"سيكون هناك ردّ في سوريا"، هذا ما أعلنه السفير الأمريكي في إسرائيل دان شابيرو. وصرّح السفير بذلك صباح اليوم، إذ قال: "لا شكّ في حدوث هجوم بالسلاح الكيميائي أو في هوية المسؤول – من الواضح أنّ الهجوم جرى، ومن الواضح أنّ الحكومة السورية هي المسؤولة. هكذا سيكشف كل فحص حذِر للوقائع". وأضاف السفير: "الرئيس أوباما يستشير وزارة الخارجية، كبار أعضاء الكونغرس، وحلفاءنا، حول شكل الرد، ومتى سيحصل".

وكان السفير يخطب حول العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إثر الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة، والوضع الجيوسياسي في الإقليم. وخلال نهاية الأسبوع، مكث شابيرو في الولايات المتحدة برفقة الوفد الإسرائيلي للنقاش حول الشؤون السياسية والأمنية في المنطقة. وحضر ضمن الوفد الإسرائيلي مستشار الأمن القومي، يعقوب عميدرور، رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الأمن، اللواء (احتياط) عاموس جلعاد، رئيس شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، اللواء نمرود شيفر، رئيس وحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، العميد إيتي بارون، رئيس القسم الاستراتيجي في وزارة الخارجية جرمي يسسخروف، ومسؤولون في الشاباك (الأمن العام). وشارك الوفد الإسرائيلي وشابيرو في النقاش مع مسؤولين في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وزارة الخارجية، البنتاغون، وهيئات الاستخبارات الأمريكية.

في هذه الأثناء، جرى إلغاء منع الخروج الذي كان مخططا هذا الأسبوع في الجيش الإسرائيلي، وغادر عدد من جنود المشاة، الذين كان يُفترَض بهم البقاء في حالة تأهب يوم السبت، إلى بيوتهم. درجة التأهب في كل ما يتعلق بطرق الدفاع – القبة الحديدية، "باتريوت"، و"حيتس" – مرتفعة جدًّا. وفي حال نُفّذ هجوم أمريكي، سترتفع درجة التأهب حالًا درجة إضافية. بالمقابل، تستعد شعبة التكنولوجيا وشعبة الاستخبارات في الجيش لسيناريو هجوم إلكتروني على مواقع حساسة في إسرائيل، بينها البنية التحتية للجيش والوزارات الحكومية، إلى جانب بنى تحتية مدنية. ولذلك، تمّ استدعاء جنود احتياط من هاتَين الوحدتَين لزيادة درجات الحماية في شبكة الإنترنت.

وقدّر المحلل الإسرائيلي رون بار يشاي في جريدة يديعوت أحرونوت أنّ ما يجري في هذه الساعات هو حرب للحصول على شرعية دولية للهجوم على سوريا على ثلاثة مستويات: المستوى القانوني، الرأي العام الأمريكي، ورأي القادة الغربيين. وحسب تقديره، سيؤثر انتصار أوباما في معركة الحصول على الشرعية، ليس في دمشق فحسب، بل بالأساس في طهران والقدس. ويقدّر بن يشاي أنّ الآثار بالنسبة لإسرائيل بعيدة المدى كما يبدو، لأنّ ثمة سابقة اتخاذ خطوة وقائية ضدّ نظام يمكن أن يجرّ المنطقة بأسرها لاستخدام الأسلحة غير التقليدية. وحسب ما يرى، فإنّ الرأي السائد في إيران حاليًّا هو أنّ الغرب سيتردد في العمل ضدّها. ويوضح بن يشاي أنّ روسيا والصين ستتأكدان من أن تكون المعركة على الشرعية في هذه الحالة طويلةً ومنهكة جدًّا، محذّرًا من أنه إذا قرر الغرب القيام بهجمة وقائية ضدّ النووي الإيراني – فإنّ عامل الوقت سيكون حاسمًا، لأنه إذا تمّ إهدار الوقت القليل المتاح، فإنّ إيران ستمتلك قنبلة نووية، ما يغيّر قواعد اللعبة كليًّا.

وتطرق نداف إيال، محرّر الأخبار الخارجية في القناة العاشرة للشرعية الدولية هو الآخر، قائلًا: "كان يمكن توقّع إجماع في الغرب على عملية محدودة، بعد التأكّد من استخدام الأسد للسلاح الكيميائي مرارًا عديدة وقتله مئات أو آلاف الأشخاص، لا أن يتحول الأمر إلى معركة سياسية، ليست حول عملية واسعة، بل مجرد "عشرات الرحلات البحرية" وفقًا لنيويورك تايمز. ويتمسك إيال بتقدير بن يشاي حول النظرة الإيرانية للأحداث، إذ يقول: "الإيرانيون، السوريون، وحزب الله يجلسون الآن ويضحكون. فهم يشاهدون ارتباك الغرب حول عملية لا تهدف إلى إلحاق الأذى بالأسد نفسه أو حتى تصفية مخازنه الكيميائية، وبالتأكيد يقولون لأنفسهم: إذا كان هذا التردد حيال عملية غير مشكوك في مبرراتها، فما هو احتمال قيام الغرب المنقسم بعملية في إيران؟"

ويكشف استطلاع لصحيفة معاريف أنّ الإسرائيليين يعارضون تدخل بلادهم عسكريا في حال لم تتدخل الولايات المتحدة فيما يحدث في سوريا، إذ يتبين من الاستطلاع أنّ 77% من المستطلعة آراؤهم يظنّون أنّ إسرائيل لا يجب أن تتدخل عسكريًّا.