بجلابيبهم الملونة وعماماتهم البيضاء، توافد آلاف من أهالي الصعيد إلى مدينة قنا لحضور مؤتمر المرشحين إلى الانتخابات التشريعية يكيلون المديح للرئيس عبد الفتاح السيسي، رجل مصر القوي الذي أسكت المعارضة منذ إقالة سلفه الإسلامي محمد مرسي.

وستجري الانتخابات التي يجمع المراقبون على إنها محسومة سلفا لصالح برلمان موال للرئيس، على مدى شهر ونصف اعتبارا من 17 تشرين الاول/اكتوبر الجاري.

وفي خطاب ألقاه أمام الحشد في قنا، قال الصحافي المعروف مصطفى بكري المرشح على قائمة "في حب مصر"، القائمة الرئيسية في سباق الانتخابات، "نريد برلمانا قويا يساعد الرئيس على إنجاز مشروعاته لتنمية البلاد".

وجلس آلاف آخرون جاؤوا بدافع الفضول على مقاعد حديدية في شارع تنتشر فيه منازل صغيرة مشيدة بالطوب الأحمر وأخذوا يستمعون بلا تركيز كبير إلى بكري وقرابة عشرة أخرين من مرشحي قائمة "في حب مصر" الذين يخوضون الانتخابات في مدينة قنا الواقعة على بعد 650 كيلومترا جنوب القاهرة.

إلا أن مؤيدين القائمة يتحدثون بحماس عن السيسي.

وقال محمد الطيب (محاسب، 23 عاما) "هذا الرجل أصلح البلاد. منذ وصوله إلى السلطة، بات كل شيء مختلفا".

ويرجح الخبراء أن تخرج الانتخابات ببرلمان ذي أكثرية موالية للرئيس، القائد السابق للجيش الذي أطاح في تموز/يوليو 2013 بمحمد مرسي بعد عام من التظاهرات الشعبية الواسعة التي أطاحت بحسني مبارك في 30 حزيران/يونيو 2013.

وبعد قرابة شهر من إقالة مرسي، قتل 1400 متظاهر من أنصاره على أيدي عناصر الشرطة والجيش خلال تحركات احتجاجية ومواجهات طالبت بعودته إلى السلطة. وسجن عشرات الآلاف من أنصار الإخوان المسلمين، كما صدرت مئات أحكام الاعدام ضد كوادر وقيادات في الجماعة بينهم مرسي نفسه.

وتبدأ اعتبارا من 17 من الشهر الجاري وحتى الثاني من كانون الاول/ديسمبر انتخابات ستجري وفق نظام مختلط ومعقد يقضي باختيار أغلبية النواب بالنظام الفردي وقرابة الثلث بنظام القائمة المغلقة.

وتنحصر المنافسة بين تكتلات مؤلفة من أحزاب موالية للسيسي أو من "مستقلين" مؤيدين له ستنافسون على 596 مقعدا نيابيا.

أما جماعة الإخوان المسلمين المحظورة ومعظم الحركات الليبرالية التي تفتقر إلى التنظيم فستقاطع الاستحقاق إجمالا، فيما يشارك عدد قليل من المنتمين اليها.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد "لن يكون للرئيس أي مشكلة مع البرلمان لأن كل القوائم تؤيده".

ويضيف أن كل القوائم "تسابقت على ضم أعضاء سابقين في الحزب الوطني" وهو حزب مبارك الذي تم حله بعد إسقاطه.

وغالبا ما اتهم فريق مبارك بتزوير الانتخابات خلال فترة حكم هذا الأخير، بينما كان نواب الحزب الوطني يهيمنون على البرلمان الذي يدخلونه مستندين إلى روابط عائلية تقليدية أو إلى نفوذ كانوا يكسبونه بالمال او بالخدمات.

وتسعى قائمة "في حب مصر" التي تضم أحزابا من يمين الوسط ورجال أعمال ووزراء سابقين وأعضاء سابقين في الحزب الوطني، إلى الحصول على ثلثي مقاعد البرلمان مع حلفائهم.

أما القائمة الثانية الموالية للسيسي والتي تتمتع بثقل فهي "الجبهة المصرية" التي يقودها مؤيدو أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك.

ويقول أستاذ العلوم السياسية حازم حسني ان البرلمان "لن يكون قويا بالدرجة الكافية ليحاسب الرئيس أو فتح بعض الملفات الحساسة مثل دور الجيش في الحياة العامة أو مثل السياسة الخارجية للبلاد".

ويضيف "ستترك للبرلمان مناقشة بعض القضايا الهامشية لينشغل بها".

وكان السيسي وعد لدى إقالة مرسي بإجراء الانتخابات التشريعية خلال فترة وجيزة، لكنها أرجئت أكثر من مرة في غياب أي ضغط للرأي العام.

وحزب النور السلفي الذي أيد اطاحة مرسي، هو الحزب الإسلامي الوحيد الذي يخوض الانتخابات، لكنه يؤيد السيسي.

ويرى المعارض خالد داؤود أن الأحزاب العلمانية واليسارية "فرصها ضعيفة للغاية"، مؤكدا أن هذه الأحزاب تخوض الانتخابات بقرابة مئة مرشح على المقاعد الفردية.