الأيام التي كانت تخجلن فيها عارضات الأزياء المليئات ويفتقدن إلى الثقة بأنفسهن قد مضت وولّت. يحظى جيل عارضات الأزياء الـ Plus- size الجديد من تسليط الضوء عليه، إعجاب مصممي الأزياء واهتمام وسائل الإعلام. لذلك عليكم نسيان جيزل وبار رفائيلي، واستعدوا للتعرف على الفتيات الجُدد اللواتي لا يخجلن من ثنياتهن. .

تحظى المقالات عن النساء البدينات الراضيات عن أنفسهن والفخورات بأجسامهن بانتقادات ساخرة وتفاجئ من قبل الأشخاص الذين يحبون تحدي كل امرأة يزيد مقاسها عن صفر. يبدو أن ظاهرة عارضات الأزياء ذوات المقاس الكبير آخذة بالازدياد في السنوات الأربع الأخيرة. إذا كنتم تعرفون حتى الآن أسماء عارضات أزياء نحيفات بشكل خاصّ، مثل، شانيل أيمن، كايت موس، بار رفائيلي، كلاوديا شيفر، نعومي كامبل وجيزل بوندشن، فهنالك أخبار جيدة وهي أن نجمات أكثر بدانة سينضممن قريبًا إلى ذاكرتكم فيما يتعلق بالموضة.

تستطيع عارضات الأزياء، في أيامنا هذه، أن يُدخلن إلى صناعة الأزياء نمط الجمال الدائري، الذي يختلف تمامًا عن المظهر القهمي المقبول. غير أن طريق النجاح أمام عارضات الأزياء للوصول إلى مكانة "النمط المثالي" طويلة، وفي الحقيقة فإن جزءًا منهن يقلص حجمهن، ولكن بهذه الوتيرة، قد نحظى يومًا ما برؤية "أشخاص حقيقيين" في الإعلانات التجارية، من النوع المنتشر الذي لا يخجل من رؤية بعض ثنيات الجسم.

في مجال الأزياء في إسرائيل، مثلا، يتم السعي في هذا الموضوع قدمًا ويولي الكنيست والقضاة الإسرائيليون اهتمامًا كبيرًا للموضوع. قبل نحو نصف سنة، دخل حيز التنفيذ "قانون عارضات الأزياء" الذي يقر أنه يُمنع ظهور عارضات الأزياء اللواتي يقل وزنهن عن سقف معيّن في الإعلانات التجارية، وأن تظهر في كل إعلان تجاري يتم فيه استخدام تطبيق تحرير رقمي لتقليص حجم الجسم، مثل الفوتوشوب، كتابة تشهد على ذلك الاستخدام. طلب المشرّعون بواسطة القانون الجديد تدمير الجمال القهمي المحتذى به والذي يُستخدم كمثال تحتذي به فتيات كثيرات في إسرائيل ممن يحاولن طوال سنوات اتباع وهم غير ممكن من النحافة المرضية ونتيجة ذلك نشر ظاهرة اضطراب الأكل.

المطربة الأمريكية بيونسا (AFP)

المطربة الأمريكية بيونسا (AFP)

وفقًا للقانون الجديد، سيتم تحديد الوزن المنخفض بموجب فحص طبيب يحدد ما إذا كانت عارضة الأزياء تفوق 18.5 في مؤشر الـ BMI (مؤشر كتلة الجسم، يتم حسابه وفقا لوزن الجسم والقسمة على تربيع الطول - وفقًا لمؤشر وزن الجسم الذي يتراواح بين 18.50 حتى 24.90، في أجهزة الصحة في العالم الغربي، تعريف الوزن المفرط هو عندما يزيد عن 25.0). يحدد القانون أيضًا أن هذه الشروط تنطبق أيضًا على الإعلانات التجارية التي تتم في خارج البلاد وتشارك فيها عارضات أزياء من خارج البلاد.

تشير الأبحاث إلى أن النساء السليمات يستمتعن أكثر في حياتهن

ومن لديه شك في أن الحديث يجري عن صرعة في عالم الموضة ونسوية بشكل خاصّ، إليكم نتائج البحث.

المطربة وعارضة الأزياء الإسرائيلية ميري مسيكا (Flash90/ Nati Shohat)

المطربة وعارضة الأزياء الإسرائيلية ميري مسيكا (Flash90/ Nati Shohat)

بحث جديد أجراه موقع مشتريات رائج وهو "Littlewoods" في بريطانيا بين أوساط 2000 امرأة، فيما يتعلق بالعلاقة بين مقاس الملابس والثقة بالنفس.

النتائج تثير الدهشة من دون شك: 74% من النساء اللواتي يلبسن مقاس 44 (مقاس كبير) راضيات عن أجسامهن. ما يقارب نصف هذه النسبة، أي 42% تحديدًا، من النساء اللواتي يلبسن مقاس 34 (مقاس صغير)، راضيات عن مظهرهن. تكشف 49% من النساء اللواتي ازداد أو انخفض وزنهن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، عن أنهن سعيدات أكثر من قبل عندما كنّ أكثر بدانة. 52% من النساء ذوات المقاس الأصغر كنّ مسرورات لو كان لديهن ثنيات أكثر وذلك لأن الملابس كانت ستظهر بمظهر أفضل عندما يلبسنها وبذلك يشعرن بحيوية ونسوية أكثر.

يصعب مشاهدة هذه المعطيات من دون الشعور بالمفاجأة. كيف يمكننا أن نتجاهل ونمتنع عن التخيّل أن المقاس يجذبنا، عندما يدور الحديث عن عالم يعتبر فيه مقاس 38 مقاسًا "سمينًا" وعندما تضطر عارضات الأزياء إلى تخفيف وزنهن حتى مقاسات صغيرة بشكل خاص للمشاركة في عرض أزياء وحملة دعائية؟ كيف تنجح 74% من النساء البدينات فعلا بأن يبقين صادقات مع أنفسهن ومع ثنيات أجسامهن؟

المغنية البريطانية المشهورة ايدل (AFP)

المغنية البريطانية المشهورة ايدل (AFP)

يجب عدم التشكيك بالمعطيات: إنه لأمر جميل رؤية نساء ذوات جسم مليء وهن يشعرن بالثقة بالنفس وبشعور جيد. تنجح وسائل الإعلام أحيانًا بإظهار نساء ذوات ثنيات في أجسامهن وهن واثقات من أنفسهن من خلال الإعلانات التجارية. مثال جيد على ذلك هو المطربة الأمريكية الناجحة بيونسا (Beyonce) التي لا تخجل بعرض جسمها البدين والمحدب. تكشف أيضًا المطربة ايدل (Adele) عن جسمها المليء ولا تخجل من الصعود على المسارح في العالم وتسحر الألباب بصوتها العذب. وقالت في لقاءات عدة مع وسائل الإعلام أنها تشعر بالارتياح مع وزنها ولن تخضع لمتطلبات الموضة التي تتوقع منها خفض وزنها "لتبدو" أفضل.

معركة نسائية ضد قوالب اجتماعية

ازداد نضال النساء في العالم ضد المثل الأعلى لعارضات الأزياء النحيلات ويواجه مصممو الأزياء وأيقونات الموضة شكاوى بشأن تمييز النساء البدينات. يتعرض المصمم المعروف كارل لجرفلد لشكوى قانونية بعد أن صرح علنًا بعدة افتراءات ضد نساء بدينات. اتهم المصمم الاستفزازي البالغ من العمر 80 عامًا أشخاصًا ذوي وزن ثقيل أنهم مسؤولون عن الأمراض التي يتعرضون لها بسبب فرط وزنهم ولذلك يبذرون أموال الحكومة. إضافةً إلى ذلك، ادعى لجرفلد أن لا أحد يرغب برؤية نساء بدينات على مسارات عارضات الأزياء.

كانت أقوال لجرفلد قد أثارت ضجة كبيرة، ولكن الأمر يتقدم خطوة إلى الأمام. قررت مجموعة من النساء الفرنسيات البدينات المسماة "Belle, Ronde, Sexy et je m’assume" أي نساء ذوات جسم مستدير، جذابات ويشعرن بالارتياح بمظهرهن، تقديم شكوى ضد مصمم الأزياء على أقواله. وجه المصمم الرئيسي لشركة أزياء فرنسية "Chanel" وشركة الأزياء الإيطالية "Fendi" من خلال مقابلة أجريت في بداية الشهر مع البرنامج التلفزيوني الشعبي الفرنسي "The Big 8"، انتقادًا ضد أشخاص بدينين مدعيًا أنهم يبذرون أموال الحكومة بسبب وزنهم المفرط. وأضاف وشدد على أن كافة أموال التأمين الوطني في فرنسا يتم تبذيرها على أشخاص بدينين بشكل كبير لأن بدانتهم تلحق بهم الأمراض.

المطربة الإسرائيلية المشهورة مارينا مكسيميلان بلومين (Flash90/Roni Schutzer)

المطربة الإسرائيلية المشهورة مارينا مكسيميلان بلومين (Flash90/Roni Schutzer)

غير أن لجرفلد ذاته لم يكن نحيلا دائمًا، وأجرى تغييرًا ملحوظًا في حياته في جيل 64 عامًا وخسر خلال سنة واحدة فقط 42 كيلوغرامًا من وزنه. يتساءلون كيف نجح في تخفيف وزنه؟ ببساطة، حدد لنفسه تناول بين 800 حتى 1000 سعرة حرارية يوميًا، وتنازل عن تناول الكربوهيدات تقريبًا وأكثر من تناول البروتينات وإضافات الأغذية للأطعمة التي تناولها. نال لجرفلد الكثير من المال من ذلك، ففي عام 2002 أصدر كتابًا يشرح فيه طريقة حميته الغذائية الناجحة. هل هذا صدفة أنه لا يكف عن التحدث عن البدينين؟ لا يمكن التأكد على الإطلاق.

من هن الفتيات الجميلات؟

ظاهرة النساء البدينات على شاشات التلفزيون ومنصات عرض الأزياء في إسرائيل تحتل مكانًا بارزًا: شاركت المطربة مارينا مكسيميلان بلومين (التي قلّصت من حجم جسمها في الفترة الأخيرة) في عدد ليس بقليل من دور الأزياء للنساء البدينات. كذلك عارضة الأزياء الدولية، نوعا تشبي، لا تخجل من جسمها المعافى وتدير برنامجًا تلفزيونيًا، تعرض حليًا فاخرة وتحاول خوض مسيرة التمثيل في هوليوود ولكنها لا تتنازل عن وزنها.

يحدث تغيير على الحلبة الدولية: تقوم جيني رانك البالغة من العمر 24 عامًا، منذ وقت، بعرض أزياء لملابس بأحجام كبيرة، ولكنها أحرزت في الشهر الماضي فقط انطلاقة كبيرة، بعد أن تم تصويرها في حملة دعائية لملابس البحر تابعة لشركة H&M وأثارت ضجة في وسائل الإعلام. رحبت وسائل الإعلام والستاتوسات في الفيس بوك بشبكة الموضة السويسرية على اختيارها عارضات أزياء ذوات مقاس كبير لعرض ملابس البحر للنساء، وعلاوة على ذلك، جرأة عارضة الأزياء في التقاط صور لها وهي ترتدي البيكيني من دون تقطيع عنيف، حسبما كانت تطلب معظم عارضات الأزياء النحيلات. نصيحة من جيني: "إنه لأمر جيد أن نكون من نحن. ببساطة، ركزي على أن تكوني بالشكل الأفضل لك وخففي من قلقك على فخذيك. لا يوجد فيهما أي شيء سيئ".