ظاهرة تعدد الزوجات لدى المجتمع البدوي في النقب آخذة في الازدياد، وتصل نسبتها حاليًّا إلى نحو ثلاثين بالمئة من السكان. لا يسمح القانون الإسرائيلي بتعدد الزوجات، غير أنه لا يتم تطبيقه ولا تزال الظاهرة قائمة، رغم المعاناة الكبيرة التي يعاني منها النساء والأولاد ذوو الصلة.

يصل تعداد المجتمع البدوي في النقب إلى نحو مائتي ألف شخص، يسكن نصفهم في قرى غير معترّف فيها. ويتواجد المجتمع البدوي في أسفل السلم الاجتماعي في إسرائيل. إنه مجتمع يعاني من الفقر بشكل خاص، ونسب البطالة فيه مرتفعة، فيما نسبة المتعلمين منخفضة.

إمراة بدوية في النقب (FLASH 90)

إمراة بدوية في النقب (FLASH 90)

ويتبيّن من البحث الذي نشرته المنظمة الإسرائيلية "مَعكِ -حقوقيات من أجل عدالة اجتماعية"، أنّ 89%‏ من النساء البدويات هنّ ربات بيوت، ليست لديهنّ مهنة ووسيلة للعيش، ولذلك تتعلقن تمامًا بأزواجهنّ لإعالتهنّ (أو بالأب، الأخ، أو الابن). 78% من النساء لم تجرِ استشارتهنّ في اتخاذ القرار حول زواجهنّ: لا بشأن متى ستتزوجنّ أو مَن ستتزوجن.

وتتبيّن من بحث إضافي، عرضه البروفيسور عليان القريناوي، معطيات مزلزِلة. فقد وجدت الدراسة أنّ 75% من الأولاد لدى العائلات متعددة الزوجات في المجتمع البدوي في النقب، أخبروا أنّ تقييمهم الذاتيّ منخفض مقارنة بنسبة 45% بين لدى الأطفال في عائلات الزواج الأحادي.‎ ‎

كما بدأ أنّ علامات الأولاد في العائلات متعددة الزوجات منخفضة أكثر من علامات الأولاد في العائلات أحادية الزواج. ويتضح معطى مثير للقلق لدى النساء في العائلات متعددة الزوجات. فـ79% من النساء اللواتي يعشنَ في عائلة متعددة الزوجات أبلغن أنّهنّ يُعانينَ من الاكتئاب، فيما 70% من النساء يُعانين من تقدير ذاتي منخفض.‎ ‎

إضافة إلى ذلك، 75% من النساء اللواتي يعشن في عائلة متعددة الزوجات، أبلغن عن عدم الرضا من حياتهن الزوجية مقارنة بنسبة 35% فقط لدى النساء اللواتي يعشن في عائلة ذات زوجة واحدة. 70% من الرجال الذين يعيشون في عائلات متعددة الزوجات أبلغوا عن عدم الرضا من حياتهم الزوجية أيضًا. وذلك مقارنة بنسبة 30% فقط لدى الرجال الذين يعيشون في عائلات أحادية الزواج أخبروا عن عدم شعورهم بالاكتفاء في حياتهم الزوجيّة.‎ ‎

وهكذا يبدو، كما هو متوقّع، أنّ الحفاظ على السعادة والرضا في منظومة عائلية معقّدة ومكثّفة، صعبًا. إذن، لماذا يفعل الرجال هذا؟

على ما يبدو، تكمن الإجابة في الجدوى الاقتصاديّة. فقد أصبح تعدد الزوجات، على ما يبدو، مصلحة تجارية مُجدية، بسبب انتهاك القانون الإسرائيلي الذي يستغله الرجال البدو استغلالا سيئًا:

 كما هو متوقع في دولة معاصرة، يمنع القانون الإسرائيلي تعدد الزوجات. ولكنّ البدو وجدوا مئات الطرق للالتفاف على القانون ومتابعة تقليد تعدد الزوجات. وهم يقومون بذلك من خلال الزواج والطلاق المتكررَين. فالرجل البدوي يتزوج فتاة بدويّة. وبعد أن تلد عددًا من الأولاد يُطلّقها. ولأنه ليس موجودًا ولن يكون موجودًا قانون يقيّد حق المطلقين بالعيش الواحد إلى جانب الآخر وأن يفعلا ما يشاءان معًا، تتابع المرأة المطلقة العيش إلى جانب طليقها وتلد منه أولادًا. علاوة على ذلك، تحظى المرأة منذ أن تصبح امرأة متوحّدة، بدعم من مؤسسات الرفاه في الدولة. في هذه الأثناء، يتزوج طليقها من امرأة أخرى، يقوم بتطليقها لاحقًا، وهكذا دواليك. وهذا شرعي تمامًا، ويتيح للبدو مواصلة تعدد الزوجات، مع الحصول على دعم من مؤسسات الرفاه الإسرائيلية، خدمات الصحة المتقدمة، وغيرها.

إمراة بدوية في النقب (FLASH 90)

إمراة بدوية في النقب (FLASH 90)

إضافةً إلى ذلك، لا يمكن تخيّل العنف الممارس ضدّ النساء في المجتمع البدوي: فقد وصفت ‎96.7% من النساء المستطلعة آراؤهن في بحث أجري قبل عدة سنوات، أعمال عنف متكرّرة؛ 79% من النساء تمت مهاجمتهن من قبل زوجهن، و64% من النساء أدرجن العنف الممارَس ضدّهن بصفته أقلّ أهمية من ضائقتهنّ الاقتصادية وتعلقهن التام بإعالة زوجهن.‎ ‎

الأخبار السارة هي أن النساء البدويات المثقفات بدأن بخوض ثورة ضد ظاهرة تعدد الزوجات، بدءًا برفع الوعي حول ذلك بين أوساط النساء، المجتمع البدوي، والمجتمع الإسرائيلي، الذي نظرًا لعدم رغبته في التدخل في الشؤون الداخلية للمجتمع  البدوي والمسّ بتقاليده، لا يطبّق القانون، ما يتيح وضعًا من التعاسة والتخلُّف.