من المبكر أن نقرر إذا ما كان الأول من كانون الثاني 2016 سيُذكر في التاريخ كنقطة تحوّل في تعامل أوروبا وألمانيا بشكل خاصّ مع المهاجرين المسلمين والأفارقة في أراضيها، ولكن كما يبدو فإنّ الأحداث الصادمة التي جرت في تلك الليلة ستبقى في الذاكرة لفترة طويلة.

وقد تجمّعت مجموعة من نحو ألف شخص، كان معظمهم من الرجال المهاجرين، أمام محطة قطارات كولونيا المركزية وبدأوا بالتحرّش الجنسي والسطو على النساء اللواتي تواجدن في المكان للاحتفال بالعام الجديد. قالت الشرطة الألمانية إنّ التحقيقات تركّز على مشتبه بهم من شمال أفريقيا.

وبلغ عدد اللواتي قدّمن شكوى بأنّه تم الاعتداء عليهنّ في ألمانيا في ليلة رأس السنة الميلادية من قبل مهاجرين من شمال أفريقيا والبلدان العربية ومن قبل مواطنين ألمان أكثر من 500. وفقا لبيانات الشرطة، فنحو 40% من الشكاوى تتعلق باعتداءات جنسية.

المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل (AFP)

المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل (AFP)

والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي قادت سياسة الباب المفتوح تجاه المهاجرين المسلمين هي التي تدفع ثمنا باهظا على هذه الأحداث الصادمة. في السنة الماضية فقط، استوعبت ألمانيا بقيادة ميركل أكثر من مليون لاجئ.

وقدّم زعماء الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تقوده ميركل برنامجا يتيح للقضاء صلاحيات لطرد المهاجرين الذين تتم إدانتهم بجرائم خطيرة، وأعربت ميركل نفسها عن دعمها لهذا البرنامج. وبسبب الضغوط الكبيرة التي مورست على ميركل فقد ألغت سفرها المخطط له إلى المنتدى الاقتصادي في دافوس.

ويعتقد محللون في جميع أنحاء العالم بأنّ سياسة استقبال المهاجرين التي انتهجتها ميركل تقود إلى كارثة، وإلى تغيير طابع القارّة الأوروبية. فعلى سبيل المثال، وصف المحلل روس داوذت ميركل بأنها "غبية وجاهلة"، ودعاها إلى الاستقالة في أقرب وقت. وقد أوضح بأنّ الحقيقة هي أنّ 71% من المهاجرين هم رجال، ومعظمهم ينظر إلى النساء كملبّيات لحاجياتهم الجنسية بخلاف طريقة التفكير الليبرالية في أوروبا. ومن ثم، فإنّ الصراع أمر لا مفرّ منه.

وفي هذه الأثناء، يتعلم الأوروبيون الآن عن كثب معنى كلمة التحرش. وألمح المحلل نِك هالت الكاتب في الموقع المحافظ "برايتبرت" بأنّ المهاجرين المسلمين قد جلبوا معهم هذه الظاهرة، التي تذكّر بالاعتداءات الجنسية التي واجهتها صحفيّة في شبكة CBS الأمريكية، وهي لارا لوجان، في ميدان التحرير في القاهرة عام 2011. وأشارت مدوّنة ألمانية اسمها أليس شفارتسير إلى أنّ هذه الأحداث العنيفة هي نتيجة "التسامح الخاطئ" تجاه المهاجرين.

ومن الواضح إذن أن العنف الذي انفجر في كولونيا يزيد من الاحتكاك بين ألمانيا العلمانية والليبرالية وبين المهاجرين القادمين من خلفية ضعيفة اقتصاديا، مفتقدة للتعليم العالي، وذكورية. ويبدو أن ألمانيا، وأوروبا كلها، ستقرر بأنّها لم تعد قادرة على التصالح مع هؤلاء السكان قريبا.