هل قطر في طريق عودتها إلى أحضان الدول الغربية؟ بعد أن طردت من أراضيها زعماء الإخوان المسلمين إلى الأراضي التركية، على ما يبدو تحت ضغوط مصرية - سعوديّة وغربية، تأتي خطوة أخرى على ما يبدو أنّها تقارب بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والشرعية الأوروبية.

زار الشيخ تميم هذا الأسبوع أحد معاقل القوة الغربية اليوم، برلين. "لم تدعم قطر مطلقا تنظيم الدولة الإسلامية"، هكذا صرّح الشيخ تميم أمام المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل. وحسب كلام المستشارة، فهي لا ترى سببًا للشكّ في صدق الأمير.

وتأتي تصريحات ميركل هذه في تناقض صارخ مع تصريحات عضو حكومتها، غيرد مولر، الذي اتّهم قطر في الشهر الماضي بتمويل الدولة الإسلامية. كان أحد أهداف الشيخ تميم تسوية الأمور في هذا السياق.

ويعتقد محلّلون أنّ الائتلاف الذي يتشكّل للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا هو فرصة بالنسبة لقطر لسحب يديها من المحور الراديكالي الذي تشارك فيه بعمق في السنوات الأخيرة. هذا هو الخيار أمام الشيخ تميم لإجراء انعطاف حادّ، إذا أراد، باتجاه الغرب.

أحد الأسباب التي جعلت تميم يزور ألمانيا هو حقيقة امتلاك قطر لنسبة كبيرة من أسهم شركات ألمانية عملاقة مثل فولكس فاجن، سيمنز والبنك الألماني. ويعتقد محلّلون اقتصاديون وسياسيّون أنّ قطر تسعى من خلال ذلك إلى الانفصال على المدى الطويل من اعتمادها على النفط، وضمان استقرار حكمها بواسطة استثمارات مالية تبقيها في موقف التأثير على مرّ السنين.

أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة بن حمد آل ثاني (AFP)

أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة بن حمد آل ثاني (AFP)

بشكل مفاجئ، لم تتضمّن التقارير حول الزيارة المثيرة في قطر أيّة إشارة لواحد من موضوعات التمويل الرئيسية لقطر في الصيف الأخير، وهو حركة حماس. رغم التقارير الكثيرة حول الدعم الهائل الذي قدّمته قطر لحماس خلال حربها مع إسرائيل، لم يتمّ الحديث أبدًا عن ضغوط أو اهتمام ميركل بالموضوع.

ذُكر في أثناء حرب غزة أنّ قطر، جنبًا إلى جنب مع تركيا، تحاول قيادة اتفاق لوقف إطلاق النار بشروط تستفيد منها حماس. بالإضافة إلى ذلك، فهناك من ادعى أنّ قطر ضغطت على مشعل لعدم قبول اتفاق وقف إطلاق النار بالشروط التي سعت إليها مصر، بل وهدّدت بطرد مشعل إذا وافق على فعل ذلك.

ومن المواضيع الأخرى التي ضغطت فيها ميركل على الأمير هو موضوع كأس العالم الذي من المرتقب أن تستضيفه قطر عام 2022. وقد أوضحت للأمير تميم حسب كلامها أنّ ألمانيا ليست راضية عن الظروف القاسية التي تُشغّل فيها قطر العمال الذين يُعدّون لاستضافة المباريات. حسب كلامها، فإنّ الانتقادات قد وصلت لآذان مُصغية. قالت ميركل: "نريد ظروفًا أفضل للعمال الضيوف في إحدى أغنى الدول.. أبلغني الأمير بأن الأمور ستتغيّر وسيتعاملون مع الانتقادات".

والآن، مع تزايد الاستثمار المالي في السوق الألمانية، وإخراج عدم الارتياح في قضية داعش عن الطريق، وعدم مواجهة أي شخص له بخصوص دعم حماس؛ فإنّ مسار الشيخ تميم بن حمد هو القبول مجدّدًا في أسرة الدول الغربية.