صراع غامض تدور رحاه هذه الأيام على "تيجان دمشق" - دلالة على كتب التوراة القديمة والغامضة التي بقيت طوال مئات السنين في كنيس حوش الباشا العنابي في دمشق. كُتبت "تيجان دمشق" حوالي عام 1260 في إسبانيا، في الفترة التي كانت فيها اليهودية في إسبانيا في ذروة قوتها في القرون الوسطى وفي ذروة ثقافتها. نُقلت الكتُب، بعد طرد اليهود من إسبانيا، إلى سوريا، وظلت محفوظة هناك طوال عشرات الأجيال.

تعامل يهود دمشق مع هذه الكتب باحترام شديد وعزوا لها قدرات في الصلاة والشفاء. سُرق في عام 1940 الكتاب الرئيسي من بين كتب "تيجان دمشق" من الكنيس السوري، وظهر بشكل غريب بعد 23 عامًا، عندما تم شراؤه من قبل المكتبة الوطنية الإسرائيلية.

تيجان دمشق

تيجان دمشق

قام الموساد الإسرائيلي عام 1993 بعملية سرية، ما زالت تفاصيلها غير معروفة، وكان تهدف إلى إعادة تلك الكتب إلى إسرائيل. استطاع الموساد الحصول، وبطريقة غامضة، على ثمانية كتب، بمساعدة الحاخام أبراهام حمرا، رئيس الطائفة اليهودية في دمشق ويهود آخرين. منذ ذلك الحين وكتب "تيجان دمشق" موجودة في المكتبة الوطنية الإسرائيلية.

الحاخام حمرا هو شخصية مثيرة، مر بتجارب كثيرة في حياته. يعيش اليوم في إسرائيل، ولكنه يبدي توقًا شديدًا لحياته التي كانت في دمشق. في مقابلة له أجرتها معه صحيفة إسرائيلية قبل سنوات قال: "التقيت بشار الأسد حين كان لا يزال طالبًا في كلية طب العيون. قُتل أخاه في حادث سير وعاد هو خصيصًا وترك دراسته في إنجلترا. سافرت إلى القرداحة لعزاء عائلة الرئيس. كان يبدو شابًا لطيفًا. وسيم، حليق الذقن، بدا إنسانًا طيبًا، لكننا لم نكن نعرفه، دائمًا ما كنا نتصور بأن شقيقه هو الرئيس". إن لقاءات الحاخام مع الوالد حافظ الأسد كانت مسألة روتينية.

الحاخام حمرا يلتقي  حافظ الأسد

الحاخام حمرا يلتقي حافظ الأسد

تطالب اليوم المكتبة الوطنية وحاخامات من أصول سورية في إسرائيل، الذين انضموا إلى المكتبة الوطنية بترتيب الوضع القانوني لتلك الكتب، وتحويلها إلى كنز يحمل قيمة وطنية في إسرائيل. تبقى المخطوطات، وفق طلب المكتبة، في المكتبة ويتم تشكيل لجنة تُشرف عليها ويكون من بين  أعضائها يهود من أصل سوري. تؤيد مُنظمة يهود دمشق، وهي الهيئة الرئيسية التي تُمثل يهود سوريا، اقتراح المكتبة.

ولكن الحاخام حمرا، الذي ليس عضوًا في المنظمة، يعارض هذا الاقتراح ويقول إنه سيقدم التماسًا ضد ذلك القرار في المحكمة. ويدعي أن هذه المخطوطات هي ملك للثقافة اليهودية السورية، وأن المكتبة وعدت بنقلها إلى مركز يهود سوريا الذي من المتوقع بنائه. هذا الوعد، حسب أقوال حمرا، أُعطي له بشكل مكتوب.