قتل 5 فلسطينيين وأصيب نحو 14 آخرين في حادثين منفصلين على إثر شجار عائلي وقع أحدهما في بلدة يعبد جنوب مدينة جنين، والآخر في منطقة الضاحية شرق نابلس.

 وكان من بين القتلى في نابلس ضابطي أمن قتلا برصاص مسلحين هاجموا قوة أمنية فلسطينية في منطقة الضاحية لدى محاولتها بسط سيطرتها على شجار عائلي في المنطقة، فيما سبق ذلك مقتل 3 شبان آخرين من بينهما اثنان من عائلة قبها وآخر من عائلة عمارنة في يعبد جنين.

 وقال الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية عدنان الضميري أن اجتماعا أمنيا عقد لبحث الأزمات الأمنية وأن قرارات صارمة صدرت للأجهزة الأمنية بمصادرة جميع الأسلحة وبسط سيطرتها بالقوة على المناطق التي شهدت شجارات عائلية.

ويتضح من الحوادث الأخيرة أن تواجد عناصر الأمن والشرطة المدججين بالأسلحة والهروات في وسط المدن لم يعد يشكل أي رادع للمواطن الفلسطيني الذي يرغب بأخذ القانون بيده.

وأكد عدد من النشطاء في حديث خاص لـ "المصدر" في أعقاب الحادثين أن هناك شعور لدى المواطن الفلسطيني بحالة من الفراغ، والشغور في السلطة، وأنه لم يعد أحد يكترث بأجهزة الأمن رغم أنها تحاول القيام بواجباتها بشكل مهني.

ويقول النشطاء أنه حالة من الاستياء العارمة تسود في الشارع الفلسطيني، بدأت تطال عناصر الأمن الذين باتوا يتفهمون مواقف المواطنين ويحاولون تجنب المواجهة معهم حتى وإن خرقوا القوانين، وحتى لو تطاول المواطن على عناصر الأمن. يبقى السؤال هل بعد مقتل الضابطين الليلة سيتم فعلا اتخاذ الاجراءات اللازمة لاعادة هيبة الاجهزة الامنية ام ان الامر اصبح متأخرا؟

 أحد الناشطين البارزين في نابلس قال أن "استمرار تناول مواقع التواصل الاجتماعي لقضايا الفساد من قبل رموز السلطة جعل المواطن يشعر أننا بصدد سلطة لا تستحق أن يصغى لها ولقوانينها وأن يعيش في ظل سلطة حرامية وفاسدين يمكن لك أن تفعل ما تشاء".

 ويضيف الناشط "إن الجميع في الشارع يتحدث من أين لهذا المسؤول كل هذه الملايين، وكيف لعضو مركزية فتح أن يكون من أصحاب الملايين، ولماذا أبناء القيادات لا يواجهون أي صعوبة في التعيينات كما يعاني عشرات آلاف الخريجين العاطلين عن العمل، وكيف لا يتم مجرد الإعلان وحتى لو من باب إسقاط الواجب، عن فتح تحقيق أو فحص لمزاعم البعض حول شبهات بالفساد بالنسبة لأبناء الرئيس ولمسؤولين آخرين من مستشارين وقادة أجهزة أمنية وغيرهم".

 ناشط آخر يشير إلى أن ما يحدث هو حالة من البروفة العامة التي تشير إلى أن أين ستتجه الأمور قريبا "الضفة جاهزة للانفجار الاجتماعي احتجاجا على حالة الفشل القيادي والسياسي والاقتصادي والأخلاقي ورغم وجود الاحتلال وجيشه فلن تبقى هذه القيادات الفاسدة تتمتع بالحصانة الجماهيرية التي كانت من نصيبها في السنوات الأخيرة بحجة أن الأولوية هي لمواجهة الاحتلال".

 ويضيف "الأولوية هي لاختيار قيادة مستقيمة ترغب فعلا في مواجهة الاحتلال لا بجمع الثروات على حساب المساكين. حالة الضيق تُترجم حاليا بتصعيد الجريمة بين افراد المجتمع لكن سريعا سيفهم الجميع ان هذه الجريمة وهذا الضيق مصدره بالاضافة الى الاحتلال، مصدره قيادة فاسدة ، ومتنفعة وعاجزة عن تلبية الاحتياجات الحقيقية للمواطن. وبما ان الثمن الباهظ لمواجهة عامة وجديدة مع الاحتلال لا زال راسخا في ذهن المواطن الفلسطيني فإن التجربة التي لم يخضها بعد هي تلك مع السلطة التي تمثل له ، في كل مفاصل الحياة اليومية، حالة من الفشل العام في كل مجالات اهتمامه".

 ورفض مسؤول أمني فلسطيني الإدعاء بأن الفلتان الأمني عاد إلى شوارع الضفة الغربية "من الظلم وعدم الإنصاف الحديث عن عودة الفلتان كحالة سائدة تميز الحياة في الضفة".

 لكن المسؤول نفسه اعترف بأن ما تشهده مدن الضفة مؤخرا يعكس حالة من الفلتان الأمني. مضيفا "لكن لا يمكن أن نقول أن حادثة هنا وحادثة هناك تعكس حالة عامة من الفلتان الأمني".