تظهر معطيات "امتحانات الميتساف" (نظام امتحانات ومسح يجرى في المدارس الابتدائية والإعدادية في إسرائيل في المواضيع الأساسية: العلوم والتكنولوجيا، لغة الأم: العربية، أو العبريّة، الرياضيات والإنكليزية) صورة قاتمة ومقلقة عن مشاكل العنف والانضباط في الصفوف العليا للتعليم العربي: ليس الحديث فقط عن ارتفاع في حالات العنف، بل أيضا الخوف من الذهاب للمدرسة خوفا من "تصفية الحسابات"، في كيل الشتائم بين التلاميذ والغياب عن الحصص. عمليا، في كل طبقات الجيل التي فُحصت، ازدادت نسبة الطلاب العرب الذين قالوا إنهم يحسون بعدم الحماية في المدارس بضعفين حتى ثلاثة أضعاف مما هي عليه بين اليهود. ليس الأمر قضاء مبرما. إنما الأمر نتيجة اللامبالاة المستمرة لسنوات عديدة من السلطة المركزية التي تترك مواطنيها- وفي هذه الحالة العرب، وفي مجالات أخرى مجموعات أخرى- إلى مصيرهم، من خلال التذمر التلقائي، خالي المضمون عن "مسؤولية الدولة".

بالطبع، لا يساهم العنف في المؤسسة التعليمية العربية في تحصيل الطلاب، لكن يوصى بالبحث عن جذوره في أماكن أخرى- في الميزانية الناقصة لوزارة التربية تجاه الطبقات الضعيفة، في تأهيل المعلمين الذي لا يعطي الأدوات المرجوّة، في تجاهل الحاجات الخاصة بالثقافة والهوية العربية. إلى جانب التحصيل المتدني، منذ مرحلة المدرسة الابتدائية وحتى استحقاق شهادة البجروت والألقاب العليا، تبرز معطيات العنف لماذا يتطلب التعليم العربي خطة طوارئ، تخلصه من ظروف العالم الثالث القابع فيه. بدلا من صياغة خطة كهذه، تفضل وزارة التربية أن تكرر، تقريبا بلا بحث ولا نقد، برامج سابقة، نطاقها محدود ومبنية في أغلبها على تدخل خارجي لطواقم التعليم في المدارس. إن نجاعة مثل هذه البرامج موضوعة على محمل الشك؛ فتأثيرها قصير المدى. والمستفيد الأساسي هي الجهات التي تقوم بها.

طالبات في الثانوية في قرية رهط البدوية جنوبي إسرائيل (Flash90/Hadas Paruch)

طالبات في الثانوية في قرية رهط البدوية جنوبي إسرائيل (Flash90/Hadas Paruch)

المكون الأساسي في البرنامج الأساسي هو وضع ميزانية مختلفة حقيقية، تأخذ في اعتبارها قدرة السلطات المحلية (والأهالي) على الإضافة من أموالها على الاستثمار الحكومي في التلاميذ- والتعويض عنها. بالمقابل، يمكن الشروع في اتخاذ خطوات ذات طابع أكثر رمزية. مثلا، تعيين مسؤول تربوي عربي بمنصب مدير لواء الشمال، الذي 65% من تلاميذه ليسوا يهودا، أو إضافة ترجمة عربية لموقع الإنترنت الجديد للوزارة، الذي أطلق قبل شهرين ونصف.

في معطى آخر من "معطيات الميتساف"، الذي يدل على خواء يد المؤسسة، هو مدى اللجوء للدروس الخصوصية: تحدث 33% من التلاميذ في صفوف الخامس والسادس و 41% من التلاميذ في صفوف العاشر والحادي عشر عن تلقي مساعدة في أحد مواضيع البجروت (امتحانات الإنهاء في المدارس الثانوية الإسرائيلية). المجالان الأولان هما الرياضيات والإنجليزية. يمكن أن يكون هذا المعطى بالذات، الذي يحافظ على الثبات في السنوات الأخيرة، معبرا بصورة أكثر أمانة عن دعم المعلمين لتلاميذهم، والذي حظي في أسئلة أخرى بتقدير عال جدا.

طلاب في الثانوية في قرية رهط البدوية جنوبي إسرائيل (Flash90/Hadas Paruch)

طلاب في الثانوية في قرية رهط البدوية جنوبي إسرائيل (Flash90/Hadas Paruch)

لا تقل الأسباب التي أعطاها المعلمين عن صعوبات التلاميذ أهمية. المعلم الذي ينسب النجاح أو الفشل لعوامل تتعلق به يتعامل ويدير الأمر إدارة مختلفة تماما عن نظيره الذي يلقي بالمسؤولية على عوامل خارجية ليست تحت سيطرته. كانت التبريرات الرئيسية الثلاثة التي ذكرها المعلمون هي قدرة الطلاب المتدنية، قلة بذلهم للجهد ونقص استثمار الأهل فيهم. فقط في المكان الخامس والأخير يمكن إيجاد سبب يلمح، تلميحا غير مباشر وخفي للغاية، إلى فشل المؤسسة- قلة معرفة، المعلمين أو المدرسة، كيفية التعامل مع صعوبات التلاميذ.

هذا فشل مدوّ، تقع مسؤوليته بالأساس على رؤساء وزارة التربية، الذين يرسلون المعلمين إلى الصفوف ويعلمون بلا تأهيل وإرشاد ملائم لهم. إن فقدان الثقة بالتلاميذ له تأثيرات معينة- على التسرب التعليمي تقريبا لكل تلميذ خامس، على حوالي 15% من التلاميذ الذين بقوا وقالوا إن المدرسة توجههم إلى مسار دون مستوى مهاراتهم، وعلى نسبة مشابهة ذكروا أنهم لا يثقون بأنفسهم.

نشرت هذه المقالة لأول مرة على موقع هآرتس