أمس، في الأول من تموز، أصبحت مجموعة عقوبات جديدة فرضتها الولايات المتحدة على إيران ساريةَ المفعول، ما يؤثر في اقتصاد طهران وفي الريال، العملة الإيرانية، التي تستمر قيمتها في الانخفاض بسرعة. العقوبات الجديدة، في مجال تأمين نقل البضائع، تصدير بتروكيماويات وصناعة السيارات، إحدى الصناعات الهامة في إيران، وكذلك عقوبات على وحدات إضافية في الصناعة والاقتصاد الإيرانيَّين، تشكّل استمرارا لخطوات اتخذها سابقًا كلٌّ من مجلس الأمن الدولي، الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي.

حسن روحاني (تصوير: AFP)

حسن روحاني (تصوير: AFP)

في محادثة مع دبلوماسيين عُقدت أمس في القدس أوضح أفرايم أسكولاي، باحث خبير في معهد دراسات الأمن القومي، أنّ ثمة أهمية كبرى لتعزيز العقوبات، لكي لا تستطيع إيران التأقلم مع وضع ثابت ناتج عن القيود التي تفرضها عليها القوى العظمى، وهكذا يصبح الإجراء فعّالا. بدأت تظهر فعالية العقوبات، إذ حشرت الاقتصاد الإيراني في الزاوية، وأدّت إلى انتخاب روحاني.

أوضح أسكولاي أنّ الإيرانيين يخصّبون اليورانيوم اليوم بنسبة 3.5%. صحيح أنّ هذه النسبة منخفضة، لكن بالتخصيب إلى هذه النسبة جرى اجتياز أكثر من 70% من الطريق نحو التخصيب لأهداف عسكرية، أي يورانيوم مخصّب بنسبة 90%. بدأت إيران مؤخرا بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، نحو 90% من الطريق نحو الدرجة المطلوبة لتنفيذ حملة عسكرية. كان هدف المحادثات النووية الأخيرة إقناعَ الإيرانيين بإيقاف التخصيب بنسبة 20% وبإخراج اليورانيوم الذي خُصِّب بهذه النسبة من إيران، لكنهم رفضوا، ما أدى إلى التوسيع الأخير للعقوبات. حسب أقواله، لا تقديرات دقيقة للوقت الذي يحتاجه الإيرانيون لإنتاج سلاح، لكن يُقدّر أنه من اللحظة التي تقرر فيها السلطات الإيرانية إنتاج قنبلة نووية، فإنها ستكون جاهزة خلال ثلاثة إلى ستة أشهر. مع استمرار التقدم، بعد سنة من الأمس سيصبح هذا الإجراء أقصر بشكل بارز.

أوضح أسكولاي أنّ أحد الأهداف الأساسية التي تحاول إيران بلوغها في تطوير السلاح النووي هو امتلاك قدرة الردع تجاه الغرب والدول المحيطة بها، مع طموح بالهيمنة على منطقة الخليج والحفاظ على استقرار النظام في إيران، حيث يشكّل المشروع النووي مصدرا للفخر الوطني. ووفقا لأسكولاي، ليس ثمة إيراني مستعد للتنازل عن المشروع. دون المشروع النووي، حسب تقديره، يتزعزع استقرار النظام ويصبح مهدَّدا بالانهيار. مع ذلك، يعتقد أسكولاي أنّ انتخاب روحاني، الذي خاض الانتخابات باستخدام "الورقة" الاقتصادية، يشهد على استعداد لدى الشعب للاعتدال وللموافقة على جزء من الشروط الغربية (كتجميد تخصيب اليورانيوم، على سبيل المثال) لإنعاش الاقتصاد الإيراني. لذلك، يظنّ أسكولاي، ثمة معقولية لنجاح ما في المفاوضات، لكن الأمر يتصل بقدرة روحاني على إقناع خامنئي بحتمية التنازلات. "ثمة سوابق أذعنت فيها إيران عندما كان الواقع ضاغطا، كإذعان الخميني إثر الحرب الإيرانية - العراقية، ولذلك أرغب في الأمل أن يسير روحاني على طريق الخميني ويذعن لقسم من طلبات الغرب على الأقل، وينجح كذلك في إقناع خامنئي بفعل ذلك". على أية حال، الوقت ضاغط على روحاني، وإذا كان معنيا بإنقاذ الاقتصاد الإيراني، عليه أن يتخذ هذا القرار في أسرع وقت ممكن.