الطلاب الجامعيون الدروز الذين درسوا في سوريا بين المطرقة والسندان. فمن جهة، لا يودون العودة للدولة التي تنزف دمًا وتعريض حياتهم للخطر، ومن جهة أخرى، ترفض الجامعات في دمشق نقل شهادات علاماتهم حتى لا يتمكنوا من مواصلة دراستهم في إسرائيل.

نُشر اليوم أنّ 35 طالبًا درزيًّا من شمال هضبة الجولان اجتازوا هذا الصباح المعبر الحدودي في القنيطرة ليواصلوا دراستهم في سوريا رغم الحرب الأهلية القاسية الدائرة هناك. ومن بين هؤلاء طلاب في الطب، طب الأسنان، والصيدلة، يسافر بعضهم لإكمال سنتهم الدراسية الأخيرة.

إثر الوضع الأمني السيء في الدولة، استجابت مدرستا الطب في جامعتَي تل أبيب وبار إيلان في إسرائيل خلال العام، لطلبات رؤساء القرى الدرزية شمال الجولان، ووافقتا لأسباب إنسانية على استيعاب طلاب أرادوا وقف دراستهم في دمشق واستئنافها في إسرائيل.‎ ‎‏ في البداية، زوّدت الجامعات في دمشق المستندات المطلوبة، لكن حين فهمت أنّ الطلاب يريدون مواصلة دراستهم في إسرائيل، توقفت عن تزويدها.

منذ عام 1989، انتقل من معبر القنيطرة على الحدود بين إسرائيل وسوريا مئات الشبان الدروز للدراسة في دمشق. وفي ظل الوضع الخاص للدروز في الجولان، وفّر النظام السوري للطلاب الدروز شروط قبول مريحة على مر السنين، دراسةً مجانية، ومصروفًا لاستئجار شقة في دمشق. لكنّ الحرب الأهلية غيّرت الواقع، وخلال السنة الماضية، توقّف التسجّل للدراسة. وحسب معطيات وزارة الداخلية الإسرائيلية، فإنّ 7.6% فقط من سكان القرى الدرزية الأربع في الجولان الذين يبلغ عددهم 21,000 يملكون الجنسية الإسرائيلية، فيما يُعرَّف الآخرون كمقيمين دائمين، والبعض كمقيمين وقتيين. يتماثل معظمهم عاطفيًّا مع سوريا. وكأبناء أقلية تعيش في المنفى، فإنّ شعورهم بالضياع إثر الأحداث الدامية في بلادهم كبير جدًّا.

وبدأت ترتيبات دراسة طلاب هضبة الجولان عام 1976. في السنوات الأولى، مُنح في إطارها نحو 20 إذنًا في العام. عام 1982، وفي أعقاب ضمّ الجولان وفرض الجنسية الإسرائيلية على مواطنيه، توقفت بعثات التلاميذ، قبل أن تُستأنف عام 1989. ووفقًا لمعطيات وزارة الداخلية، ازداد مُذّاك عدد الخارجين كل عام باطّراد. يعبر الطلاب الحدود في معبر القنيطرة، بوساطة الصليب الأحمر. ويُفتَح هذا المعبر الحدودي مرتَين كل عام لانتقال الطلاب الجامعيين ورجال الدين أو حين تنشأ حاجة إنسانيّة.

يعبر نحو 800 شخص الحدود كل عام. وإثر الضغوط التي مارسها الدروز، أعطيت في السنوات الثلاث الأخيرة إجازات عبور لمائة امرأة أيضًا تحت بند رجال الدين، رغم أنّ المرأة لا يمكنها أن تشغل منصبًا دينيًّا وفقًا للتقليد الدرزي.

وكسائر مواطني سوريا، فإنّ مواطني هضبة الجولان الدروز يحظون بدراسة أكاديمية مجانية في إحدى الجامعات العمومية السبع في البلاد. وفي حالات كثيرة، يحظون أيضًا بمساعدة في تمويل المسكن، تراخيص العمل، التأمين الصحي الحكومي، وتسهيلات أخرى. وهم معفون من امتحانات الدخول أو من تقديم شهادة البجروت الإسرائيلية الخاصة بهم، ما يجعل الدراسة في سوريا جذابة بشكل خاص بالنسبة لهم. ويدرس جميعهم تقريبًا في جامعة دمشق، التي تُعدّ أكبر جامعات سوريا وإحدى أفضلها. وهم يستأجرون شققًا في الغالب في حي باب توما، الحي المسيحي القديم في العاصمة؛ أو في حي ركن الدين، الذي يقطنه العديد من الطلاب الجامعيين الأجانب.
في هذه الأثناء، سُمح هذا الصباح بنشر الخبر أنّ الشاباك اعتقَل الشهر الماضي عربيًّا إسرائيليًّا من سكّان الطيبة خرج إلى سوريا للانضمام لقوات المتمردين الذين يقاتلون نظام الرئيس بشار الأسد.

ووفقًا للشاباك، تعرّف عبد القادر عفيف عبد القادر التلة (26 عامًا)، الذي درس الصيدلة في الأردن، خلال دراسته إلى طلاب عراقيين وفلسطينيين، يدعمون تيار السلفية الجهادية الذي يشكّل أساسًا أيديولوجيًّا لتوجهات تنظيم "القاعدة"، وبدأ تحت تأثيرهم بتبني الأيديولوجية السلفية والتقوي في دينه.

ووفقًا لجهاز الأمن العام (الشاباك)، اعترف التلة أنه ذهب إلى سوريا للانضمام للجهاد ضدّ الجيش السوري، وأنه توجه هناك لممثل جماعة "جبهة النصرة"، التنظيم المعروف كجزء رئيسي من تنظيمات الجهاد العالمي في المنطقة، وانضمّ إلى صفوفها. يُذكَر أنّ الشاباك يرى خروج عرب إسرائيليين إلى سوريا خطرًا محتملًا شديدًا على أمن إسرائيل، إثر انكشاف الساحة السورية لنشاط عناصر معادية لدولة إسرائيل.