افتتح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، السنة الجديدة، بنداء دراماتيكي من الأزهر، حيث تطرق بصورة غير مسبوقة إلى قضية الدين الإسلامي في بلاده والعالم، مطالبا بإحداث ثورة دينية في الفكر الديني المقدس في العالم الإسلامي، "الذي جعل الإسلام يعادي العالم"، حسب وصفه. وقد كانت لخطابه أصداء قوية في الدول العربية والغريبة، ولا سيما بعد الهجوم الإرهابي الفتاك الذي هزّ العاصمة الفرنسية وكانت خلفيته دينية. ماذا يقول المؤيدون والمعارضون لثورة السيسي؟

وقام الرئيس المصري، غداة خطابه "الثوري" أمام علماء الأزهر ومشايخه، بخطوة فعلية أولى لنشر الخطاب الإسلامي الجديد القائم على الاعتدال والتسامح الديني، حيث شارك في قداس عيد الميلاد بمقر الكنيسة المصرية بالكاتدرائية شرقي القاهرة، لتهنئة الأقباط بأعياد الميلاد، في خطوة سباقة لم يقم بها أي رئيس مصري من قبله.

السيسي يشارك في قداس عيد الميلاد بمقر الكنيسة المصرية بالكاتدرائية 2015 (AFP)

السيسي يشارك في قداس عيد الميلاد بمقر الكنيسة المصرية بالكاتدرائية 2015 (AFP)

ويقول المدافعون عن الثورة الدينية التي يدشنها السيسي إن الرجل متدين وإيمانه راسخ وصادق، حتى أن اختياره زمن حكم الإخوان المسلمين قائدا للقوات العسكرية تحقق بفضل ذلك. ويضيف هؤلاء أن السيسي يقدر أن يخاطب الأزهر من موقع قوة لأنه شديد الحرص على الإسلام.

ويقول رجال الدين ممن يؤيدون السيسي إن حديثه عن "نصوص مقدسة تعادي العالم كله"، وخاصة تلك المتعلقة بقضايا العبودية والجهاد، وغير المسلمين، إنما هي مجرد تأويلات لنصوص مقدسة، ويتعين بالفعل الاجتهاد في هذه القضايا من أجل خلق تفسيرات معتدلة جديدة تغلب تلك المتطرفة.

ومن تصريحات السيسي التي أثارت جدلا واسعًا قوله: "لا يمكن أن يكون هذا الفكر الديني الذي نقدسه يدفع الأمة كلها لأن تكون مصدرًا للقلق والخوف والقتل والتدمير للدنيا كلها". وكان السيسي قد وصف المسلمين بأنهم يحاولون إبادة العالم قائلا: "هل يمكن لمليار وستمائة مليون (في إشارة إلى تعداد المسلمين حول العالم)، أن يقتلوا العالم كله من أجل أن يعيشوا هم وحدهم. هذا ليس ممكنا".

أما المنتقدون لثورة الرئيس المصري، فهم لا يقتصرون على رجال الدين فقط، إنما هنالك ليبراليون مصريون يقولون إن السيسي يقوم بثورة دينية في مؤسسات الحكومة، وأنها تخدم حكمه أكثر منه تحديث الدين، ويدعي هؤلاء أن المؤسسات الحكومية وعلى رأسها الأزهر فقدت كثيرا من مصداقيتها، لأنها أصحبت منبرا للحكم والوطنية وليس للدين. ومن منظورهم، يجب على الدولة أن تعزز ثقافة تعدد الآراء أكثر من تبني الخطاب الإسلامي المعتدل.

أما الجهات الدينية في مصر، رغم ترحيب بعضهم بمبادرة السيسي، فهي تفضل الحديث عن تغييرات في المناهج، وليس الحديث عن ثورة في الدين.