أمس (الأربعاء)، كل من دخل إلى فيس بوك أو تويتر في إسرائيل، وجد هناك موضوعا واحدا فقط: ردّ رئيس الحكومة نتنياهو على تقرير مراقب الدولة حول موضوع السّكن. انتظر الكثيرون نشر التقرير، الذي يهتم بأحد الموضوعات الأكثر إزعاجا للإسرائيليين؛ حيث لا يستطيع الأزواج الإسرائيليون ببساطة أن يشتروا شقّة. تكلفة السّكن باهظة جدّا، والأسعار ترتفع بوتيرة قياسية، والرواتب لا تزال في نفس المستوى.

وقد عرض التقرير صورة للوضع الصعب والخطير بشكل خاصّ، وأشار إلى فشل الحكومة، التي كانت برئاسة نتنياهو في السنوات الستّ الأخيرة، في معالجة الموضوع. ولكن، بينما انتظر الكثيرون ردّا جادّا من قبل نتنياهو، فقد ردّ رئيس الحكومة على التقرير في تغريدة في صفحته تويتر الرسمية، والتي تركت الإسرائيليين فاغري أفواههم:

"عندما نتحدث عن أسعار السّكن، عن غلاء المعيشة، فلا أنسى للحظة الحياة نفسها. التحدّي الأكبر في حياتنا الآن هو تسلّح إيران بالسلاح النووي".

كانت الردود مصدومة. لم يصدّق المتصفّحون ببساطة أنّ نتنياهو كتب ذلك بنفسه، وليس الأمر سخرية أو محاكاة ساخرة. نعم، من المعروف أنّ نتنياهو يربط كلّ شيء بإيران، ولكن لم يفكّر أحد بأنّه سيحاول التهرّب أيضًا من موضوع مثل أزمة السّكن من خلال النووي الإيراني. ولكنه حاول. ولم ينجح مطلقا.

امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي خلال دقائق بصور عن الشاشة للتغريدة، مصحوبة بمجموعة متنوعة من الردود التي تتراوح بين النقد الجادّ والشديد إلى النكات الساخرة والمهينة. خلال أقلّ من ساعة، افتُتحت صفحة فيس بوك هزلية، سُمّيت "نعم، ولكن إيران"، جعلت من تغريدة نتنياهو ردّا على كلّ شيء ممكن. على سبيل المثال، صوّر أحد المتصفّحين صورة لملاحظة تُركت، كما يُفترض، على زجاج السيارة الأمامي وكُتب فيها: "ضربتُ لك السيارة، ولكنّي لا أنسى للحظة الحياة نفسها. التحدّي الأكبر في حياتنا الآن هو تسلّح إيران بالسلاح النووي".

وأيضا فقد تمّ طرح رسم كاريكاتوري ظهر فيه شخص يرتدي زيًّا تنكّريّا لموزة. وعندما يتم سؤاله لماذا يقوم بذلك، يجيب "إيران". وعندما يحاولون أخذ المزيد من الشرح منه، فإنّ كل ما بوسعه هو الردّ "إيران". في رسم كاريكاتوري آخر، يطلب شخص المساعدة من صديقه لإصلاح عجلة مثقوبة. يجيب الصديق ردّا عليه: "إيران!!!". وقرّر متصفّحون آخرون احتجاجا أن يغرّدوا ببساطة كلمة "إيران"، أو منشور الفيس بوك الذي كان ذلك هو كلّ ما قيل فيه.

وقد تطرّق أيضًا عدد من السياسيّين لعزلة بيبي التامّة، وللوقاحة الكبيرة في ردّه. كتب أحد مراسلي صحيفة "هآرتس"، حاييم لفينسون، في فيس بوك: "لو كنت في حملة حزب العمل، لأخذتُ تغريدة نتنياهو حول أزمة السكن وإيران، وطبعتها وأطّرتُها في شارع أيالون (الشارع الرئيسي في تل أبيب)". وسارعت إحدى المتصفّحات إلى أخذ الأمور بجدّية وصنعت محاكاة للحالة في فوتوشوب. حقّا؟ تبدو تلك فكرة ناجحة جدّا، لأنّه على ما يبدو أنّ تغريدة نتنياهو المنقطعة عن الواقع جدّا قد تؤدّي هذه المرة للخسارة في الانتخابات.