احتفلت الإمارات العربية المتحدة قبل أيام (2 ديسمبر/ كانون الأول) بعيد استقلالها ال44، وكانت فرحة الإماراتيين كبيرة، فدولتهم تعيش في استقرار وأمان مقارنة بالدول المضطربة في المنطقة، ولا تهديد على وحدة الإمارات السبع. وينسب محللون هذا الاستقرار، في مجال السياسة الخارجية، إلى سياسة الحيادية التي ينتهجها حكام هذا البلد، وفي نفس الوقت إلى التنوع في الخيارات السياسية. ويتجلى هذا النهج في الموقف الأخير للإمارات من الممثلية الإسرائيلية التي ستفتتح قريبا في أبو ظبي.

فمن جهة سارعت الإمارات على لسان مديرة إدارة الاتصال بوزارة الخارجية الإماراتية، مريم الفلاسي، إلى التقليل من أهمية الحدث والنأي ببلادها منه، قائلة إن المندوب الإسرائيلي في البلد يخضع إلى وكالة "إيرينا" (الوكالة الدولية للطاقة المتجددة)، وهي "منظمة دولية مستقلة تعمل وفق القوانين والأنظمة والأعراف التي تحكم عمل هذه المنظمات في الإمارات" حسب وصفها. وأكدت أنه ومن هذا المنطلق فإن "أي اتفاقات بين إيرينا وإسرائيل لا تمثل أي تغيير في موقف الإمارات أو علاقاتها بإسرائيل".

واختتمت الفلاسي تصريحها بالقول لوسائل الإعلام العربية إن "مهام البعثات المعتمدة لدى إيرينا تنحصر بالشؤون المتعلقة بالتواصل والتعامل مع الوكالة ولا تتعداها بأي حال من الأحوال إلى أية أنشطة أخرى، ولا ترتب على الدولة المضيفة أي تبعات فيما يتصل بعلاقاتها الدبلوماسية أو غيرها".

ويبين النظر في الرد الإماراتي على قرارها المخالف لنهج الدول العربية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ولا تقبل أن يكون أمر وجود مندوب إسرائيلي في بلادها علنيا إن حدث هذا، إلى أنها تتمسك بخيار التنوع في الخيارات السياسية لها، وأنها في حسابات الربح والخسارة تفضل وجود مندوب إسرائيلي لديها للحفاظ على علاقاتها القوية مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة التي تتخذ أبو ظبي مقرا لنشاطاتها، وكذلك للحفاظ على نفوذ الإمارات داخل هذه المؤسسة.

يشار إلى أن الإمارات عبر هذه المؤسسة تفتح أبوابها إلى التقدم الغربي في مجال الطاقة المتجددة، مما يعود على اقتصادها بالنفع، وكذلك يمكنها من أن تكون رائدة في هذا المجال الذي يعد من مجالات الغد.

ووفق ما نشر في إسرائيل، ولم يتم تداوله في الإمارات، فلقرار افتتاح الممثلية في أبو ظبي، توجد خلفية، فقد اشترطت إسرائيل على الإمارات وقت ترشيحها لتكون دولة مضيفة للوكالة، أن لا تضع العراقيل في وجهها، لا من ناحية النشاطات داخل الوكالة، ولا من ناحية إقامة ممثلية في الإمارات في يوم من الأيام، وبالمقابل دعمت إسرائيل الإمارات على غير عادة بدلا من دعم ألمانيا.

وكانت اتصالات سابقة بين إسرائيل والإمارات بشأن إقامة الممثلية، قد تفجرت جرّاء حادثة اغتيال القيادي في حماس، محمود المبحوح، في إمارة ظبي، واتهام شرطة ظبي الموساد الإسرائيلي بأنه وراء العملية. وقد خلقت هذه الحادثة توترا ديبلوماسيا كبيرا بين البلدين، رغم أنهما لم تقيما في أي مرحلة علاقات ديبلوماسية، دام عدة سنوات قبل أن تشهد العلاقات تحسنا.

ومن التطورات السياسية التي ساهمت في "تسخين" العلاقات بين البلدين هو التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران والدول العظمى، مما خلق مصالح مشتركة بين إسرائيل ودول الخليج عامة، وليس فقط الإمارات، لكن للإمارات نزاع قوي مع إيران يرتبط بمسألة الجزر الثلاث وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي سيطرت عليها إيران بعد خروج القوات البريطانية من الخليج عام 1971 وما زالت تسيطر عليهم.

إذن الإمارات حيادية إزار التطور الذي وصفه متابعون إسرائيل على أنه اختراق سياسي وإنجاز غير مسبوق، وفي نفس الوقت تقبل بلما لا تقبل به دول عربية في الخليج، وهو ما يدل على التنوع، وهو وجود ممثل إسرائيل على أراضيها علنا.