بعد أن اتضحت تفاصيل مأساوية في الأسبوع الماضي للحرب الأهلية السورية، عندما تزايد تدفق اللاجئين السوريين إلى الدول الأوروبية، بدأ العالم العربي يتساءل لماذا يعمل جزء من دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية بنسبة ضئيلة على استيعاب اللاجئين.

تطرّقت الصحافة الأمريكية في الأيام الأخيرة إلى الموضوع بتوسع. نُشر في وقت لاحق من هذا الأسبوع مقال في "واشنطن بوست" تحت عنوان "الدول العربيّة الأكثر ثراء لا تقوم بشيء تقريبا من أجل اللاجئين السوريين". وتطرق أمس أيضًا بن هابارد من "نيويورك تايمز" إلى القضية، في مقال تحت عنوان "دول الخليج الأكثر ثراء تواجه انتقادات حول استجابتها الفاترة تجاه أزمة اللاجئين السورية".

اتهم هابارد زعماء الدول العربيّة: "تحظى دول الخليج بمعدل ناتج محلي إجمالي من الأعلى في العالم. ويتحدث قادتها بانفعال شديد عن أوضاع السوريين، وتغطي الأجهزة الإعلامية الممولة من قبلهم الحرب الأهلية السورية دون توقف. ولكن في حين أن ملايين اللاجئين السوريين قد خاطروا بحياتهم للمجيء إلى أوروبا أو ماتوا في الطريق، فقد وافقت دول الخليج على توطين عدد قليل بشكل مفاجئ من اللاجئين".

وتبرز هذه الانتقادات على ضوء كمية الأموال الهائلة التي استثمرتها دول مثل السعودية وقطر في تمويل المعارضة السورية وتنظيمات الجهاد المختلفة. وقالت مديرة منظمة "هيومن راتس ووتش"، سارة ليا ويتسون: "إن مصطلح "تقاسم العبء" لا معنى له في الخليج، وطريقة السعوديين، الإماراتيين والقطريين هي التوقيع على شيك وإعطائه للآخرين كي يتعاملوا معه".

في المقابل، يقتبس عبد الحق عبد الله، وهو بروفيسور في العلوم السياسية من الإمارات، في مقال له كاتبا: "لولا الخليج، لكان ملايين السوريين في حالة أكثر مأساوية مما هم عليها الآن".

وتعتقد دول الخليج أنه يجب توجيه اصبع الاتّهام تجاه الإدارة الأمريكية، التي لم يسمح تردّدها وتخاذلها بإسقاط نظام بشّار الأسد. وتحدث أمس الأول الدبلوماسي القطري الأسبق ناصر آل خليفة بصراحة حول هذا الموضوع، وقال إنّ الأسف الذي تعرب عنه الولايات المتحدة وأوروبا بشأن اللاجئين السوريين هو بمثابة "دموع التماسيح". فقد اتهم خليفة الدول الغربية على كونها لم توفر السلاح لإسقاط نظام الأسد.

تمت في الشبكات الاجتماعية أيضًا مناقشة موضوع تقاعس دول الخليج بخصوص سوريا بشكل موسّع. لقد نُشرت إلى جانب رسوم كاريكاتورية عديدة والتي تسخر من حكام الخليج الذين لا يفتحون أبواب دولهم أمام السوريين، رسوم بيانية وأشكال تشير إلى أية درجة كانت مشاركة دول الخليج قليلة من أجل استيعاب اللاجئين السوريين.