افتتحت الصحيفة الأوسع انتشارًا في إسرائيل، "إسرائيل اليوم"، حملة احتجاج واسعة ضد قرار لجنة الأخلاقيات التابعة لنقابة الأطباء التي حددت أن على الطواقم الطبية في ساحة ارتكاب العملية أن تهتم بصاحب الإصابة الأخطر، حتى وإن كان هو مُرتكب العملية.

وفقًا لذلك التوجيه، على سبيل المثال، في العمليات الأخيرة التي طعن خلالها شُبان فلسطينيون يهودا ودهسوهم ومن ثم أطلَقت قوات الأمن الإسرائيلية النار عليهم، كان على طواقم الإسعاف أن تقدم العلاج للمُهاجم قبل أن تقدمه لمن تعرض إلى الهجوم.

وفق ما جاء في البيان، لجنة الأخلاقيات الإسرائيلية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تحديد معايير الأخلاقيات الطبية لكل الأطباء والطواقم الطبية. فتوجيهاتها ذات تأثير بعيد المدى على كل الطواقم في المؤسسات الطبية، الطوارئ والإنقاذ في إسرائيل، وعلى من ليس طبيبًا أيضًا، بما في ذلك المُسعفين، المُضمدين، الممرضين والممرضات وغيرهم.

قوات أمن وإسعاف إسرائيلية في مكان حادثة طعن إسرائيلي، في القدس القديمة، نفذتها شابة فلسطينية (Yonatan Sindel/Flash90)

قوات أمن وإسعاف إسرائيلية في مكان حادثة طعن إسرائيلي، في القدس القديمة، نفذتها شابة فلسطينية (Yonatan Sindel/Flash90)

وعُقد النقاش الذي أدى إلى اتخاذ هذا القرار وفق طلب منظمة "أطباء بلا حدود"، التي طالبت بالتأكد من أن طواقم الإسعاف لا تُفرق بين شخص وآخر. جدير بالذكر أن هذه المنظمة ومنظمات حقوق إنسان أُخرى تتعرض إلى انتقادات من قبل حركة اليمين الإسرائيلية "إم ترتسو" التي تشنها ضد الجمعيات اليسارية في إسرائيل.

وعلى الرغم من هذه الأمور، تجدر الإشارة إلى أن الطواقم الطبية أيضًا، التابعة للجيش الإسرائيلي، تُعالج، وبشكل واضح، أصحاب الإصابة الأخطر، وإن كان المُصاب هو المُهاجم الفلسطيني.

وفي مقابلة أجريناها مؤخرًا مع موشيه كوهين، الضابط الإسرائيلي المسؤول الطبي الإقليمي في منطقة شمال الضفة الغربية في الجيش الإسرائيلي، الذي قدم العلاج مؤخرًا لفلسطيني حاول تنفيذ عملية طعن  ولكن تم إطلاق النار عليه وإصابته، قال كوهين: "‎في اللحظة التي تُعالج فيها شخصا ما تتركز فقط بما تعلّمت، كيف تعالجه، وليس بأي شيء آخر. فليست جميع الأمور الأخرى شيئا تنشغل به إطلاقا". وأضاف: "في نهاية المطاف، فإنّ جنديّنا الذي أصيب هو من تلقّى العلاج أخيرا. التصنيف موضوعي وطبّي، فأنا أعالج من جراحه هي الأخطر ولا يهم ماذا حدث قبل وصولنا‎".‎