة اليهود المغاربة (Flash90)

رئيس الحكومة نتنياهو يشارك في احتفالات عيد الميمونة لطائفة اليهود المغاربة (Flash90)

وكيف يجري شرح تغيّر الاتجاه في فوارق الدخل؟ يشرح دهان كرجل اقتصاد: "يجذبني أكثر التفسير الذي يقول إنّ ظاهرة عالمية لزيادة التوق إلى الثقافة حدثت"، ويضيف: "الفوارق بين المثقفين وغير المثقفين توسعت في العالم الغربي. لكن بالنسبة لي، بشكل متناقض، كان توسّع هذا الفارق أحد العوامل الأساسية لتقليص الفجوة بين المجموعات المختلفة".

"يجب أن نتذكر أنه في الأصل كانت درجة ثقافة الشرقيين قليلة جدًّا، وإذا كانت هناك زيادة في التوق إلى العلم، فهي تشكّل قوة جذب أقوى للناس ذوي الثقافة المنخفضة. يبدو لي أنّ قوة الجذب هذه جذبت الشرقيين إلى الأعلى. أرى أنّ أجر الشرقيين ارتفع ليس بسبب النقص في التمييز، بل بسبب زيادة الثقافة".

سبب رئيسي آخر لتقلّص الفجوة هو النموّ في مكانة المرأة الشرقية. ويقول دهان بخصوص ذلك: "هذا ارتفاع أكبر من الارتفاع في نسبة مشاركة النساء الغربيات. هذه ظاهرة، وهذا يشهد على تغيّر حضاري عميق. هذه قصة ضخمة لم تجرِ روايتها حقًّا، وهذا من جهتي أحد الأمور الأكثر أهمية في البحث".

ادّعى دهان أنّ دولة إسرائيل لم تسهم في تقلّص الفجوة، لكنها لم تُعِق ذلك. "في الخمسينات والستينات، كانت الحكومة عاملًا مركزيًّا في التمييز عبر الإسكان المتباين، التسهيلات المتبايِنة، والتحكُّم في احتمالات إيجاد عمل". لكنه يوضح أنّ "لا سياسة حكومية تميّز ضدّ الشرقيين في العقود الأخيرة".

وُلد دهان، 52 عامًا، في بلدة بني ملال قرب مراكش في المغرب، على سفح جبال الأطلس. هاجر إلى إسرائيل بعمر سنة ونصف عام 1963، ونشأ في مجدال هعيمق. وبعد الدراسة في البلاد وواشنطن، وحين سُئل إن كان يعرّف نفسه كشرقي، أجاب: "كلا، أنا غربي".