قبل أربع سنوات، في شباط عام 2011، خرج الليبيون - موحّدين وممتلئين بالأمل - إلى الشوارع مطالبين بإسقاط نظام معمر القذافي. بمساعدة تحالف دولي قصف جوّا ومجموعة ملتزمة من الثوار عملت على الأرض، حقّقوا ما أرادوا؛ بعد ثمانية أشهر من بدء الثورة، تمّ قتل القذافي.

واليوم، بعد أربع سنوات من ذلك، تتفكّك ليبيا وتفتقر للاستقرار. وبحسب تعبير مبعوث الأمم المتحدة: "ليبيا على حافّة فوضى شاملة". مع حكومتين متنافستين - إحداهما في العاصمة طرابلس والأخرى (المعترف بها دوليّا) في الشرق - يبدو أنّ البلاد على حافّة التحوّل لدولة فاشلة.

قُتل الكثير من المواطنين في هذه الأعوام، دُمّر المطار الرئيسي للبلاد في طرابلس والثروة النفطية الليبية تُلقى في صراع هذه القوى كلّه. وفقًا لوسائل الإعلام العربية فإنّ كلّ السفارات الغربية قد غادرت ليبيا وعلّقت جميع شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى البلاد ومنها.

ويبدو أنّ ليبيا الآن تصبح خطرة وغير مستقرّة أكثر من أيّ وقت مضى، ويبدو أنّ الوعد بحياة أفضل والذي أعطيَ مع سقوط القذافي قد اختفى في الوقت الذي تتصارع فيه الميليشيات المتنافسة على الحكم.

اللاعبون الرئيسيون

حرب طاحنة في بنغازي (AFP)

حرب طاحنة في بنغازي (AFP)

هناك مجموعتان رئيسيتان تتنافسان على الأرض الليبية. من جهة هناك تحالف "فجر ليبيا"، وهو تحالف من التنظيمات الإسلامية من منطقة مصراتة التي سيطرت على العاصمة طرابلس في شهر آب، وبدأت بذلك بالسيطرة على وزارات الحكومة، والمطارات والمنشآت النفطية. ومن جهة أخرى، هناك الجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة بلقاسم حفتر. هناك لكلّ جهة حكومة تابعة لها وبرلمان خاصّ بها.

ولكن الحرب في ليبيا تصبح حربا بين قوى إقليمية ترغب بتأسيس نفوذها في البلاد الغنية بالنفط. السودان، تركيا وقطر، كل واحدة انطلاقا من مصلحتها، تشارك في الصراع الليبي. توفّر قطر السلاح للإسلاميين. وتوفّر السودان وتركيا المساعدة السياسية واللوجستية للحكومة السرّية التي تشكّلت من قبل "فجر ليبيا" في طرابلس بعد أنّ احتلّ التنظيم العاصمة في آب. عمل هذا المثلّث من خلال سياسة إقليمية أوسع من أجل مساعدة الإسلاميين في المنطقة للصعود إلى السلطة.

الحرب الليبية تخلف دماراً هائلاً للبنية التحتية (AFP)

الحرب الليبية تخلف دماراً هائلاً للبنية التحتية (AFP)

وبالتباين، فإنّ كلّ من مصر، الإمارات العربية المتحدة والسعودية تدعم الحكومة المنتخبة، ولكن ليس من أجل مصلحة ليبيا وإنما من أجل مصلحتها. لا تريد مصر أن يجد المتطرّفون الهاربون من أراضيها ملجأ لدى جارتها في الغرب. وتعمل الإمارات العربية المتحدة والسعودية كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة المحور التركي - القطري الذي يدعم الإسلاميين.

وبالطبع فهناك التهديد المتزايد للإسلام المتطرّف. يتمثّل هذا التهديد بحضور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ليبيا. تحمّل التنظيم مؤخرا مسؤولية الهجوم على فندق خمس نجوم في العاصمة. وقد أطلق في الأيام الماضية أيضًا مقطع فيديو يعرض قطع رؤوس 21 مسيحيّا قبطيّا من مصر، كما يبدو على الشاطئ الليبي. والآن حتى الاتحاد الأوروبي يشعر بالقلق من وجود داعش عبر البحر الأبيض المتوسط. وقد هاجمت مصر ردّا على عملية الإعدام - بحسب زعمها - قواعد لداعش في ليبيا.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع ميدل نيوز