يجرى الحديث عن عام ‏2022‏، ويحظى حزب الإخوان المسلمون في الانتخابات للرئاسة في فرنسا، ثم يُسيطر الإسلام على الفرنسيين. تتمحور حول هذا السيناريو  محتويات الكتاب الجديد للأديب ميشيل ويلبيك، أحد كبار الأدباء الفرنسيين.

سيرى كتابه النور بإصدار فلاماريون (FLAMERION) والراوي فيه هو شخصية ويلبيكية نموذجية. فرنسوا، البالغ من العمر 44 عامًا، محاضر في مجال الأدب في جامعة ويقيم علاقات مع عاهرات أحيانا وهو يعاني من مشاكل في الانتصاب عندما يقيم علاقات جنسية مع نساء في عمره. فرنسوا ليس سعيدًا وهو محبط. تدور في مخيلته فكرة اعتناق الإسلام. ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان سيعتنق الإسلام فعلا، ولكن ستضح جميع هذه الأمور في 7 كانون الثاني، وعندها سترى النور الرواية السادسة لويلبيك البالغ من العمر 58 عامًا، تحت اسم  "Soumission" والذي ينسجم مع الاسم إسلام، ومعناه الاستسلام لإرادة الله.

يمكننا تخيّل الفضيحة التي ستحل بالتأكيد وذلك لأن ليست هذه هي المرة الأولى التي يخرج ويلبيك فيها ضد الإسلام. في عام 2002، برأت المحكمة الفرنسية ويلبيك من تهمة العنصرية بعد أن قال إن الإسلام هو أغبى دين في العالم. قال في ذلك الحين للمحكمة إنه لم يكره الإسلام أبدًا ولكنه يحتقر دينهم. كما وأضاف أنه يؤمن أن الديانات المسيحية، اليهودية والإسلامية تستند جميعها إلى طقوس الكراهية.

مسلمون يصلون في المسجد الكبير في باريس، فرنسا (AFP)

مسلمون يصلون في المسجد الكبير في باريس، فرنسا (AFP)

في عام 2011، زار ويلبيك إسرائيل لدفع كتابه "الخريطة والتراب الإقليمي" قدمًا، والذي حاز  على جائزة غونكور المرموقة، وقال "قبل نحو عشر سنوات قلت أقوالا سيئة عن الإسلام، وكان هناك أشخاص ممن استنتجوا خطأ أن الخطر الإسلامي هو هوس خاص بي... ما زلت أتلقى الإهانات بشكل ثابت في مواقع الإنترنت الموالية للفلسطينيين. من جهة أخرى، أعرف أني لا أشعر بالكثير من التعاطف مع اليسار المتطرف ولم أنكر ذات مرة أنني أدعم إسرائيل".

ولكن الإعلام لا يتعقب بدهشة ويلبيك الاستثنائي وغريب الأطوار أحيانا فقط، فيما يتعلق بالتحريض. في عام 2011، تم الإعلان عن اختفاء ويلبيك. كان من المفترض أن يصل إلى احتفال أدبي ولكنه لم يحضر وعندما حاولوا البحث عنه لم يرد على الهواتف. خلال بضعة أيام، أثير الكثير من التخمينات والنظريات حول اختفائه، هناك من ادعى أنه محتجز كرهينة من قبل القاعدة في أعقاب أقواله ضد الإسلام. ولكن، عاد ويلبيك ببساطة، إذا كان قد اختفى أصلا، ولكنه لم يُوضّح الأمر. في عام 2014، شارك في فيلم "اختطاف ميشيل ويلبيك" الذي يرتكز على تلك الأيام التي اختُطف فيها أو لم يُختطف.

وهناك أيضا مسألة تطرقه إلى النساء، النسوية، الجنس والعنف في كتبه، نظرته إلى الديمقراطية، احتقار اليسار والحضارة الغربية، وتألقه في احتقارهم.  عندما زار البلاد، سُئل عن نظرته إلى النساء فقال "غالبًا، لا يتم اتهامي بكراهية الرجال للنساء. أبدو شريرًا ولكني شابا طيب الخُلق"، واعترفَ أيضا أنه يحب عدم الوضوح فيما يتعلق بشخصيته.

ورغم كل تلك الأمور، ورغم كونه مثيرا للجدل، فهو أحد الأدباء الأكثر شعبية في فرنسا وتمت ترجمة كتبه إلى عشرات اللغات. كذلك، فهو يحظى بمحبة في البلاد هنا، وتُرجمت كل كتبه ومن بينها "توسيع مجال النزاع"، "الجزئيات الأساسية" و "احتمال جزيرة"، من إخراج بابل. إذا، يمكن أن نعرف بقدر كبير من الحقيقة أن عام 2015 سيُفتتح وستعمه فضحية أدبية عارمة مفعمة بالحيوية، على أقل تقدير.

نشرت هذه المقالة لأول مرة في صحيفة هآرتس.