في الأيام الأخيرة، ينشر المراسلون في فيينا، حيث تجري المفاوضات هناك بين الدول العظمى وإيران في الشأن النووي،  تقارير متشائمة للغاية. حسب التقرير، الذي بلغهم من دبلوماسيين غربيين، فإن الفجوات بين الجانبَين واسعة جدا: ترفض إيران إبداء بعض المرونة وتطلب أن تزال كل العقوبات فورا، وبهذا ستقوم بتسليم المعلومات الكاملة عن الاستخدام العسكري النووي لبرنامجها. يُقدر أن تستمر المفاوضات لعدة أشهر قادمة، لمنع الانهيار التام.

مع ذلك، قالت مصادر إسرائيلية، إنه على أي حال كانَ، فالإيرانيون، وهم الجانب الأضعف ظاهريا، يديرون المفاوضات من منطلق القوة والثقة بالنفس، ويستغلون الانقسام في الآراء فيما بينهم (روحاني وظريف المعتدلون نسبيا مقابل الزعيم علي خامنئي والحرس الثوري الذين يتمسكون بآراء لا تنازل عنها ويخشون من الانفتاح نحو الغرب) من أجل تحسين موقفهم في المفاوضات.

يعتقد نتنياهو ومن حوله أن الإيرانيين ليس لديهم أي نية في التخلي عن طموحهم للقنبلة النووية

ليس سرا أن إسرائيل غير راضية، بين السطور، من الموقف التصالحي الذي يتبناه الغرب، وعلى رأسهم حكومة أوباما، أمام الإيرانيين. يعتقد نتنياهو ومن حوله أن الإيرانيين ليس لديهم أي نية في التخلي عن طموحهم للقنبلة النووية، أو على الأقل، عن قدرتهم على الوصول للقنبلة خلال زمن يقدر ببضعة أشهر حتى سنة على الأكثر. سيؤدي رفع العقوبات إلى تقوية إيران اقتصاديا، إذ أن وضعها يرثى له، وتقوية نظامها الحاكم.

بنيامين نتنياهو وباراك أوباما (Avi Ohayon/GPO)

بنيامين نتنياهو وباراك أوباما (Avi Ohayon/GPO)

فضلًا عن ذلك، لا يطالب الغرب إيران بتفكيك بنية السلاح النووي الذي تمتلكه، ويكتفي بأن تكون قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم من الآن فصاعدا محدودة وتحت المراقبة.

يشعر الإسرائيليون بذلك أن موقفهم لم يُنظر إليه بعين الجدية المتوقعة من الغرب، لذلك نشهد في الأيام الأخيرة "سحبا جديدا" للخيار العسكري الإسرائيلي، حيث تشير إسرائيل لوسائل الإعلام- نحن لن نكون ملزمين بهذا الاتفاق، وسنحافظ على الحق بالرد على البرنامج النووي الإيراني الذي يهدد وجودنا.

حلفاء إسرائيل بهذا الشأن، منذ سنوات، هي جهات عربية مهددة أيضا بتعاظم إيران وترى في السلاح النووي تهديدا مباشرا لها- وعلى رأسها السعودية.  تقول بعض المصادر الإسرائيلية إن التقارب بين إسرائيل ودول الخليج ينبع من الخوف المشترك من الإيرانيين، ويذكرون خوفا آخر: سباق تسلّح نووي في الإقليم.

حسب الإسرائيليين، لن يسمح السعوديون لأنفسهم بالبقاء غاضين للطرف عن القدرة النووية الإيرانية، وفي حوزتهم ما يكفي من الوسائل لامتلاك تكنولوجيا مشابهة من دول أخرى مثل كوريا الشمالية أو باكستان.

أيًّا كان، إذا لم يتم تمديد المهلة الزمنية المخصصة للتوصل للاتفاق، فنحن على أعتاب 36 ساعة الأكثر مصيرية فيما يتعلق بمستقبل المنطقة.