يتصدر العناوين الإسرائيلية، منذ أيام، موضوع "العاصفة الثقافية". تحوّل الأمر الذي بدأ بنقاش مسألة حرية التعبير والرقابة السياسية، إلى صراع بين الكثير من الفنانين ووزيرة الثقافة، وإلى صراع سياسي، ثانية، بين اليسار واليمين.

"بطل" هذه القضية هو ممثل المسرح المُخضرم، عوديد كوتلر، الذي ألقى خطابًا خلال المؤتمر الطارئ الذي عقده فنانون البارحة (الأحد) في يافا، من أجل حرية الإبداع والتعبير، وضد تهديدات وزيرة الثقافة، ميري ريغف، حول المس بميزانيات مؤسسات ثقافية ومسارح، وفق ما ترتأيه.

وحاول كوتلر في خطابه، الذي تمت تسميته بـ "خطاب البهائم"، أن يصف العالم دون ثقافة: "تخيلي، سيدة ريغف، عالمَك هادئًا دون كتاب، دون موسيقى، دون قصيدة شعر، عالم لا شيء قد يؤثر بجماعة ما للاحتفال بـ 30 مقعدًا ويسير خلفها قطيع كامل من البهائم ليحصل على القش"، قال على وقع تصفيق الحضور.

جاءت هذه الأقوال ردًا على تصريح ريغف قبل أيام من ذلك، حيث قالت للفنانين: "نحن حصلنا على 30 مقعدًا وأنتم بالكاد 20"، بينما كانت تقصد بذلك أحزاب اليسار مقارنة بحزبها، الليكود، الذي فاز بالانتخابات الأخيرة بفارق كبير ومفاجئ. قالت ريغيف أيضًا إن دور الثقافة في إسرائيل هو توفير "الخبز والتسلية" لينسى الشعب قليلاً الواقع الصعب الذي يعيشه.

حذّر الكثير من الفنانين من خطورة ما تقوله ريغيف، التي تخلط بين الاعتبارات السياسية في مجال الثقافة، وتُلغي من مجال الإبداع الأعمال النقدية أو القاسية التي ليست "مُسلية" بالضرورة.

وربما، جعل تصريح كوتلر القاسي، وحقيقة أنه وصف جمهورًا إسرائيليًا واسعًا باسم "بهائم"؛ بشكل فيه تعالٍ ومُسيء، جعلته "عدو الجمهور" الجديد في القضية. يواجه كوتلر الآن هجومًا، وعادت لتظهر من جديد قضية تعالي الكثيرين في معسكر اليسار، الأمر الذي يخلق فجوة بينه وبين الجمهور، الأمر الذي يجعله غير قادر على تحقيق الدعم له والفوز بالانتخابات منذ سنوات.

اعتذر كوتلر صباح اليوم (الإثنين) على أنه اختار صيغة غير موفقة، ولكنه لم يعتذر على فحوى الكلام، الذي ما زال متمسكًا بها.