يفتتح محمد عروضه وهو يحمل حقيبة ظهر سوداء. يضعها بخفة في الجهة الخلفية من المسرح، فيُمسك الميكروفون، وثم يبدأ بالكلام. ولكن، بعد أن يقول بعض النكات يقول لأحد الجالسين في القاعة "أنتم تضحكون، ولكنه لا ينظر إليّه، بل ينظر إلى الحقيبة فقط. إن العرض لا يعنيه" يقول هذا نعمة منتقدا الشك الذي يراود بعض الإسرائيليين عندما يتواجد عربي داخل تجمع يهودي - بسبب العبوات المُتفجرة.

يتحدث نعمة العبرية بطلاقة وبثقة وهكذا يأسر قلب الجمهور اليهودي، ولكن لا يُسهّل هذا على الجمهور ولا يداعب غروره. تتناول نكاته واقعة حياته كعربي مُسلم يعيش في دولة إسرائيل وتكشف أمام الجمهور العنصرية، الكراهية، والجهل المُستشري أحيانا. ولكن، بدلا من أن يغضب الجمهور، ينجح مُحمد في إضحاكه وجعله يتعاطف معه.

محمد نعمة - العربي الذي يموّت اليهود ضحكا (facebook)

محمد نعمة - العربي الذي يموّت اليهود ضحكا (facebook)

"عندما أصل إلى مطار تل أبيب لا أجتاز إجراء فحص تصوير عادي بل أجتاز فحص MRI. يبدو أنني الشخص الأول الذي اكتشف لديه رجال الأمن، خلال فحص أمني، حصى في الكلى"، يمازح محمد الجمهور.

يروي محمد نكات تتناول مواضيع صعبة وحساسة، ولكنه يوضح أن هناك حدّ واحدٌ لا يتجاوزه - وهو البذاءة. ويوضح قائلا: "لن أحكي نكات بذيئة لأن هذه النكات تمس بالجمهور في نظري".

"عندما يسير يهودي في الشارع ويرى كيس زبالة، يشعر قلقا". قال محمد للجمهور، ويتابع قائلا: "فجأة يأتي رجال الشرطة، ونجمة داوود الحمراء، وتُحلق مروحيات في الجو، ويُبعَد كل الناس إلى مسافة 5000 كم. فلماذا كُل هذه الجلبة؟ إنه مجرد كيس زبالة. تعالوا إلى قريتي، ولن تروا كيسًا - بل عبوة مُتفجرة مكتوب عليها "الجيش الإسرائيلي"، لذا أولاً - سيتجمع العرب حولها، وإن هرعت قوة الشرطة عن طريق الخطأ، فسيبعدها العرب - لئلا تتأذى الشرطة"ط يمزح.

وفي لحظة ما يتوجه إلى أحد الحضور ويسأله: "ما اسمك؟ وماذا تفعل في حياتك؟" فيجيبه "أنا جندي". "أنا أيضًا خدمت في الجيش"، يقول محمد للجمهور المصدوم، "كنت هدفا فقط!" يغرق الجمهور في ضحك هستيري، ولكن يبدو أن هناك بين هذا الضحك إدراك عميق وأكثر إيلامًا سيُرافق الحضور بعد خروجه من القاعة.