بينما لا تزال التكهّنات التي تتعلّق بترشّح وزير الدفاع المصري للرئاسة، عبد الفتاح السيسي، تصدر أزيزها، ألقت المحكمة في مصر قنبلة مرتقبة من قبل: كلّ نشاط لحركة حماس محظور الآن في مصر.

وقد توقّعت حماس هذا القرار من قبل، بل واحتجّت عليه بشدّة في الأيام الأخيرة ("إنّ تصنيف حماس كحركة إرهابية هو تصنيف صهيوني على خلفية المقاومة الباسلة"، هذا ما كتبه موسى أبو مرزوق في صفحة الفيس بوك الخاصّة به)، ولكن كما يبدو أنّه فيما عدا داعمي الإخوان المسلمين، فإنّ نسبة قليلة في مصر ستتأثر بالتغيير الهائل في الموقف من التنظيم، والذي تحوّل من الحاضنة إلى العدوّ الأكيد، خلال بضعة أشهر.

قوة حماس العسكرية في غزة (AFP)

قوة حماس العسكرية في غزة (AFP)

قرار السيسي في وسم حماس كعدوّ يأتي بعد سلسلة من العوامل، والتي يشير دمجها إلى حكمة سياسية:

1. لدى الاستخبارات المصرية معلومات حقيقية وإجمالية (ليست ملفّقة، على غرار الحشيش الذي تمّ ضبطه مع نجل مرسي) حول اشتراك حماس في المساعدات العسكرية للإخوان المسلمين خلال الاشتباكات السياسية. معلومات أخرى تتعلّق بالعمليات الإرهابية الواسعة التي أجراها التنظيم في شبه جزيرة سيناء، والتي استخدمت كـ "فناء خلفي" لسلطة حماس في غزة، في عهد الرئيس محمد مرسي. السيسي ورجاله لا ينسون ولا يسامحون.

2. حماس عدوّ مريح، وكل قيادة تظهر تحتاج إلى عدوّ يمكن توجيه السهام إليه. ستساعد العلاقة "الأسرية" بين الإخوان المسلمين وحماس النظام الجديد في مصر بتشويه صورة التنظيم.

3. يرى النظام الجديد في مصر الأهمية الاستراتيجية لقطاع غزّة، وقد كان معنيًّا بإعادته لأيدٍ "أمينة" بالنسبة له، وهذا هو الافتتاح. وبالمناسبة، ليس هناك تأكيد بأنّ محمد عباس يتمتّع بنفس المستوى من القرب من ضباط الجيش كمناوئه، مثلا، محمد دحلان، الذي حظي مؤخرًا بلقاء مع المشير.

4. سيساعد كسر حماس في ضمان ألا يقوم الإخوان المسلمون بمحاولة السيطرة على الحكم بالقوة، بمساعدة إخوانهم في غزة.

ولكن الشيء الذي يثير الاهتمام هو تحديدًا أسلوب السيسي، الذي يبرز بوصفه زعيمًا لا يتردّد في الإشارة للأهداف وأن يطلق نحوها كلّ نيران مدفعيّته، مع عرض الثقة بالنفس ودون خوف مبالغ فيه ممّا يقوله عنه متحدّثو حماس في قناة الجزيرة. وعلى ضوء التقارب الأخير بين مصر وروسيا، يبدو أنّ الرئيس القادم لمصر يقوم بتشكيل نموذج قيادي يذكّرنا بفلاديمير بوتين.