نشر الفاتيكان اليوم وثيقة تاريخية ألغى فيها بشكلٍ رسميّ السياسة التبشيرية في تحويل اليهود إلى الدين المسيحي. جاء في الوثيقة: "لا يحتاج المسيحيون بعدُ إلى محاولة تحويل دين اليهود إلى المسيحية. اليهودية والمسيحية متعلقان ببعضهما البعض، ولم يلغ الله أبدا عهده مع الشعب اليهودي".

وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها الفاتيكان ذلك بشكل رسمي. وجاء في الوثيقة الجديدة أنّ "الكنيسة ملزمة بعرض المعتقد اليهودي كمعتقد مؤمن بإله واحد، بشكل مختلف عن الناس الذين يؤمنون بأديان أخرى ووجهات نظر أخرى". وتقرّ الوثيقة بأنّ اليهودية هي دين شرعي كالمسيحية تؤمن بإله واحد وتأمر بعبادته بطريقتها الخاصة. وقد اعتُبرت الوصية المسيحية في تحويل اليهودية إلى دينهم أساسا متينا للرؤى المعادية للسامية واضطهاد اليهود على مدى السنين.

ويعتبر خبراء إسرائيليون هذه الوثيقة محاولة صادقة لبناء جسر بين الديانتين بحيث يكفّر عن العداء الطويل بين اليهودية والمسيحية، مما جعل الكثير من اليهود على مدى السنين يحوّلون دينهم أو يموتون لأنهم لم يوافقوا على ذلك.

وتَظهر هذه الوثيقة بعد سنوات طويلة من التقارب بين الكنيسة الكاثوليكية واليهود، والتي تضمّنت أيضا اعتراف الفاتيكان بدولة إسرائيل. لقد زار البابا بولس السادس، يوحنا بولس الثاني، وبندكت السادس عشر وفرنسيس جميعهم دولة إسرائيل. وقد فاق الجميع يوحنا بولس الثاني، الذي أعلن للمرة الأولى بأنّ الكنيسة لا تتّهم اليهود بصلب يسوع بل واعتذر باسم الكنيسة عن معاناة اليهود. كان يوحنا بولس الثاني أيضًا البابا الأول الذي زار الكنيست، بل وقد وصف اليهود بأنّهم "إخوتنا الكبار".