إليكم نبأً وَرَد قبل بضعة أشهر في منتدى الثرثرة الأشهر في إسرائيل "ليئورا":

"جبريل الرجوب يُظهِر تعايشًا يُحتذى به، فصديقته الحاليّة إسرائيلية من أصل روسيّ. كما شوهد مسؤول فلسطيني آخر، محمد دحلان، الأسبوع الماضي يقود بسرعةٍ سيّارة جيب سوداء في شوارع تل أبيب، ترافقه فتاة إسرائيلية حسنة المظهر".

رغم أنباء في إطار الثرثرة كهذه، فمنذ انهيار مسار أوسلو، يسمع الشعب، في إسرائيل على الأقل، أقلّ عن الرجلَين اللذَين بدا يومًا أنهما يمسكان بكلّ الخُيوط - أحدهما في الضفة، والآخَر في القطاع: جبريل الرجوب ومحمد دحلان.

رغم مظهرهما المختلف جدًّا، يبدو أحيانًا أنهما توأمان من حيث سيرة الحياة.

قضى الاثنان، الذين بدآ طريقهما كناشطَين ميدانيَّين في فتح، وقتًا طويلًا في السجون الإسرائيلية، أُطلق سراحهما، ثم أصبحا مسؤولَين في القوى الأمنية الفلسطينية للسلطة المنشأة حديثًا، مراكمَين قوّة أمنيّة وسياسيّة هائلة، لكنّهما انهارا مع انهيار عمليّة التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين. في السنوات الماضية، يبذل الاثنان جهدًا ليُعيدوا إليهما القوة المفقودة، كلٌّ على طريقته، لكنّ القوى التي تعمل ضدّهما بالغة القوّة.

دحلان: سبب صُداع أبي مازن

لطالَما كان محمد دحلان طَمُوحًا. فرغمَ كونه من غزة، فقد كان، ولا يزال، يطمح إلى قيادة الشعب الفلسطيني يَومًا ما. كما هو متوقّع، ثمّة كثيرون لا يحبّون كثيرًا هذا الطموح، وعلى رأسهم الرئيس الحاليّ، محمود عباس.

محمد دحلان مع ياسر عرفات, 2004 (AFP)

محمد دحلان مع ياسر عرفات, 2004 (AFP)

دخل دحلان مواجهة مفتوحة مع أبي مازن وابنَيه، حين ادّعى، أمام محاكم دوليّة مثلًا، أنّ العائلة مسؤولة عن سرقة مئات ملايين الدولارات من صندوق السلطة الوطنيّة الفلسطينية.

ليسَ الفساد في السلطة شيئًا جديدًا، وسبق اتّهام دحلان به أيضًا. لكنّ فضح ما كان بشكل عامّ حبيسَ الغرف المغلقة التي يحجبها دخان السجائر في رام الله أو عمّان للرأي العامّ، كان خطوةً لا تُغفَر من جهة عباس، الذي استخدم كلّ قوّته ونفوذه لتصفية دحلان سياسيًّا.

مؤخرًا، قدّم دحلان شكوى في المحكمة الدولية في لاهاي ضدّ عباس مدّعيًا أنه يلاحقه. لكنّ دحلان ليس من النوع الذي يكتفي بتقديم شكاوى، فهو يعمل ميدانيًّا لاستعادة قوّته ونفوذه على الأرض. فقد ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أنّ دحلان يُنشئ جيوب مقاومة مسلّحة لأبي مازن داخل صفوف فتح. ونقل موقع "ألمونيتور" أنّ دحلان زار غزة مؤخرًا، برفقة عائلته، بعد أن حصل على إذنٍ من حكومة حماس، التي يمكن التخمين أنها مسرورة بالمواجهة الداخليّة داخل حركة فتح.

نشأت العلاقة بين حماس ودحلان بوساطة قطر، حيث يمكث دحلان، بعد سنواتٍ طويلة من الخصومة المريرة بين الجانبَين (كان دحلان المسؤول الأمني للقطاع إبّان انقلاب حماس في حزيران 2007، لكنّه لم يكُن فيه في اليوم نفسه).

محمد دحلان مع إسماعيل هنية, 2007 (AFP)

محمد دحلان مع إسماعيل هنية, 2007 (AFP)

بشكلٍ عامّ، يبدو أنّ الحياة في الخليج مُلائِمة جدًّا لابن غزّة الساعي في أثر الشهوات. وتُفيد تقارير في إسرائيل إنّ دحلان أقام قبل نحو عامٍ حفلًا بمناسبة رأس السنة الميلاديّة، أنفق فيه أثرياء الخليج ما يقارب الخمسة ملايين دولار.

مع نمط حياةٍ كهذا، ودون أن تكون أجهزة فتح خلفه، يصعُب التصديق أنّ لدحلان احتمالًا أن يكون محبوب الجماهير ويفوز في انتخابات مُستقبليّة.

رجّوب: يسعى إلى القيادة، بهُدوءٍ واعتدال

خلافًا لدحلان، فإنّ جبريل الرجوب، رجل الضفّة الغربيّة، يُدرك أهمية الأحلاف السياسيّة. فرغم الخلافات في الرأي في الماضي، مع أبي عمّار وأبي مازن على السواء، وجد الرجوب طريقَه لمعاودَة المصالحة معهما والظفر بتأييدهما، أو على أقلّ تقدير، عدم التحوّل إلى عدوّ لهما.

في السنوات الأخيرة، بعد مرض السرطان الذي أُصيب به وشُفي منه، يبدو أنّ الرجوب أصبح أكثر اعتدالًا في خطواته، وهو اليوم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الاتّحاد الفلسطيني لكرة القدم، الرياضة الأحبّ إلى قلبه وقلوب معظم الفلسطينيين. يمتنع الرجوب عن تحدّي القيادة الفلسطينية الحاليّة علنًا، لكن يبدو أنه يبني ويصون قوّته السياسية على الأرض.

جبريل الرجوب (FLASH 90)

جبريل الرجوب (FLASH 90)

مؤخرا، تنازع مع جمال أبو الرب، النائب عن فتح (الملقَّب "هتلر"، كما يبدو بسبب شخصيته الجذّابة)، الذي يحاول تحدّيه في محافظة جِنين، ما انتهى بصفعه الرجوب في حفل استقبال للسفير الصيني، وفراره إلى مبنى المجلس التشريعي للهروب من سُخط أبي رامي.

في السياق الإسرائيلي، لا شكّ أنّ الرجوب مكروه جدًّا بالنسبة لليمين الإسرائيلي. فقد دعاه الوزير يسرائيل كاتس من الليكود مؤخرا "حثالة إنسان يداه ملطّختان بالدماء" بسبب تعبيره عن الفرح على وفاة أريئيل شارون. وكان وزير الدفاع يعلون قد حظر دخوله إلى أراضي إسرائيل للمشاركة في مؤتمر الحزب اليساريّ الإسرائيلي "ميرتس"، وهو يُكثِر من إجراء مقابلات مع الإعلام الإسرائيلي بلغة عبريّة فصيحة، مُهاجمًا حكومة نتنياهو.