في نهاية الأسبوع الماضي ضرب الإعصار، والذي حاز مؤقتًا على اسم "إليكسا"، في جميع أنحاء الشرق الأوسط. تتغطى مناطق واسعة من شمال تركيا إلى جنوب القاهرة، بالثلوج. والمظهر الذي كان يبدو في البداية رومانسيًا وجميلا، سرعان ما تحوًل إلى مدمر وخطير.

وتحملت مخيمات اللاجئين في سوريا الثمن الباهظ للبرد، وكذلك الحال في مخيمات اللاجئين التي يتواجد فيها اللاجئين السوريين في لبنان، تركيا والأردن، والذين يعيشون في خيام ومخيمات المشردين دون وجود أي وسائل للتدفئة.

وذكرت قناة الجزيرة أن اثني عشر طفلاً لقوا حتفهم بسبب انخفاض درجة حرارة جسدهم، توفى من بينهم عشرة أطفال في مخيمات اللاجئين في مدينة حلب وكان أصغرهم سنًا يبلغ ستة أشهر من العمر، وتوفى طفل آخر في مدينة حمص، وذكرت منظمة حقوق الإنسان السورية أن طفلين توفيا في مخيم اللاجئين "أورفا 1" الواقع على الحدود بين سوريا وتركيا والذي عانى من انقطاع التيار الكهربائي بسبب العواصف المتكررة.

وأفادت منظمات الإغاثة الدولية العاملة في مخيمات اللاجئين بأن الفيضانات وتساقط الثلوج الثقيلة والأمطار المتواصلة جعل من الصعب تقديم ونقل المساعدات للاجئين، وصرَّح "بيتر كيسلر" المتحدث عن شؤون اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط في لجنة الأمم المتحدة للصحافة الفرنسية بأن الدعم والمساعدات الجوية المُعدّة لنقلِ المساعدات للاجئين في شمال سوريا والمُحمَّلة بالخيام والملابس الشتوية والمال المعد لشراء النفط، كان من المفترض أن يصل إلى المطار في مدينة  القامشلي، ولكن تم إغلاق المطار بسبب الأحوال الجوية مما أدى إلى تأخر المساعدات إلى حد كبير.

وفي مدنية حماة السورية وصلت درجة الحرارة إلى ست درجات تحت الصفر، وقال سكان المدينة بأن العديد من العائلات ليس لديهم المال لشراء الحطب أو البطانيات الدافئة، إضافة إلى دخول الثلوج والأمطار إلى العديد من البيوت. وصرح السكان المحليين بأن على وكالات الإغاثة الاهتمام بتوفير وسائل التدفئة للفقراء واللاجئين القاطنين في المدينة.

وتسببت الأمطار الغزيرة الساقطة على مخيم اللاجئين "الزعتري" الواقع على الحدود الأردنية السورية بالفيضانات، الأمر الذي أدى إلى بقاء الآلاف دون خيام للنوم فيها، وصرح المتحدث باسم مخيم اللاجئين بأن الحكومة الأردنية تفعل كل ما في وسعها لبذل الجهود من أجل إعادة تشييد وبناء ما سببته العواصف من أضرار وسحب المياه العالقة في الخيام. بالمقابل لهذه التقارير الرهيبة، ورد تقرير من منظمة العفو الدولية، بأن الدول الأوروبية استوعبت منذ بداية الحرب الأهلية عشرة آلاف لاجئ من سوريا وحدها، بينما استوعبت الولايات المتحدة واحد  بالمائة من اللاجئين السوريين فقط.

وإذا ذهبنا أكثر جنوبًا، إلى وسط الأردن، فغطت الثلوج الكثيفة العاصمة عمان، وسُدّت الطرق المؤدية إليها، وفي الأمس ظهر على الإنترنت  فيديو يظهر الملك عبد الله الثاني وهو يساعد على إنقاذ مركبة مواطن أردني علقت في الثلوج. وتغطت جبال الضفة الغربية أيضًا بالثلوج وسدت الطرق الموصلة إليها، و كانت الأحياء في مدينة القدس الشرقية خلافا للحالة السائدة في القدس الغربية، منقطعة في معظم المنازل في الأيام الأخيرة عن التيار الكهربائي، حيث كان السكان يستمدون التيار الكهربائي من شركة الكهرباء الفلسطينية.

وغمرت المياه أحياء كاملة في شمال قطاع غزة، وتم نقل الوقود والمساعدات الإنسانية بمساعدة من الجيش الإسرائيلي، وقامت قوات الدفاع الإسرائيلي أيضًا بنشر المساعدة في جميع أنحاء إسرائيل لمساعدة السكان والسلطات للتعامل مع الأضرار الناجمة عن العواصف، وأصيب الإسرائيليون بالدهشة لرؤية المشاهد السوريالية لناقلات الجنود المدرعة والدبابات خلال عبورها باتجاه جبال القدس.

وقام الجيش أيضًا بمساعدة سكان مدينة صفد وغربي القدس للوصول إلى المستشفيات في حالات الطوارئ، وصرَّح وزير الدفاع، موشيه يعلون، صباح هذا اليوم بأنه من المهم الآن بدء مرحلة الإصلاح وسوف تقدم وزارة الدفاع وقيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي الدعم الكامل لكل ما يلزم. ودخلت كتائب من الجنود إلى القدس لفحص البيوت والتأكد من أن لدينا في كل مكان شخص ما يقدم المساعدة.

وتركزت العاصفة الثلجية في الجهة الجنوبية من مصر، وكانت المرة الأولى منذ أكثر من قرن،  التي تغطي فيها الثلوج مدينة القاهرة، وذكرت قناة العربية بأن استقبال الثلوج كان بمثابة مفاجأة في القاهرة، وأظهرت الشبكات الاجتماعية صورة لإبل مصري وهو رمز الصحراء المصرية  يجلس فوق سجادة مغطاة بالثلوج حديثة السقوط، وصورة أخرى عممت على شبكة الإنترنت ظهر فيها تمثال أبو الهول الشهير مكسو بالثلوج، ولكن سرعان ما تبين بأنها صور وهمية.

جمل في سيناء (صورة من "تويتر")

جمل في سيناء (صورة من "تويتر")