رغم أنّ تنظيما غير معروف يُدعى ‏‎"‎لواء أحرار السنة بعلبك‎"‎‏ أعلن مسؤوليته عبر تويتر عن اغتيال حسان هولو اللقيس، أحد مؤسّسي حزب الله والمسؤول البارز فيه، فإنّ عناصر في حزب الله سارعت، كالعادة، إلى اتّهام إسرائيل.

مع ذلك، تنفي إسرائيل أية صلة لها بالاغتيال، الذي يبدو عملًا "نظيفًا" جدًّا من الناحية العملياتية: اغتيال في موقف بيت اللقيس دون أيّ مسّ بالمدنيين.

وكتب المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل في صحيفة "هآرتس" أنه دون صلة بهوية الذين نفّذوا الاغتيال، فإنّها الضربة الأقسى التي تلقاها حزب الله منذ اغتيال قائد الجناح العسكري للحزب، عماد مُغنيّة، عام 2008. وحينذاك أيضًا، اتّهم حزب الله إسرائيل أيضًا بالوقوف وراء الاغتيال.

وتُعدّ هذه خسارة قاسية لنصر الله نفسه أيضًا، الذي هاجم إسرائيل أمس كعادته في مقابلة تلفزيونية. اللقيس، مِن قدامى قيادة العمليّات في حزب الله، معروف لأجهزة الاستخبارات الغربيّة منذ الثمانينات. وقد وصفه رجال استخبارات في الماضي بأنه "دماغ برّاق" وأنه يلعب دورًا مركَّبًا في التنظيم الشيعيّ، يوازي شعبة البحث والتخطيط وقسم التكنولوجيا واللوجيستيكا في الجيش الإسرائيلي.

كان اللقيس معنيُّا وخبيرًا بجميع أسرار وعمليّات الحزب - من شراء وتطوير الوسائل القتاليّة المتقدّمة، مرورًا بتشغيل نُظُم اتّصالات سرّية، وحتى البرامج العمليّاتية لحزب الله. يفقد الحزب بوفاته "مركز معلومات"، رجُلًا خدمت خبرته وعلاقاته المتشعّبة بأجهزة الاستخبارات في سوريا وإيران حزبَ الله طوال نحو ثلاثة عقود.

إحدى الإمكانيات المتعلقة بهوية منفذي الاغتيال هي الاستخبارات السعودية، المتوّرطة بشكل كبير كما هو معروف في ما يحدث في لبنان وسوريا، والتي تضع لها هدفًا، هو عدم السماح للإيرانيين وحلفائهم في حزب الله بالانتصار في المعركة على سوريا.

وتبنّت مجموعة أخرى تطلق على نفسها اسم "كتيبة أنصار الأمة الإسلامية" عملية اغتيال اللقيس، تحت عنوان "غزوة الضاحية الجنوبية"، وقد عمّمت بيانا على الإعلام اللبناني جاء فيه أن اللقيس كان مسؤولا مباشرا عن "مجزرة القصير".

وفي إسرائيل، يجري تتبّع التطوّرات في لبنان بحذر، مع الافتراض أنّ حزب الله، على أية حال، غير معنيّ بمواجهة شاملة ومباشرة مع إسرائيل في الوقت الراهن. معظم موارد الحزب مخصّص للصراع في خدمة الإيرانيين في سوريا، وضع الحزب الداخلي في لبنان إشكاليّ هو الآخر، والإيرانيون، الذين يقودون نصر الله في الواقع، هم في أوج عمليّة تقارُب مع الغرب في محاولة لرفع العقوبات. يمكن أن تؤدي المواجهة الشاملة في التوقيت الحاليّ إلى إلحاق الضرر بالعملية، وحتّى الانزلاق إلى سوريا.

لذلك، يُقدَّر أنه حتى لو حاول حزب الله الرد، فسيكون هذا ردًّا محدودًا جدًّا.