حاول الفريق الأمريكي، الذي وصل إلى القاهرة قبل أيام من زيارة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، أن يختبر صياغات أخرى جديدة للمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، ولكنه واجه موقفًا مصريًا متعنتًا. الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ليس مستعدًا أن يقدم لحماس أي تنازلات، خاصة بعد مقتل 22 جنديًا مصريًا عند الحدود المصرية الغربية.

طرح السيسي من البداية صيغة لوقف اطلاق النار، يقول بعض بالاتفاق مع إسرائيل، ومن دون التوجه إلى حماس. وهو يعدّ أن هذه الأمر هو كرم منه، فحرب السيسي على الإخوان المسلمين في مصر؛ المنظمة الأم لحركة حماس، تضع حماس في موقع العدو لا الصديق. ويتضح أن تقديرات حماس أن رفضها للمبادرة المصرية سيفتح الباب لمبادرة تركية - قطرية، كانت تقديرات خاطئة لأنه، باستثنائهم، ليس هناك من أحد يود مواجهة الرئيس المصري الجديد.

إضافة إلى ذلك، سيصعب على السيسي، بينما الرأي العام في الشارع المصري هو ضدّ حماس بشكل كبير، أن يشرح للجمهور لماذا منح حماس تنازلات تكون "على حساب المصلحة الوطنية المصرية"، كما قال أحد المحللين المصريين.

وكتب المحلل السياسي في صحيفة هآرتس، تسفي بارئيل، اليوم أن "السيسي الذي ودون شك هو الورقة الأقوى وصاحب التأثير الأقوى لوقف إطلاق النار، ولا يزال مستمرًا بلعبة اختبار القوة أمام الوسطاء الآخرين وتحديدًا قطر وتركيا".

ويدعم عاملان أخريان موقف السيسي أيضًا، الأول متمثل بالجهاد الإسلامي، وعلى رأسه رمضان شلح، الذي يؤكد على ضرورة بقاء مصر دولة وسيطة وفاعلة على الساحة. والثاني، هو الرئيس الفلسطيني، الذي لا يريد أن يواجه مصر ويعتبر أن تعزيز قوة السيسي شيء مهم، إذ يقوم عباس في لقاءاته مع الفصائل المختلفة بعرض المبادرة المصرية.

وكان عباس مستعدًا للسفر، حسب وسائل الإعلام، إلى السعودية لإبلاغ القيادة السعودية بالصيغة الجديدة، إلا أنه بعد تعنت حماس وقطر، على ما يبدو، قام بإلغاء زيارته وعاد إلى رام الله.

وتقول مصادر في حماس إنه ما من علاقة مباشرة مع مصر وإن الحركة رفعت سقف مطالبها لتبرير العملية الدامية التي تخوضها ضدّ إسرائيل وعدد الضحايا المرتفع. يتربع في مركز مطالب حماس رفع الحصار عن غزة، والذي يعني فتح معبر رفح، فتح المعابر الإسرائيلية ورفع الحصار البحري.

وتُعقد حاليًا، بخصوص تحليل هذا الطلب، نقاشات على المحور الإسرائيلي – المصري – والسلطة الفلسطينية، بينما تبني حماس طلبها هذا على وعد سابق لمصر بفتح معبر رفح مع تشكيل الحكومة الفلسطينية الموحدة، الوعد الذي لا تؤكد مصر أنها قطعته.

هنالك شك بأن يستطيع جون كيري حل هذه الإشكاليات، في الأيام القريبة، وخاصة بسبب الموقف المصري المتعنت. فالنتيجة هي أنه ليس فقط حماس وإسرائيل هما اللتان تحددان مسار الحرب، بل أيضًا أجندة عبد الفتاح السيسي الخاصة.