ستبدأ مصر وروسيا اليوم المناورة المُشتركة، "جسر الصداقة"، التي تُشارك فيها وحدات بحرية من الدولتين. هذا هو أول تدريب، من نوعه، مُشترك بين الدولتين. ويأتي هذا التدريب لتعزيز التنسيق بين الدولتين للدفاع عن مسارات الإبحار ضد الأخطار المُختلفة.

هنأ قائد القوات الروسية، الأدميرال فيكتور تشيركوف، نُظرائه المصريين في البيان الذي عممه بمناسبة المناورة المُشتركة، وقال إن هذه المناورة تأتي "كخطوة هامة في مجال الجهود المُشتركة لتدعيم إجراءات التفاهم والثقة بين القوات البحرية الروسية والمصرية".

تُشكّل هذه المناورة نقطة تحوّل هامة فيما يخص التواصل المصري مع العالم، الذي اعتمد في العقود الأخيرة بالأساس على الحلف العسكري القائم مع الولايات المُتحدة. عبّرت جهات أمريكية، منذ عزل محمد مُرسي واعتلاء عبد الفتاح السيسي سُدة الحكم، عن قلقها مما رأوا فيه مسًا للديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر.

حتى أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قد كشفت البارحة عن تقرير حاد اللهجة صاغته إدارة أوباما، وفيه تعبير عن القلق الكبير من تراجع حقوق الإنسان في مصر ومن ظاهرة "القتل التعسفي" الذي تقوم به قوات الأمن المصرية.

مع ابتعاد مصر عن الولايات المُتحدة كانت تتقدم خطوة بخطوة من تعزيز العلاقة مع موسكو. جاء ذلك التقارب من خلال زيارة عبد الفتاح السيسي للعاصمة الروسية في شباط عام 2014 ورد الزيارة له من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شباط من هذا العام. زارت مصر كذلك بعثة عسكرية روسية رفيعة المستوى.

تخدم هذه المناورة المصالح المصرية الهامة في الشرق الأوسط، على خلفية الصراع المتفاقم بين الأمريكيين والروس حول القضية الأوكرانية. بينما تقترب إيران، الحليفة التقليدية لروسيا، في الشرق الأوسط، من توقيع اتفاق تاريخي مع الولايات المُتحدة، وبهذا تُغوي روسيا مصر لإضعاف الوجود الأمريكي في الشرق والتقرب منها. هذا إضافة إلى الانهيار، الذي بات مؤكدًا تقريبًا، لنظام الأسد، الذي ما زال صامدًا، منذ سنوات، بفضل روسيا.