قدمت ميخال زولر، وهي طالبة في الصف الثاني عشر (الصف الأعلى في إسرائيل)، في الأسبوع الماضي امتحانا في الأدب، ولكنها بدلا من الإجابة عن أسئلة الامتحان، استغلت الساعة والنصف التي خصصت لها في كتابة نص مفصّل ومعلّل ضد نظام التربية والتعليم وطريقة التدريس المتداولة فيه اليوم، حيث الكثير من الحفظ، دون الاهتمام الشخصي.

كتبت الطالبة: "لا أنوي حل الامتحان، ولكنني أنوي أن أكتب لك لماذا، ولدي ساعة ونصف لذلك"، وكتبت كذلك: "لا أريد منك أن تعتبري عملي هذا أمرا شخصيا، فهو ليس ضدّك، وإنما ضد طريقة التدريس العامة لنظام التربية والتعليم في البلاد".

وفي الرسالة عرضت أمام المعلمة سلسلة من الأسئلة التي بدأت هكذا: "لماذا أنا ملزمة بتقديم امتحانات مشابهة لتلك التي يقدمها زملائي إن كنت إنسانة تشبه زملاءها في الصف بالقليل جدا فقط من الأمور؟ ولعله لم يعد هناك لزوم لتدريس الأدب، أو أن طريقة تعلم الأدب ينبغي أن تتغير وأن تتكيف مع حاضرنا".

ثم اشتكت أيضا من طريقة تدريس الإملاء والتلقين، كتبت: "أعلم أن هناك قيودا من وزارة التربية والتعليم تملي هذه الطرق غير المجدية من التدريس. أؤمن أنه كلما كان لديك ساعات أكثر للتدريس، نجحتِ في إثارة الرغبة تجاه موضوع الأدب في نفوسنا، والرغبة في فهم نفسية الكتاب وتفسيرها. ولكن لا يوجد وقت، وينبغي استكمال المواد "للبجروت"(امتحانات التوجيهي)، فلن نحيد عن المادة حتى ولو قليلا لأننا لا نملك الوقت، وسنصرخ بوجه الطلاب المثيرين للضجة لأننا لا نملك الوقت، ولن نهتم بحياتهم الشخصية لأنها ليست مهمتنا...".

وزير التربية والتعليم شاي بيرون (Miriam AlsterFLASH90)

وزير التربية والتعليم شاي بيرون (Miriam AlsterFLASH90)

تم نشر قصة الامتحان الذي لم يكتب في الشبكات والوسائل الإعلامية، ووصل لوزير التربية والتعليم شاي بيرون بنفسه. وقد قرر أن يتطرق إلى ذلك في صفحة الفيس بوك الخاصة به، وبشكل مفاجئ أيّد موقفها، ووعدها بالتغيير:

"العزيزة ميخال، فقط من أجلك ومن أجل طلاب آخرين، أردت أن أكون وزير التربية والتعليم. لأنه قد حان وقت التغيير، وإعطاء معنى للتعليم، لنقله من التعليم المشغول بالتحفيظ، إلى تعليم يلامس قلب الطالب وروحه. والدراسات الأدبية هي الفرصة الرائعة للمشاركة في تكوين وتشكيل المقاييس والهوية، للتعامل مع المشاعر، لتعريف الحبّ والتفاني، للتعلق بالوطن الحبيب، وبالجذور المركبة والعلاقات داخل الأسرة. لا ينبغي أن نستمر في الطريق الذي سرنا فيه. فقد كان ملائما لوقته. ويجب علينا اليوم أن نتعلم بطريقة مختلفة".

وقد وعد بيرون بتغيير منهج التعليم قريبا، وكتب قائلا: "علينا أن نعتاد جميعا، طلابا ومعلمين، على التعليم الهادف. تعليم يحوّل الدراسة إلى دراسة وثيقة الصلة بالطلاب وتلامسهم، تعليم يمكنه التعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين، تعليم يدفعنا لتحمّل مسؤولية المجتمع". وفي الختام شكر بيرون التلميذة على "تذكيرك لنا مرة أخرى، كم هو مهم التعليم بشكل مختلف. وإلى أي مدى تريدون، تطلبون وتحلمون بالتعليم بشكل مختلف".